حذر "الحزب الإسلامي العراقي" من قيام أهالي الرمادي بعصيان مدني خلال الأيام القليلة المقبلة احتجاجا على الحملات العسكرية التي تتعرض لها المدينة، فيما اتهمت هيئة علماء المسلمين أجهزة الأمن العراقي باعتقال سبعة أئمة في بعقوبة. ومع اقتراب موعد الانتخابات التشريعية ضاعفت القوات الأميركية من عملياتها قرب الحدود السورية ومدت عملية "الستار الفولاذي" إلى منطقة العبيدي وسط معارك أسفرت عن مقتل 37 مسلحا، فيما قتل أربعة عشر شخصا بينهم ثلاثة أجانب في هجوم انتحاري في بغداد.

وقال الحزب الإسلامي اكبر الأحزاب السنية في البيان انه "تأكد من مصادرنا الموثوقة ان جماهير مدينة الرمادي سوف تعلن العصيان المدني خلال الأيام القليلة المقبلة". وأوضح ان "العصيان المدني ناجم عن ردة فعل على الأحداث الأليمة والمأساوية التي يتعرض لها أهالي المدينة بسبب ممارسات قوات الاحتلال وأطراف أخرى لا يروق لها استقرار المدينة وتطبيع الأوضاع فيها".

وأكد البيان ان الحزب "ينظر بقلق إلى الأحوال الشاذة في هذه المدينة" ويبدي تعاطفه مع "موجة الغضب والاستياء التي تسود أهالي المدينة". وطالب كل من يعنيهم الأمر بـ "العمل على إيقاف نزيف الدم واستعادة الهدوء والنظام في المدينة من خلال برنامج سياسي ينفذ عاجلا" متعهدا "بتكريس كامل خبراته وإمكاناته خدمة للإسلام والمسلمين".

ومن جانبها اتهمت "هيئة علماء المسلمين« التي تعتبر من اكبر المراجع الدينية السنية العراقية في بيان أمس القوات الأمنية الحكومية باعتقال سبعة من أئمة المساجد السنة في بعقوبة شمال شرقي بغداد، معتبرة ان الهدف من العملية التي أطلق عليها الضربة القاصمة »إشعال الفتنة الطائفية في العراق".

وشدد البيان على أن القوات الحكومية لا تزال "تنتهج سياسة التمييز العنصري والتطهير الطائفي" وأضاف: "ان القوات قامت بحملة اعتقالات واسعة على الهوية طالت المئات من أبناء مدينة بعقوبة ومن بينهم أئمة المساجد والمصلون".

وأكدت الهيئة في بيان آخر »قيام مسلحين مجهولين باغتيال حسن الربيعي نجل الشيخ عبد الستار الربيعي عضو مجلس شورى الهيئة والمعتقل حاليا في سجون الاحتلال الأميركي. موضحة ان عملية الاغتيال وقعت مساء أول من أمس. مشيرة إلى ان "القتيل كان معتقلا مع والده وأفرج عنه قبل ايام".

إلى ذلك قالت الشرطة العراقية إن ثلاثة غربيين قتلوا بانفجار سيارة ملغومة يقودها انتحاري عند مدخل المنطقة الخضراء وسط بغداد. وأضافت أن الانفجار استهدف عددا من سيارات الدفع الرباعي. وقالت وكالة "أسوشيتد برس" الأميركية أن الانفجار أسفر أيضا عن مقتل ضابط في الشرطة العراقية أثناء مرور دوريته قرب السفارة الإيرانية الواقعة عند مدخل المنطقة الخضراء الشديدة التحصين.

ونقت الوكالة عن مصادر في الشرطة العراقية أن إطلاقا كثيفا للنار أعقب الانفجار وتصاعدت سحب من الدخان الأسود الكثيف كان يمكن مشاهدتها من أنحاء متفرقة من العاصمة العراقية. وأوضحت الشرطة أن الهجوم الانتحاري أسفر عن إصابة سبعة عراقيين هم أربعة من ضباط الشرطة وثلاثة مدنيين، وأنها لا تزال تحقق في الحادث.

و حلقت مروحيات الأباتشي الأميركية فوق منطقة الانفجار, وبينما انقشع الدخان استمر إطلاق النار المتقطع في المنطقة التي تضم مباني الحكومة العراقية والسفارتين الأميركية والبريطانية.

كما شهد جنوب ووسط العاصمة العراقية انفجار عبوتين ناسفتين أسفرتا عن مقتل أربعة عراقيين بينهم شرطي وإصابة ستة آخرين. وأوضح مصدر في الداخلية العراقية ان ثلاثة مدنيين عراقيين قتلوا وأصيب أربعة آخرون بانفجار عبوة ناسفة استهدفت دورية للجيش العراقي في منطقة كمب سارة شرق بغداد من دون وقوع ضحايا بين عناصر الجيش. وأعلن المصدر نفسه عن مقتل شرطي وإصابة اثنين آخرين بانفجار عبوة ناسفة استهدفت دوريتهما في منطقة السيدية جنوب بغداد.

و أكدت الشرطة العثور على أربع جثث مجهولة الهوية في منطقة الشعلة شمال بغداد في ساعة متأخرة اول من أمس. وأوضحت أن الجثث تعود لرجال وجدوا معصوبي الأعين ومكتوفي الأيدي وأطلق عليهم النار من مسافة قريبة. وفي الرمادي قتل ستة عراقيين وأصيب 16 آخرون بانفجار عبوة ناسفة زرعت على أحد الطرق العامة وسط المدينة. ووقع الانفجار أثناء مرور حافلتين لنقل المدنيين. وتم نقل الجرحى إلى مستشفى قريب.

وفي هذه الأثناء أكد الجيش الأميركي امتداد عملية »الستار الفولاذي« العسكرية التي شنها قبل عشرة ايام على الحدود السورية إلى منطقة العبيدي حيث تدور معارك منذ فجر أمس أسفرت عن مقتل 37 مسلحا.

وأوضح بيان الجيش ان "العملية دخلت أمس مرحلة جديدة (ثالثة) حيث امتدت إلى منطقة العبيدي الواقعة على بعد 20 كيلومتراً عن الحدود العراقية-السورية حيث تدور المعارك منذ فجر (امس) الاثنين بين قواتنا والمتمردين".

وأضاف البيان ان »القوة الجوية التابعة لقوات التحالف تدخلت في العملية وقامت بقصف خمسة أهداف ما أدى إلى مقتل 37 متمردا«، مشيرا إلى أن "تبادلا لإطلاق النار بأسلحة خفيفة وقع بين قوات التحالف والمتمردين خلال عمليات القصف".

وأشار البيان إلى انه "بحسب المعلومات الأولية فأنه تم اعتقال 25 متمردا بالإضافة إلى اكتشاف العديد من العبوات الناسفة". وأكد ان منطقتي حصيبة والكرابلة "تم تنظيفهما وأقيم حضور عسكري دائم" فيهما.

بغداد ـ البيان والوكالات: