تأهبت ساجدة عتروس الريشاوي للموت.. العراقية البالغة من العمر 35 عاماً لا تريد أن تبرز بين الضيوف الذين يتمتعون بمنظر أنيق في حفل زفاف في فندق "راديسون ساس" في عمان. وجنبا إلى جنب مع زوجها دخلت المرأة وهي من الأنبار التي تعد النقطة الساخنة للمتمردين في العراق إلى حجرة الطعام المزينة بشكل جميل بالفندق. وبالفعل كان الطعام وكعكة الزواج قد وضع أمام الزوجين الأردنيين والضيوف.
لكن الحزام الناسف الذي كانت تضعه حول وسطها وبه خمسة كيلوغرامات من المتفجرات لم ينفجر بعد ذلك عندما حاولت تفجيره كما علمها زوجها وهو الأمر الذي جعل زوجها علي الشمري يدفعها جانباً ليفجر نفسه، ونجت الريشاوي.
وبعد أربعة أيام قدمت الحكومة الأردنية والملك عبد الله الثاني أول نتائج التحقيقات في التفجيرات التي خلفت 57 قتيلاً والتي استهدفت ثلاثة فنادق بعمان الأربعاء الماضي.
وأصبح من المؤكد في الغالب الآن صحة مزاعم خطاب أرسله تنظيم »القاعدة« في العراق الذي يتزعمه الأردني أبو مصعب الزرقاوي مسؤوليتها عن الهجمات.
وأشار الخطاب إلى أربعة انتحاريين عراقيين بينهم ثلاثة رجال وامرأة وهي حقيقة قد يعرفها فقط هؤلاء الذين تورطوا في الهجمات في الحال بعد الهجوم. كما يتأكد أيضا وهو ما أظهرته التحقيقات أن حفل الزفاف الأردني كان مستهدفاً عن عمد.
وأظهرت تفجيرات عمان أيضاً مرة أخرى أنه في معظم الحالات تقوم الانتحاريات بتنفيذ هجوم إذا رغبن في الانتقام لوفاة أحد الأقارب.
وأكدت الهجمات في النهاية أن تحذيرات بعض خبراء "الإرهاب" الذي أشاروا على مدار شهور إلى أن ما يحدث على أرض العراق قد يتعدى تأثيره إلى دول أخرى. ويقول خبراء قضايا الإرهاب إن ثمة عنصرين يجعلان العراق مصدرا لتهديدات محتملة أيضا لدول أخرى.
يتمثل العنصر الأول في وجود قوات أجنبية في العراق وهو ما أثار حفيظة العديد من العرب والمسلمين ضد الولايات المتحدة وبريطانيا والعالم الغربي بصورة عامة.. بينما يتمثل العنصر الثاني في أن عراق اليوم هو دولة لا تتمتع معظم مناطقها بسيطرة وسيادة القانون حيث بإمكان »الإرهابيين« أن يتجمعوا بسهولة ويقوموا بتجنيد مقاتلين جدد لخدمة حملتهم المميتة.
ويمكن أن يؤدي العنصران إلى زيادة عالمية في الإرهاب الذي يرتكبه المتطرفون الإسلاميون على المدى البعيد.
وكان وزير الدفاع العراقي سعدون الدليمي حذر قبل ساعات من التأكيد الرسمي بأن عراقيين يقفون خلف انفجارات عمان قائلا إنه »في حالة انفجار البركان العراقي فإنه لن تبقى عاصمة في الدول المجاورة إلا وسيطولها الضرر«.
ويبدو أن البركان قد انفجر بالفعل.