رحبت الإدارة الأميركية بحليفها السابق نائب رئيس الوزراء العراقي أحمد الجلبي بـ »استقبال ممتاز« ما أثار منتقدي حرب العراق الذين أدانوا زيارة الرجل الأكثر ارتباطا بمعلومات مخابرات سبقت الحرب وثبت خطؤها في ما بعد، وقوبلت زيارته باحتجاجات شعبية من قبل عائلات الجنود القتلى في العراق ومن قبل النواب الديمقراطيين الذين حملوه مسؤولية نحو 2000 عسكري قتلوا فوق الأراضي العراقية، لكن واجه موجة الغضب هذه بإعلان استعداده للاستجواب أمام مجلس الشيوخ الأميركي.

وحقق الجلبي نوعاً من رد الاعتبار السياسي في زيارته إلى واشنطن التي شملت اجتماعات مع وزيرة الخارجية كوندوليزا رايس ومستشار الأمن القومي ستيفن هادلي، ومن المقرر أن يجتمع خلال الساعات المقبلة مع وزير الدفاع دونالد رامسفيلد ووزير الخزانة جون سنو، وسيبلغ الترحيب ذروته باستقباله من قبل نائب الرئيس ديك تشيني.

لكن يبدو أن الزيارة جاءت في وقت غير مناسب للرئيس الأميركي جورج بوش، ورفض المسؤولون الأميركيون التلميحات بأنهم سيمدون البساط الأحمر للجلبي قائلين إنهم لن يعاملوه بطريقة مختلفة عن أي مسؤول عراقي آخر في الفترة التي تسبق انتخابات 15 ديسمبر.

وقال الناطق باسم البيت الأبيض سكوت ماكليلان إن الجلبي هو »احد قادة الحكومة العراقية تعاملنا معه في الأشهر الماضية والسنتين الأخيرتين«، موضحا انه »دعي من قبل وزير الخزانة«، وقال إنه »يفترض أن يلتقي أيضا نائب الرئيس« لكن موعد اللقاء لم يحدد بعد »لأن تشيني يقوم برحلة خارج واشنطن«. وأكد أن الرئيس بوش سيلتقي أيا من المرشحين للانتخابات.

وفي شأن موضوع المحادثات، لم يذكر ماكليلان النفط بوضوح، لكنه قال إن الجلبي يشغل »حقيبة مهمة جدا تتعلق بالسياسة الاقتصادية والخدمات الأساسية والبنى التحتية والموازنة«.

وعبر الجلبي، الذي لم يزر واشنطن منذ سنتين ونصف السنة، عن »ارتياحه الشديد« للاستقبال »الممتاز« الذي خصته به رايس رغم حرص مساعد الناطق باسم الخارجية الأميركية آدم إيريلي على التقليل من أهمية اللقاء بين الجلبي ورايس.

وبينما تظاهر معارضون للحرب في العراق ضده وقالوا انه »كذب وأبرياء ماتوا«، تقدم الجلبي بعرض أبدى فيه الاستعداد التام للخضوع للاستجواب من قبل مجلس الشيوخ في شأن الادعاءات بتورطه في تقديم معلومات مضللة إلى الإدارة الأميركية قبل غزو العراق.

أضاف الجلبي أنه »من المهم دائما التطلع إلى المستقبل بدلا من الماضي«، وأشار إلى أن »للعراق 1400 كيلومتر من الحدود المشتركة مع إيران«، مؤكدا انه »من الضروري إقامة علاقات جيدة وشفافة مع جيراننا«. وقال: »يجب أن نحترم سيادة وأراضي كل بلد (...) وألا نتدخل في شؤون الآخرين، وأعتقد أن الولايات المتحدة تتفهم هذه الأمور«.

وحرص الجلبي في المؤتمر الصحافي على تأكيد موقفه المؤيد للولايات المتحدة التي تتحدث باستمرار عن عمليات تسلل »الإرهابيين« إلى العراق عبر الحدود السورية. وقال إنه »يجب أن نقوم بخطوات حتى تتوقف سوريا عن دعم عمليات الإرهابيين في العراق. وهذا أمر بالغ الأهمية في هذه المرحلة«، مؤكدا في الوقت نفسه ضرورة »فتح حوار عندما تكون دمشق قد اتخذت تدابير لوقف عمليات تسلل الإرهابيين إلى العراق«.

وكان الجلبي، المصرفي الذي بقي لفترة طويلة معارضا في المنفى، وراء معلومات عن أسلحة الدمار الشامل العراقية وخصوصا وجود مختبرات متنقلة لتجهيز هذه الأسلحة، استخدمت مبررا لشن الحرب على العراق تبين في ما بعد أنها خاطئة. وردا على سؤال في هذا الشأن، قلل في مؤتمره الصحافي من أهمية دوره ونفى أن يكون اختلق أدلة حول وجود أسلحة دمار شامل. وقال: »إنها مجرد أقاويل«، معبرا عن »حزنه لكل أميركي يقتل في العراق. وآسف لكل خسارة أميركية«.

ولا يزال الجلبي الذي كان من أقرب المقربين إلى المحافظين الجدد ويقيم علاقات متينة مع تشيني، موضوع تحقيق يجريه مكتب التحقيقات الفيدرالي (اف بي آي) لمعرفة ما إذا كان نقل أسرارا أميركية إلى إيران وما إذا كان زارها أخيرا أو التقى الرئيس محمود احمدي نجاد.

وطالب عدد كبير من أعضاء »الكونغرس« الديمقراطيين وزير العدل الأميركي البرتو غونزاليس بتوضيحات لوضع الجلبي وما توصل إليه التحقيق حتى الآن. وتساءل ثلاثة من أعضاء مجلس الشيوخ بينهم نائب رئيس لجنة الشؤون القانونية باتريك ليهي: »أي إجراء اتخذت للتأكد من ان محادثات الجلبي مع مسؤولي الإدارة لن تؤثر على التحقيق الذي يجريه مكتب التحقيقات الفيدرالي؟«.

من جهته، قال النائب الديمقراطي هنري واكسمان انه إذا كانت الاتهامات التي يجري التحقيق فيها بشأنه صحيحة فإن »الجلبي يكون قد خان المصالح الأميركية وسبب ضررا لا حدود له لأمننا القومي وساهم في موت أكثر من 2000 من عسكريينا«. (وكالات)