طالبت فرنسا تونس بكشف جميع الملابسات المتعلقة بتعرض صحافي فرنسي للضرب والطعن على أراضيها فيما استقال مستشار الأمين العام للأمم المتحدة لتكنولوجيا المعلومات جييس هاميلينك من منصبه احتجاجاً على قرار عقد قمة الأمم المتحدة لمجتمع المعلومات في تونس، بينما اعتذر الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد عن حضور القمة التي تبدأ يوم غد الأربعاء.
وقال هاميلينك في رسالة كتبها في صحيفة "فولكسكرانت" الهولندية أمس إنه يحتج على انعقاد القمة في بلد من هذا النوع الذي لا تحترم فيه الحريات الفردية. وأضاف "أن حرية الصحافة وحرية التعبير ضروريان لتبادل المعلومات".
وقال الاستاذ الاكاديمي الهولندي وهو ناشط في مجال حقوق الانسان إلى جانب تخصصه في مجال تكنولوجيا المعلومات "إن عقد هذا التجمع في بلد يرتكب هذه الاعتداءات الصارخة على حقوق الانسان يعني أنك لا تتعامل مع الموضوع بجدية".
وطالبت فرنسا تونس أول من أمس كشف جميع الملابسات المتعلقة بتعرض مراسل صحيفة ليبراسيون الفرنسي كريستوف بولتانسكي للضرب والطعن في تونس. وقالت وزارة الخارجية الفرنسية في بيان "أوضحنا للسلطات التونسية في باريس وفي تونس اننا نعول عليها في كشف كل ما يمكن كشفه بخصوص ملابسات الهجوم على كريستوف بولتانسكي". وأضافت: "وطلبنا منها اطلاعنا باستمرار على سير التحقيق".
وحثت الوزارة تونس على ضمان سلامة الصحافيين الذين يحضرون القمة العالمية لمجتمع المعلومات التي تنظمها الأمم المتحدة وتبدأ أعمالها في تونس يوم الأربعاء المقبل. ونددت منظمة »صحافيون بلا حدود« ومقرها باريس الهجوم قائلة ان "المناخ القمعي" في تونس لا يوفر أي ضمانات للسلامة خلال القمة ودعت الى عقد القمة في مكان آخر.
ويتعافى بولتانسكي بعد تعرضه للضرب والركل والطعن في ظهره على أيدي مجهولين يوم الجمعة الماضي. ورداً على بيان الخارجية الفرنسية، تعهدت تونس بضمان أمن الصحافيين خلال تغطيتهم لقمة مجتمع المعلومات، وقال مسؤول حكومي ان "السلطات سارعت بفتح تحقيق فوري يجري في وضوح تام والجهود مبذولة لكشف كل ملابسات هذه الاعتداء الاجرامي".
واستغربت تونس تهويل الاعتداء بهذا الشكل وقالت انه "من غير الملائم تضخيم الحادث أكثر من حجمه الحقيقي وهذا الاعتداء الذي تعرض له كريستوف يمكن أي يحصل في أي عاصمة من العالم". وفي وقت سابق أعلنت السلطات التونسية فتح تحقيق في الحادثة أسفر عن اعتقال شخصين مشتبه بتورطهما في حادث الاعتداء.
من جهة ثانية، ألغى الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد زيارته الى تونس للمشاركة في القمة كما أفادت أمس وكالة الأنباء الطلابية اسنا، ولم تذكر أي أسباب لالغاء الزيارة. ويتوقع مشاركة الأمين العام للأمم المتحدة كوفي عنان ونحو 50 من رؤساء دول وحكومات معظمهم من العرب والافارقة، وتهدف القمة العالمية لمجتمع المعلومات الى تدارك "الهوة الرقمية" بين البلدان الثرية والفقيرة ومراقبة شبكة الانترنت.
ويتوقع أن تكون مراقبة الانترنت محل خلافات أثارتها بعض الدول النامية بشأن سيطرة الدول الكبرى على هذه الشبكة خلال القمة حيث ان الولايات المتحدة تضطلع بدور "شرطي الانترنت" بوصفها البلد الأكبر الذي يستضيف الأنظمة الرائدة ويمول الجانب الأكبر من عمليات التطوير التى يجري ادخالها على الشبكة الدولية باستمرار.