حضت وزيرة الخارجية الأميركية كوندوليزا رايس خلال زيارة مفاجئة إلى مدينة الموصل العراقيين إلى تنحية خلافاتهم الطائفية والإقبال بكثافة على الانتخابات التشريعية المقررة في منتصف ديسمبر المقبل ، وإلى انخراط العراق في محيطه العربي، في وقت طالب فيه السيناتور الجمهوري جون ماكين بزيادة القوات الأميركية في العراق وانتهاج استراتيجية جديدة في مواجهة دوامة العنف.

ووصلت رايس إلى الموصل شمال العراق قادمة من البحرين حيث بدأت جولة في الشرق الأوسط تهدف إلى تشجيع خطة إحلال الديمقراطية في المنطقة. وأحيطت زيارتها بسرية وإجراءات أمنية مشددة إذ وصلت على متن طائرة عسكرية من طراز »سي-17«.

وهي ثاني زيارتها إلى العراق بصفتها وزيرة للخارجية. ودعت جميع الأطراف العراقية الشيعية والسنية والكردية للعمل معا من اجل وحدة البلاد التي لاتزال تعاني من دوامة العنف. وقالت: »ندعو جميع الأطراف وجميع المرشحين (للانتخابات) للعمل بعيدا عن الانقسام الطائفي من اجل وضع برامج تهدف إلى وحدة العراق«.

وأعربت رايس التي تعود آخر زيارة لها إلى العراق إلى الخامس عشر من مايو الماضي عن الأمل في رؤية »عراق تشعر فيه المجموعات الرئيسية الثلاث الأغلبية والأقلية بالأمن والتكامل«. وأضافت للصحافيين المرافقين لها في الرحلة »لن تناصر الولايات المتحدة أي مرشح سياسي بعينه«.

وقالت إنها أوصلت نفس الرسالة إلى احمد الجلبي نائب رئيس الوزراء العراقي خلال اجتماعهما في واشنطن الأربعاء، وأضافت انه على العراق ان يندمج في محيطه العربي معربة عن الأمل في ان يساهم السنة العرب بكثافة في الانتخابات المقبلة. وقالت رايس ان »السعوديين لديهم العديد من الاتصالات (مع العرب السنة) وآمل أن يتم حثهم على المشاركة بطريقة ايجابية« في العملية السياسية للبلاد. وأوضحت ان »هذا سيكون على رأس جدول أعمال مؤتمر المنامة«.

من جانب اخر، اعتبرت وزيرة الخارجية الأميركية مقتل المحامي الثاني في فريق الدفاع عن الرئيس العراقي المخلوع صدام حسين بأنه دليل آخر على خطط المتمردين الذين يعملون من اجل منع العراق في السير في طريق الاستقرار.

وتأتي زيارة رايس قبل خمسة أسابيع من إجراء الانتخابات التشريعية التي من المؤمل تنظيمها في الخامس عشر من ديسمبر المقبل. وما زالت مشاركة العرب السنة في الانتخابات المقبلة غير مؤكدة بعد الدعوات السنية إلى إسقاط مشروع مسودة الدستور العراقي خلال الاستفتاء الذي تم تنظيمه في الخامس عشر من أكتوبر الماضي. وتخشى واشنطن من ان يؤدي تهميش العرب السنة مرة أخرى بعد الانتخابات المقبلة إلى تصاعد موجة العنف في البلاد وبالتالي تأخر انسحاب القوات الأميركية من العراق.

وفي مدينة الموصل التي تعد مسرحا لأعمال العنف ستتدارس رايس في الخطة الاستراتيجية الأميركية التي تنص على مكافحة المتمردين من جهة وتقوية المؤسسات العراقية من جهة أخرى. وستحضر إطلاق برنامج إعماري يساهم فيه مدنيون وعسكريون أميركيون على غرار ما يتم فعله في أفغانستان.

من ناحية أخرى، قال السيناتور الجمهوري جون ماكين وهو مؤيد رئيسي لحرب العراق ان إدارة بوش يجب ان تجري تغييرات واسعة في استراتيجيتها لمواجهة التمرد في العراق وان تخصص مزيدا من القوات والموارد لهذا الغرض.

ورفض ماكين الذي تحدى بوش في السباق للفوز بترشيح الحزب الجمهوري في انتخابات الرئاسة في عام 2000 (ومن المرجح ان يسعى مرة أخرى للفوز بترشيح الحزب) نداءات من العديد من الديمقراطيين لوضع خطة لبدء سحب القوات من العراق.

وفي كلمته أمام مؤسسة أميركان انتربرايز انستيتيوت أشاد بتصميم بوش الذي أشارت استطلاعات الرأي إلى تدني شعبيته لأسباب منها الاستياء من حرب العراق، لكنه تمسك بموقفه في النزاع مع البيت الأبيض بشأن تشريع اقترحه يجرم التعذيب أو القسوة والمعاملة غير الإنسانية لسجناء الولايات المتحدة. ويعمل نائب الرئيس ديك تشيني في الكونغرس على استثناء وكالة المخابرات المركزية الأميركية ( سي. اي. ايه) من مثل هذا الحظر الرسمي.

وأضاف ماكين »إما ان يكون لدينا معيار متجانس.. أو لا يكون«. وقال إن التعذيب بغرض الحصول على معلومات لا أخلاقي وغير فعال ويشجع أعداء محتملين على أن يفعلوا نفس الشيء مع الأميركيين. وتابع انه يتعين على الإدارة ان تنتهج أسلوبا جديدا في العراق ذكر انه يحتاج لمزيد من القوات الأميركية »وسيستغرق وقتا ربما سنوات ويعني سقوط مزيد من القتلى الأميركيين«.

وبدلا من محاولة نقل القوات في أنحاء البلاد لتأمين كل العراق من المسلحين قال ماكين، العضو البارز في لجنة القوات المسلحة، ان وزارة الدفاع (البنتاغون) يجب ان تركز على تأمين ثم السيطرة على معاقل المسلحين. وانتقد الوزارة لتبديل وإحلال الجنرالات في العراق بدلا من الاستفادة من معرفتهم وخبرتهم. وقال انه لبناء قوات عراقية تحل في نهاية المطاف محل القوات الأميركية يجب ان تصر الولايات المتحدة على تنويع الوحدات بين المجموعات العرقية للمساعدة في توحيد البلاد حتى وان كان هذا الأمر أكثر صعوبة ويستهلك الوقت. (وكالات)