كشفت مصادر أردنية عن أن أجهزة الأمن تحقق مع 120 شخصاً يشتبه بعلاقتهم بتفجيرات الفنادق، في وقت يتم تكثيف الجهود لمعرفة نوع المتفجرات المستخدمة، إضافة إلى إجراء اختبارات الحمض النووي »دي إن إيه« لتحديد هوية الانتحاريين الذين نفذوا الهجمات. وصرح مصدر أمنى أردني بأن عدد المعتقلين على ذمة التفجيرات بلغ مائة وعشرين معتقلا حتى الآن بينهم عراقيون وأردنيون وجنسيات عربية أخرى مختلفة.

وأوضح أن هذه الاعتقالات تأتى للاشتباه في وجود صلة لهؤلاء بهذه التفجيرات, وأن التحقيقات مازالت مستمرة معهم للتأكد من ذلك. في الإطار ذاته قال مسؤولون أمنيون أردنيون في تصريحات للتليفزيون الأردني إنهم اقتربوا من الإمساك بأطراف خيوط مهمة في التحقيقات التي يجرونها, ستمكنهم من الوصول إلى الأشخاص الذين يقفون وراء هذه التفجيرات, لكنهم لم يقدموا مزيدا من الإيضاحات.

وكانت مصادر أخرى قد أكدت أن المختبرات الجنائية تعمل على تحديد نوع المتفجرات المستخدمة لتحديد الجهة التي أنتجتها والمكان الذي صنعت فيه... كما يجري المختصون فحوصات الحمض النووي لتحديد هويات الضحايا الذين تشوهت أجسامهم وتحديد هوية الانتحاريين حيث ان هناك أشلاء لذات الأشخاص انتقلت إلى مستشفيات مختلفة حيث توجد يد في مستشفى ورجل في أخرى والرأس في ثالثة.

وكان قد تم تشكيل لجنة تحقيق عليا للتحقيق في حادث التفجيرات الإرهابية التي وقعت في وقت متزامن في الفنادق الثلاثة الرئيسية في عمان والتي تعتبر من اكبر فنادق العاصمة.

وقال مصدر امني أردني لوكالة »رويترز« إن الشرطة قامت الخميس بعمليات مداهمة وتفتيش لأحياء فقيرة من عمان يعيش فيها عدد كبير من العمال العراقيين. وقال وزير الداخلية الأردني عوني يرفاس لـ »رويترز« لسلطات تحقق مع عدد كبير من المشتبه بهم من جنسيات مختلفة من بينهم عراقيون لجمع الأدلة التي يمكن أن تقود إلى الجناة.

كما أعلن مصدر امني أردني أن »عدة دوائر أمنية أردنية على علاقة بالتحقيقات تستجوب المشتبه بهم«. وقال إن التحقيقات مهتمة بإفادتي اثنين من موظفي امن فندقي »غراند حياة« و»دايز ان«. وأضاف المسؤول طالباً عدم الكشف عن هويته أن الموظفين »تحدثا مع الانتحاريين بعد أن لفت انتباههما الملابس التي ارتدياها«. وتابع أن »هذه المحادثة القصيرة مهمة خصوصا وأن أحد الانتحاريين تحدث بلهجة عراقية والآخر بلهجة خليجية وقد يكون عراقياً أيضاً«.

وزعم تنظيم القاعدة في بلاد الرافدين انه استهدف الفنادق الثلاثة في العاصمة الأردنية عمان لأنها »مراكز لأجهزة المخابرات. وجاء في بيان أصدره انه »بعد مدة غير وجيزة من استطلاع الأهداف من الداخل والتحري الدقيق في جمع المعلومات، تم اختيار هذه الأهداف بالذات لأسباب كثيرة».

وذكر أن من بين هذه الأسباب أن هذه الفنادق »أصبحت المكان المفضل لعمل أجهزة المخابرات وخاصة الأميركية والإسرائيلية وبعض دول أوروبا الغربية حيث تدار المعارك الخفية بما يسمى بالحرب على الإرهاب تشاركهم فيها المخابرات المصرية والسلطة الفلسطينية«. إلى ذلك ندد خطباء الجمعة في مساجد عمان أمس بالاعتداءات الثلاثة مطالبين بــ»اجتثاث منابع الإرهاب« ومحذرين من »الإفتاء من غير علم لأنه من اكبر الكبائر«.

وقال خطيب من التيار السلفي في مسجد الهاشمية أمام الملك عبد الله الثاني وعدد من الأمراء ورئيس الوزراء وقادة أجهزة أمنية ومئات من المصلين إن »الإفتاء من غير علم من اكبر الكبائر«. وهاجم رجل الدين علي حسن الحمدي بعنف «التكفيريين الذين أوقعوا القتل والفتن باسم الإسلام« ووصفهم بـ »الغوغائيين الجاهلين بالشرع والمفسدين الضالين«.

وقال »يتحدثون بما لا يفقهون منه شيئا«، وحذر من »التسرع في التكفير نظرا لخطره العظيم وما ينتج عنه من احلال للدماء وانتهاك المصالح والأرزاق والأعراض، انه معتقد خاطئ فما يجري من تخريب هو عمل إجرامي«. وانتقد تطبيق المتطرفين لمبدأ التترس قائلاً »إنهم يقتلون المتترس بهم من المسلمين وهذا من اشد الجهل والضلال وتفسير خاطئ لآراء العلماء، فالمعاهد له الأمن والأمان في ارض الإسلام وليس القتل«.

عمان ــ »البيان« والوكالات: