بعد عام على رحيل الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات، والتي تصادف ذكراها اليوم الجمعة، أصبح من الضروري قراءة تفاصيل المشهد الفلسطيني الراهن، وهو أمر لا يحتاج إلى كثير من الجهد، إذ أن الدولة لا تزال غائبة والسلام اختزلته إسرائيل في دروب الأمن، والأمن لها فقط، فيما تتجه حركة »فتح« إلى تصدع لم تشهده من قبل ابان رئاسة عرفات لها، كذلك كان الحال لمنظمة التحرير الفلسطينية.
وقال القيادي البارز في جبهة التحرير الفلسطينية عضو المجلس المركزي الفلسطيني واصل أبو يوسف لــ »البيان«: بعد مرور عام على رحيل الشهيد ياسر عرفات تراجع دور منظمة التحرير وجرى تغييب دورها أكثر من ما مضى رغم مواقف كل القوى والفصائل التي بقت تطالب بإعادة دور المنظمة وتفعيل مؤسساتها وإفساح المجال لمشاركة جميع القوى في إطارها.
ويرى أبو يوسف في واقع حركة »فتح« اليوم بعد عام على ترجل مؤسسها وقائدها أبو عمار إنها لا تزال تشكل العمود الفقري لمنظمة التحرير كما أنها جسدت دوراً تاريخياً نضالياً على كل الصعد لا يمكن تجاوزه، الأمر الذي يؤكد عليه الجميع بضرورة الحفاظ على وضع »فتح« وصيانته في ظل ما تتعرض له الحركة الآن بعد رحيل أبو عمار، الذي استطاع أن يبقي »فتح« كتنظيم أساسي ورائد في الساحة الفلسطينية، و»لا أعتقد أن من مصلحة أحد أن يتم إضعاف دور »فتح« أو إضعافها في ظل هذه التحديات والمخاطر المحدقة بقضيتنا الفلسطينية«.
وقال »لا شك إن الخلافات التي تعرضت لها فتح بعد رحيل الرئيس الشهيد قد أثرت على تماسك وموقف الحركة وبخاصة في ظل ما نتج من خلاف في الداخل والخارج وما تم ترسيمه الآن من تصنيف لمناضلي الحركة كحرس قديم وحرس جديد وما تتعرض له اللجنة المركزية من هجوم غير مسبوق يحاول النيل من هيبتها ودورها مما يتطلب ضرورة جسر فجوة هذه الخلافات والمضي قدماً في إنجاح مؤتمر حركة فتح المزمع عقده في شهر مارس المقبل.
وأوضح أبو يوسف أن عرفات عمل منذ استلامه رئاسة منظمة التحرير الفلسطينية عام 1968 على إخراج القضية الفلسطينية من الوصاية والتدخلات التي حاولت السيطرة والهيمنة على قرار المنظمة ليجري التأكيد على استقلالية القرار الوطني الفلسطيني والمضي قدماً في التأكيد على شرعية النضال الفلسطيني واستمراره حتى الوصول إلى نيل الأهداف التي تم الاتفاق عليها لاحقاً والتي شكلت إجماعاً وطنياً فلسطينياً وثوابت وطنية يتعين تحقيقها وفي مقدمتها إنهاء كل أشكال الاحتلال من الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 67 وضمان حق عودة اللاجئين إلى ديارهم وممتلكاتهم التي شردوا منها تنفيذاً لقرار الشرعية الدولية رقم 194 وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس.
من جانبه قال تيسير نصر الله عضو المجلس الوطني الفلسطيني عضو قيادة »فتح« في الضفة الغربية: لا شك أنني كأي فلسطيني عايش عرفات أشعر أن غيابه له أثر كبير سواء كنا نتحفظ على سياسته أم كنا من الموالين فقد كان حاضراً في كل تفاصيل المشهد الفلسطيني السياسي والاجتماعي والإداري والعسكري وهذا الشعور بفقدانه مرده للأسباب التي ذكرتها الآن.
وحول منهجية عرفات قال: استطاع الرئيس الراحل أن يضيء الساحة الفلسطينية ببصماته وكانت له مدرسة خاصة وكل الذين عايشوه هم الذين تتلمذوا في مدرسته فكان نهجه ينعكس تماماً عليهم جميعاً.
وأشار إلى أن رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس (أبومازن) يحاول الآن الخروج من هذا النهج العرفاتي لكننا لا نلحظ أنه قد تغير شيء ذو قيمة في سياسة أبومازن أو تغيير المشهد لأنه إذا أراد ذلك فهو بحاجة إلى إجراء انقلاب شامل في القيادات والوزارات ومختلف المستويات المسؤولة في الشعب الفلسطيني وذلك يطال كل الذين ترعرعوا في مدرسة عرفات والذين ليس من السهل على الأخ أبو مازن إبعادهم أو الابتعاد كثيراً بهم عن منهج عرفات وربما مدة عام التي ترأس فيها أبومازن السلطة لا تكون كافية للحكم على ابتعاده أو اقترابه من المنهج العرفاتي.
وأكد أن هناك تخبطات واضحة في »فتح« وهي الآن تعيش تخبطاً في اختيار مرشحيها في الانتخابات التشريعية ولو كان الرئيس أبوعمار حياً لالتزم الجميع بقرار منه مع وجود الكثير من المغريات. وحذر من أنه إذا لم تمارس الديمقراطية والشفافية فلن تستقيم الأحوال داخل فتح بالنظر إلى استفحال وجود ونفوذ المصالح الشخصية والفئوية للعديد من الشخصيات الفتحاوية.
وقال: لا يوجد الآن جامع لحركة فتح ولا تحظى بشخصية قيادية مثل ياسر عرفات رغم كل التحفظات التي أبداها العديد من قيادات الحركة ومنهم أنا ضد الرئيس أبوعمار في سياسته وتفرده والكثير من القضايا التي مزقت وحدة فتح وانهكتها.
من ناحيته قال القائد العام لكتائب شهداء الأقصى الجناح العسكري لحركة »فتح« في قطاع غزة محمد حجازي (أبوخالد) ان الزعيم الراحل لم يفقده الشعب الفلسطيني فقط بل فقده جميع التحرريين في العالم ولا نشك في أن فقدانه كان بمثابة الضربة والأزمة لقضيتنا الفلسطينية العادلة، لأنه رجل تحرري قاد ثورة وقاد شعباً عظيماً ضحى بكل ما يملك، بالروح والنفس والمال، وها هو ثمن التضحية يكمن في انسحاب الاحتلال من غزة وسينسحب عن باقي مدننا بإذن الله.
وعن تردي حال »فتح« بعد رحيل أبوعمار قال أبو خالد »نحن لا نشك بتردي الوضع الداخلي لحركة فتح بعد غياب الرئيس الفلسطيني بل تردي الوضع الأمني الفلسطيني عامة، بعد استشهاده الذي أثر بقوة في الشارع الفلسطيني، حيث أننا نرى غياب القانون والأمن عن المواطن الفلسطيني«.
غزة ــ ماهر إبراهيم:
