شارك أكثر من 200 الف اسرائيلي مساء السبت فى احياء ذكرى وفاة رئيس الوزراء السابق اسحق رابين، فيما استغل الرئيس الاميركي السابق بيل كلينتون المناسبة ليحمل على الرئيس الفلسطيني الراحل ياسر عرفات، واصفا رفضه مبادرة السلام فى مفاوضات كامب ديفيد الثانية بانه خطأ تاريخي.

وتجمعت الحشود في الساحة التي اصبحت تحمل اسم اسحق رابين في تل ابيب واستمرت التظاهرة نحو ساعتين ونصف الساعة. وبدأت ببث اخر خطاب القاه رابين ضد العنف قبل ساعة من اغتياله في 4 نوفمبر 1995.

ورفعت لافتة ضخمة عليها صورة رابين وعبارات "بعد عشرة اعوام من عملية القتل" على منصة اقيمت في وسط الساحة التي غصت بالجموع وحيث توالت شخصيات على الكلام وانشد مغنون بعض الاغاني في جو من الحداد والحزن.

وقال كلينتون انه منذ مقتل رابين "لم يمر اسبوع ولم افكر فيه". وكان كلينتون استقبل رابين عرفات، الذي توفي في 11 نوفمبر 2004، لتوقيع اتفاقات اوسلو للسلام في البيت الابيض (1993)، وأضاف بالعبرية »وداعا أيها الرفيق« كما فعل خلال مراسم التشييع قبل اعوام.

وكان الرئيس الأميركي السابق الذي ترافقه زوجته السيناتور هيلاري كلينتون اعلن في وقت سابق في القدس انه مع رابين "ضاعت افضل فرصة لدينا للسلام".

وادعى ان عرفات، رفض "مبادرة السلام" التي طرحها خلال قمة كامب ديفيد في يوليو 2000 والتي جمعت بين عرفات ورئيس الوزراء الاسرائيلي في حينه ايهود باراك. واعتبر كلينتون ان "رفض عرفات" للخطة شكل "خطأ تاريخيا ضخما" وان قبوله بها بعد عام ونصف من اندلاع الانتفاضة الثانية كان متأخرا "لأن الاسرائيليين فقدوا الثقة بها" حسب تعبيره.

وربط كلينتون بين فشل شمعون بيريس في انتخابات رئاسة حزب العمل بحالة التمرد التي يواجهها رئيس الحكومة ارييل شارون داخل حزبه . وحسب رأيه فان ما اسماه "الانسحاب الشجاع" لشارون من غزة "اثار تمردا داخل حزبه جعل مقدرته على مواصلة السيطرة محل شك، وافقده شريكه شمعون بيرس".

وحسب رأيه "فضل المنتسبون الى حزب العمل انتخاب رئيس يسعى الى تقديم الاهتمام بمسائل الرفاه والفئات الضعيفة على تحقيق السلام كهدف" واثنى كلينتون على خطة »الفصل الأحادي« التي نفذها شارون، لكنه دعاه الى الامتناع عن مواصلة الخطوات الاحادية الجانب وانتهاج الحوار مع الفلسطينيين.

كما دعا جميع الإطراف إلى تمكين الفلسطينيين من تحقيق الاستقرار لسلطتهم في قطاع غزة. من جانب آخر اعتبر عمير بيريتس الذي فاز الاربعاء برئاسة حزب العمل ان "طريق اوسلو كان لا يزال مفتوحا".

واضاف ان احتلال الاراضي الفلسطينية "غير اخلاقي" وسط تصفيق الحاضرين.

وقالت وزيرة العدل الاسرائيلية تسيبي ليفني العضو في الليكود "لا للعنف ونعم

للسلام في ما بيننا".

من ناحيته أكد نائب رئيس الوزراء وزير الاعلام الفلسطينى نبيل شعث أن عرفات رفض المساومة على القدس وتمسك بالثوابت الفلسطينية وفى مقدمتها القدس عاصمة أبدية للدولة الفلسطينية فى مفاوضات كامب ديفيد الثانية.

وقال شعث فى ندوة "القدس مفتاح السلام والحرية" التى عقدت بمناسبة الذكرى الاولى لرحيل عرفات ان عرفات لم يترك منبرا الا وأكد فيه أن القدس هى عاصمة الدولة الفلسطينية وانه لا تنازل عنها، منبها الى ان اسرائيل لم تسع فى مفاوضات كامب ديفيد الثانية الى التوصل الى حل نهائى بل أرادت التفاوض من أجل التفاوض.

وأوضح ان موضوع القدس هو الذى أفشل مفاوضات كامب ديفيد الثانية وأن

ماطرحه باراك هو مقر للرئيس الراحل فى البلدة القديمة يرفع عليه العلم الفلسطينى ويمكنه من خلاله مخاطبة الناس والعالم فى وقت رفضوا فيه دخول أهالى الضفة وقطاع غزة للمدينة المقدسة الامر الذى جعل عرفات يسخر من هذا العرض ويرفضه بشدة.

وبين أن كلينتون حاول عرض حل وسط يقضى بايجاد طريق علوى يمر فوق أسوار القدس ويؤدي الى ساحات المسجد الاقصى، منوها بأن عرفات رفض الاقتراح انطلاقا من تمسكه بالسيادة على الحرم القدسى والحى الاسلامى.

واشار الى أن الرئيس عرفات سعى جاهدا للحصول على 90 فى المئة من أراضى الضفة الغربية ثم الذهاب الى مفاوضات الحل النهائى لكن فى المقابل أراد الاسرائيليون الدخول في مفاوضات الحل النهائي دون تقديم أى شىء.

القدس المحتلة ـــ البيان والوكالات