أكدت السلطات الأردنية أن التحقيقات في الاعتداءات التي استهدفت ثلاثة فنادق في عمان أثبتت تورط تنظيم القاعدة، وأن منفذي التفجيرات ليسوا أردنيين مع نفيها أي مؤشرات على وجود امرأة بين الانتحاريين الثلاثة، في وقت عقد مجلس النواب الأردني أمس جلسة خاصة كان محورها التفجيرات ودعا إلى الحيطة والحذر وأكد على الوحدة الوطنية، بينما تتواصل التحقيقات بشأنها على أكثر من مسار مع تحديد نوعية المواد المتفجرة المستخدمة وكمياتها.

ومن المقرر أن تصل وزيرة الخارجية الأميركية كوندوليزا رايس إلى الأردن غداً في زيارة تضامن. وقال نائب رئيس الوزراء الأردني مروان المعشر ان »التحقيق توصل إلى أن تنظيم القاعدة يقف وراء العملية وبالتحديد جماعة أبو مصعب الزرقاوي،

وتابع أنه "تم التعرف إلى جميع الجثث وليس بينها ما يشير إلى وجود امرأة بين منفذي العملية وكل من قام بهذه العمليات هم من غير الأردنيين". وأوضح انه لا يزال "لدينا 40 مصابا بين أردنيين وأجانب في المستشفيات والحكومة تتكفل بنفقات الجميع".

وكان المعشر قال إن خبراء الطب الشرعي يجرون التحاليل الخاصة بالحامض النووي على رفات ثلاثة رجال يعتقد أنهم المفجرون الانتحاريون. وقال خلال مؤتمر صحافي عقده أمس إن »التحقيق توصل إلى أن تنظيم القاعدة يقف وراء العملية وبالتحديد جماعة ابو مصعب الزرقاوي« مشيرا إلى ان "ثلاثة عناصر نفذت الاعتداءات وكما قلنا سابقا لا توجد اي مؤشرات على وجود امرأة بين هذه العناصر".

في غضون ذلك، تواصل قوات الأمن الأردنية التحقيق مع عشرات من العرب المشتبه بهم بينهم عراقيون فيما يتعلق بالتفجيرات. وشنت السلطات حملة واسعة استهدفت الخلايا السرية للمتطرفين فيما قامت الشرطة بتفتيش أحياء عمان الفقيرة التي يعيش فيها عمال عراقيون، وقال مصدر أمني انه تم إطلاق سراح بعض الذين القي القبض عليهم.

في هذه الأثناء، أكد مصدر أمني أردني مطلع في تصريحات صحافية ان الاعتداء على فندق "غراند حياة" تم بوساطة انتحاري واحد وانه طبقا لشهود عيان انه شاب قصير ممتلئ الجسم في الثلاثينات من عمره، وأوضح أن الأجهزة الأمنية تمكنت من تحديد نوعية المواد المتفجرة التي استخدمت في الاعتداءات، إذ تبين أنها من الأنواع شديدة الانفجار وان كل عبوة استخدمت في الفنادق الثلاثة كانت تزن ما بين 5 و10 كيلوغرامات.

إلى ذلك، قال مصدر أمنى أردني آخر ان تنظيم القاعدة تحاول بإعلانها مشاركة امرأة قال إنها زوجة احد المنفذين في التفجيرات التشويش على التحقيقات وإبعادها عن مسارها الصحيح، مؤكدا عدم العثور على جثة أو أشلاء للمرأة المنفذة المفترضة في العملية الإرهابية.

وكان رئيس المركز الوطني الأردني للطب الشرعي الدكتور مؤمن الحديدي أكد أنه لم يتم العثور على رأس أو أشلاء المرأة المفترضة، مضيفا انه تم التعرف على صاحبة رأس مقطوع لفتاة تبين أنها طفلة تبلغ 15 عاما، موضحا ان طبيعة أصابتها ليست ناجمة عن عملية انتحارية، أو عن انفجار تلغيم الجسد الذي يقدم عليه الانتحاري وان الفتاة اعتبرت من الضحايا الذين كانوا قريبين من الانفجار.

وفي هذا السياق، قال مدير الأمن العام الأردني الفريق الركن محمد ماجد العيطان ان التحقيقات تسير بشكل ممتاز جدا وهناك لجان مشتركة من جميع الأجهزة الأمنية تتحقق بالموضوع وقد تم اعتقال بعض المشتبه بهم ممن لديهم انتماءات إرهابية سابقة.

وأوضح أن التحقيقات تسير في اتجاهين يتعلقان بالجهة التي أوعزت بتنفيذ العمليات الإرهابية، وجنسيات الأشخاص الذين نفذوها, والمتعاونين معهم. واعتبر ان نجاح العمليات الإرهابية، لا يعني ان هناك اختراقا امنيا، خاصة وأنها استهدفت فنادق، وليس أماكن ومواقع رسمية،مشيرا إلى ان الأمن العام طلب قبل نحو عامين من جميع الفنادق تركيب أجهزة تفتيش، إلا أنها لم تقم بذلك.

من جانبه، عبر مجلس النواب في بيان أصدره عقب الجلسة عن مشاعر السخط والاستنكار لعمليات التفجير الجبانة التي استهدفت الأبرياء وأودت بحياة العشرات التي تتعارض مع قيمنا العربية الأصيلة وديننا الحنيف والشرائع السماوية. وأكد أن هذه التفجيرات والاعتداءات لن تثني الأردن عن مواصلة جهوده في معركة البناء والأعمار ومحاربة الشر والعدوان والعنف بكافة أشكاله، وطلب اتخاذ إجراءات استغاثة لمواجهة الإرهاب.

كما دعا النواب إلى زيادة الحيطة والحذر لمواجهة من يستهدف امن واستقرار الأردن الذي هو جزء من الأمن العربي وأشادوا "بتلاحم مختلف فئات الشعب ووحدته الوطنية ووقوفه صفا واحدا ضد الجريمة والمجرمين والموقف التلقائي للشعب بكل فئاته في إدانة هذا العمل الإجرامي"، وأشادوا بأداء مختلف الأجهزة والمستشفيات ورجال الدفاع المدني ورجال الصحافة والإعلام.

من جانب آخر، أعلن الناطق باسم وزارة الخارجية الأميركية شين ماكورماك أن وزيرة الخارجية كوندوليزا رايس ستقوم بزيارة قصيرة إلى الأردن غدا (الاثنين) للتعبير عن تضامنها مع المملكة الهاشمية، إذ ستلتقي العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني. وقال إن رايس ستتوجه إلى الأردن بعد زيارة إلى إسرائيل والأراضي الفلسطينية.