بعد هدوء لم يدم طويلاً، تفجرت أعمال العنف من جديد في المدن الفرنسية وإن كان لافتاً تركزها في الجنوب، إذ اندلع الشغب وسط مدينة ليون ليل السبت ما دفع الشرطة إلى إطلاق الغاز المسيل للدموع، وفي تولوز وستراسبورغ وكاربنترا، فيما وقعت حوادث اقل في ضواحي العاصمة باريس، وكانت حصيلة تلك الليلة حرق 315 سيارة واعتقال 161 شخصاً.

وفي أول أعمال عنف خطيرة تحدث في قلب مدينة فرنسية رئيسية منذ بدء موجة العنف يوم 27 أكتوبر الماضي، أطلقت قوات الأمن الغاز المسيل للدموع لتفريق شبان في ليون ثاني أكبر مدن فرنسا بعد أن هاجم نحو 50 شاباً الأكشاك وألحقوا أضراراً بعشرات السيارات في الأسبوع الثالث من عنف الضواحي. واعتقلت الشرطة عشرات الأشخاص قبل أن تتمكن من السيطرة على الموقف بحلول موعد حظر التجوال (العاشرة مساء).

وذكرت التقارير أن مثيري الشغب أضرموا النار أيضا في سيارات في تولوز وستراسبورغ. كما شهدت مدينة كاربنترا، التي ألقيت فيها زجاجات حارقة على مسجد يوم الجمعة، العديد من الحوادث حيث أحرقت حضانة وسيارة.

وقالت الشرطة انه في الليلة السابعة عشرة لأعمال العنف حرقت 315 سيارة في شتى أنحاء فرنسا كما أصيب عنصران من رجال شرطة مكافحة الشغب، وجاءت إصابة أحدهما جراء سقوط كرة معدنية على رأسه ألقيت من بناية سكنية في إحدى الضواحي الواقعة خارج باريس.

إلى ذلك، قالت مصادر أمنية وشهود إن وسط باريس لا يزال هادئاً بعد نشر آلاف من رجال الشرطة وفرض تطبيق حظر على التجمعات التي يمكن أن تثير قلاقل خلال عطلة يوم الهدنة التي توافق ذكرى انتهاء الحرب العالمية الأولى.

في غضون ذلك، أكد وزير الداخلية الفرنسي نيكولا ساركوزي تعهده القيام بعمل صارم يشمل طرد المهاجرين المتورطين في أعمال العنف. وأكد خلال اجتماع للشرطة في قلب باريس تعهداً باتخاذ مزيد من الإجراءات، وقال إنه "إذا كنتم تريدون العيش في فرنسا بتصريح إقامة عليكم ان تلتزموا بالقوانين، قوانين الهجرة تسمح بالطرد. وإنني وزير الداخلية وسأطبق القانون".

وتعرض ساركوزي لانتقادات من جانب مثيري الشغب والساسة بسبب لهجته الصارمة وقوبل بصيحات استهجان أثناء تفقده قوات الأمن في شارع الشانزلزيه الذي يعتبر إحدى نقاط التوتر المحتملة، وقال شهود إن الضيق بدا عليه عندما طالبه الناس بالاستقالة. ولكن استطلاعاً للرأي أشار إلى أن 53 في المئة من الفرنسيين أعربوا عن ثقتهم في قدرته على حل المشكلات في الضواحي الفقيرة.

يشار إلى أن هذه هي أعنف اضطرابات شهدتها فرنسا منذ 40 عاماً وأضافت بعداً جديداً للتنافس بين ساركوزي ورئيس الوزراء دومينيك دوفيلبان قبل انتخابات الرئاسة في العام 2007، إذ قال 52 في المئة ممن شملهم استطلاع الرأي إنهم واثقون في معالجة دوفيلبان للمشكلات، بينما أعرب 29 في المئة عن ثقتهم في الرئيس جاك شيراك.