تباينت آراء العراقيين بشأن مبادرة الجامعة العربية لعقد مؤتمر للمصالحة العراقية الذي يعقد اجتماعه التحضيري في القاهرة 19 نوفمبر الجاري. وفيما أيد البعض المبادرة بشدة، اعتبر آخرون أنها جاءت متأخرة وتلبية لرغبة أميركية، لكن الجميع أكد أن العراقيين لا يعرفون الطائفية التي جلبها »أصحاب الفيل« أو الاحتلال معه.

يقول الكاتب الصحافي حاكم الشمري: »هناك من يرى أن مبادرة الأشقاء العرب جاءت متأخرة، وأنها ان تأتي متأخرة خير من ألا تأتي.. وفي نظري أن الأمر ليس هكذا، لأن الجهات الأميركية ومن يتعاون معها، لا يرغبون في وجود طرف دولي أو عربي، حتى من أصدقاء الولايات المتحدة ومن هنا ليس هناك تقصير من قبل الجامعة العربية، وبخاصة إذا علمنا أن في العراق بعض الأطراف السياسية المتنفذة، التي طالبت صراحة وبشكل علني، بطرد العرب من العراق، تمهيداً لسلخ هذا البلد من محيطه الطبيعي.

ويضيف الشمري: "يكفينا التصرف كالنعامة، التي تدخل رأسها في الرمل كي لا يراها الصياد!، نحن الآن في بلد محتل وممزق، وفيه احتراب داخلي، ودم لا ينقطع، ونحن نبحث عن تسميات، هل سيعقد مؤتمر مصالحة أم توافق؟!. والعجيب أن الذين يخشون الخروج من خلف الكتل الاسمنتية، هم الذين ينكرون وجود الاحتراب، ويخدعون أنفسهم بأن كل شيء على ما يرام، مادامت هناك دبابات أميركية!".

الحاج موفق عبد الستار (عامل) يقول »إن النبرة الطائفية جاءت مع الاحتلال، ولم تكن موجودة، بحكم كون العوائل العراقية متصاهرة بين مختلف الطوائف، كما أن التقاليد العشائرية لا تزال قائمة، وعشائرنا تضم السنة والشيعة وغيرهما. لذا لا يمكن الحديث عن صراع طائفي، بل عن صراع بين ساسة طائفيين، والقيادات السياسية الطائفية، من كل الأطراف، هي التي تحاول جر البلاد إلى أتون الحرب الأهلية".

ويؤكد "ليس هناك صراع بين سنة و شيعة، بل بين مؤيدين للاحتلال ومعارضين أو مقاومين له.. من السنة والشيعة والأكراد على حد سواء. وهنا يجب التأكيد على أن الذين أتوا مع أو خلف "الفيل الأميركي، يمكن أن يفعلوا أي شيء من أجل البقاء في مراكزهم السلطوية".

ويضيف "أصحاب الفيل" هؤلاء، هم الذين يضعون العصي في عجلات "المصالحة"، بحجة أن الجامعة العربية "يجب أن تدين الإرهاب" وأن "تدين نظام صدام".

موظف استعلامات في إحدى الوزارات رفض ذكر اسمه، يقول إن "المبادرة العربية جاءت متأخرة جداً، العرب لم يمدوا يد المساعدة للعراق بعد سقوط نظام صدام حسين، لأنهم كانوا أصدقاءه، أما الآن، وبعد أن أصبحت قوات حفظ الأمن تسيطر على الوضع إلى حد بعيد، فهم يطرحون مبادرات المصالحة، للإبقاء على من تبقى من المتمردين، الذين تتساقط أوكارهم واحداً بعد الآخر". ويضيف نحن نعرف أن الجامعة العربية منحازة إلى جهة معينة، وهي تستقبل ممثلين عن هذه الجهة وتتباحث مع إرهابيين معروفين، بينما لم تكن لها علاقة إيجابية مع الحكومة العراقية الشرعية المنتخبة.

ومن هنا كان يجب تحديد الأطراف التي تشارك في حوار التوافق الوطني، من أجل عزل دعاة العنف وحملة السلاح الذين يدعون انهم ضد الأميركيين، في حين هم يقتلون العراقيين، ويشيعون الفوضى من أجل أن يبقى الاحتلال أطول مدة ممكنة. ويعتقد أن "لعبة الجامعة العربية" هي غطاء أميركي لتبرئة الإرهابيين، بعد أن انتهى دورهم التخريبي".

ويقول القاص محمد جبيران تحرك الجامعة العربية، جاء برغبة أميركية، ولنقل بموافقة أميركية، وهذا مؤشر مهم على أن القوة العظمى ليست عظمى، وغير قادرة على مواجهة مدينة عراقية صغيرة. قد تستطيع أن تدمر وتضرب وتحرق وتقتل، ولكنها لا تستطيع السيطرة على الأرض، ولعل هذا درس لكل العالم. ويشير إلى أن الولايات المتحدة خسرت اللعبة، ومجرد قبولها بمبادرة الجامعة العربية هو اعتراف بالفشل وبطلب الإنقاذ.

أما الذين يعارضون تدخل الجامعة العربية، وهم أصحاب الفيل الأميركي، فليس بيدهم شيء، وهم عزلوا أنفسهم منذ قدومهم إلى العراق في المنطقة الخضراء، ولا يستطيعون الآن غير الاستجابة ليد الإنقاذ التي تمدها الجامعة العربية.

ويرى إبراهيم محمد علي (موظف) أن »مرحلة كشف الأوراق بدأت والأطراف المسلحة ومؤيدوها يريدون الدخول في العملية السياسية، وبقوة، والأطراف المقابلة تستخدم كل ما لديها من إمكانيات لعرقلة هذا الدخول، لأنها ستضيع، وسيضيع مشروعها العنصري ـ الطائفي.

ويضيف "الولايات المتحدة في مأزق حرج، عسكرياً وسياسياً، وقد أوقعت نفسها والعراق معها، في المستنقع الطائفي، الذي هو أساساً غير عربي" مشيراً إلى أن "الشيعة العرب والسنة العرب لا يمكن التفرقة بينهما، أما من هم من أصول غير عربية، فهم الذين حشروا الأميركيين في هذا المأزق الطائفي" ولذلك يقول إبراهيم "لا يوجد بين العراقيين العرب من لا يؤيد المبادرة العربية، وكذلك الأكراد الذين كانت ومازالت لهم علاقات جيدة مع الجامعة العربية، والدول العربية التي ساندتهم علناً وسراً، وفي مختلف المراحل".

وأخيراً يرى خبير الحاسوب ظافر عباس أن "هناك اصطفافاً جديداً سيرى النور قريباً. فعندما ينخرط المسلحون في العملية السياسية، سينعزل عنهم المتطرفون ودعاة الإرهاب، وفي الجانب المقابل سيتحول بعض الذن كانوا من موالي الاحتلال إلى ارتكاب العنف والإرهاب لأن هذه العملية تضر بمصالحهم الطائفية، سيصبح الذين يسميهم الشارع العراقي »أصحاب الفيل« أبعد الناس عن العملية السياسية.

بغداد ـ البيان: