لم تحسم الأحزاب السياسية المصرية المتنافسة في الانتخابات البرلمانية نتائج المرحلة الأولى التي جرت أول من أمس في 8 محافظات لشغل 164 مقعدا في 82 دائرة. فيما رفض حزب الغد الليبرالي المعارض الاعتراف بنتيجة الانتخابات البرلمانية في دائرة باب الشعرية والموسكي والتي أسفرت عن سقوط رئيسه أيمن نور فيها وفقده لمقعده البرلماني الذي شغله منذ عشر سنوات بفارق ألف صوت تقريبا عن منافسه يحيى وهدان مرشح الحزب الوطني الحاكم.

وفاز الحزب الوطني الحاكم بالنسبة الأكبر من المقاعد التي تم حسمها في الجولة الأولى، تلاه المستقلون والمنشقون إلا أن أحزاب المعارضة فشلت في الفوز بأي مقعد في الجولة الأولى، في حين فازت جماعة »الاخوان المسلمين« بثلاثة مقاعد. وقررت لجنة الانتخابات إجراء الإعادة في أكثر من 90 في المئة من الدوائر، بسبب فشل عدد كبير من المرشحين في الحصول على غالبية الأصوات بسبب زيادة عدد المرشحين.

وأعلنت نتائج الانتخابات رسميا صباح أمس حيث حصد الحزب الوطني الحاكم معظم الأصوات مما قلل من فرص المعارضة في الإعادة، حيث يخوض مرشحو حزب الوفد الإعادة على مقعدين فقط في كرداسة في الجيزة وروض الفرج في القاهرة، ويخوض حزب التجمع المعارض الإعادة على مقعد واحد في محافظة المنيا كما يخوض »الإخوان المسلمين« الإعادة في عدد ضئيل من الدوائر أشهرها دائرة مدينة نصر التي ستتجدد المنافسة فيها بين الدكتورة مكارم الدريني مرشحة الإخوان ومصطفى السلاب مرشح الحزب الوطني.

وفاز رموز الحزب الوطني الحاكم في عدد من الدوائر في مقدمتهم أحمد فتحي سرور رئيس البرلمان في دائرة السيدة زينب وزكريا عزمي رئيس ديوان رئيس الجمهورية في الزيتون في القاهرة، ويوسف بطرس غالي وزير المالية وآمال عثمان وكيل البرلمان وكمال الشاذلي وزير شؤون البرلمان وأحمد عز ومحمد أبو العينين رجل الأعمال وعضوا لجنة السياسات وحسين مجاور زعيم الأغلبية. في حين يخوض انتخابات الإعادة الدكتور حسام بدراوي رئيس لجنة التعليم بالبرلمان أمام هشام مصطفى خليل ابن رئيس الوزراء المصري الأسبق والمرشح المستقل.

وفشل في الانتخابات أمين مبارك رئيس لجنة الصناعة في البرلمان وابن عم الرئيس مبارك، ويخوض الإعادة طلعت السادات وشقيقه أنور في دائرة واحدة، وهي دائرة تلا بالمنوفية على مقعدي العمال والفلاحين وهما ابنا شقيق الرئيس الراحل أنور السادات. كما يخوض الإعادة مصطفى بكري رئيس تحرير جريدة الأسبوع.

وحفلت نتائج انتخابات المرحلة الأولى بالعديد من المفاجآت ذات العيار الثقيل لم تكن متوقعة وكان في مقدمتها سقوط أيمن نور رئيس حزب الغد في دائرة باب الشعرية بعد سقوطه أمام غريمه اللدود يحيى وهدان مرشح الحزب الوطني بعد أن كان نور المصنف رقم (1) في الفوز بهذه الانتخابات خاصة بعد احتلاله المركز الثاني في الانتخابات الرئاسية الأخيرة بعد الرئيس حسني مبارك من حيث عدد الأصوات وهو ما أصاب مناصريه بإحباط شديد.

ورفض نور الرد على هواتفه المحمولة والثابتة. في وقت أكد مقربوه أنه سيكون صاحب أول طعن في نتيجة انتخابات الدائرة، وقال أنصاره انهم لديهم العديد من المستندات التي تثبت صحة موقفهم.

وقالت مصادر قيادية في حزب الغد لـ »البيان« إن عملية التصويت شابها تزوير واضح حيث تم إضافة أكثر من ألفي صوت من خارج الدائرة إلى الكشوف الانتخابية برغم صدور حكم قضائي برفع هذه الأسماء من الكشوف.

وأضافت المصادر أنها أثبتت مخالفات جسيمة أثناء العملية الانتخابية وتقدمت بأكثر من عشرة بلاغات رسمية لإثبات هذه المخالفات ومنها عدم السماح لمندوبي أيمن نور بدخول اللجان وكذلك منع أعضاء منظمات المجتمع المدني من مراقبة الانتخابات إلا عدد قليل منهم ومنعهم نهائيا من حضور عملية الفرز، وأضافت المصادر أن بعض صناديق الاقتراع وجد فيها عشرات البطاقات وعليها علامات التصويت بنفس القلم ونفس الخط الأمر الذي يثبت تزويرها بطريقة »البطاقة الدوارة«.

وشددت هذه المصادر على أن نور سيلجأ إلى القضاء لإعادة الانتخابات في هذه الدائرة ورجحت أن القضاء سيفصل فيها لصالح نور لوضوح حالات التزوير.

وتؤكد التقارير أن السقوط الجماعي لمرشحي حزب الغد في المرحلة الأولى بعد سقوط عبدالمنعم التونسي رئيس الهيئة البرلمانية للغد في البرلمان في أسيوط تؤكد أن هناك مفاجآت جديدة تنتظر المرحلتين الثانية والثالثة من المعركة الانتخابية.

كما سقط منير فخري عبدالنور نائب رئيس حزب الوفد ورئيس الكتلة البرلمانية الوفدية في البرلمان السابق في دائرة الوايلي، ويخوض شريف أحمد فؤاد انتخابات الإعادة على مقعد عبدالنور في محاولة لاستعادة مقعد والده والذي كان رئيسا للجنة التعليم بالبرلمان في السابق.

وأسفرت نتائج المرحلة الأولى أن الإعادة يوم الثلاثاء المقبل ستكون ساخنة جدا ويخوض أغلبها في الدوائر مرشحو الحزب الوطني الحاكم ضد المنشقين باستثناء مقاعد قليلة للمعارضة والإخوان، ولا تطبق في الإعادة نسبة أغلبية الأصوات حيث يحسم فوز المرشح الذي يزيد على منافسه بأي عدد من الأصوات.

ويخوض رجل الأعمال ممدوح ثابت مكي مرشح الحزب الوطني في دائرة المنيل مرحلة الإعادة مع المرشحة المستقلة شاهيناز النجار وهي السيدة الوحيدة التي تخوض الإعادة بعد رسوب ثريا لبنة النائبة الشهيرة في مدينة نصر وفوز الدكتورة آمال عثمان وكيل البرلمان التي سجلت انتصارا وحيدا للسيدات حتى الآن.

القاهرة ـــ »البيان« والوكالات: