غداة تفجيرات »الاربعاء الدامي« الإرهابية، تحولت العاصمة الأردنية عمان إلى ثكنة عسكرية ، حيث شددت السلطات الأردنية من اجراءاتها الامنية، وتعهدت بالتوصل إلى القتلة ومعرفة الجهات التي تقف خلفهم بسرعة كبيرة وتقديمهم ليد العداله، فيما دعا الملك عبدالله الثاني إلى ضرورة اتخاذ الاجراءات اللازمة لحماية المواطنين الأردنيين والضيوف الاجانب.
ولم يكن صباح عمان امس كمثيله اول من أمس اذ بدت العاصمة الأردنية خالية من المارة بعد تعطل الوزارات والمصالح والمدارس في ظل انتشار كثيف وغير مسبوق لقوات الأمن بعد التفجيرات الدامية.
وذكر مصدر رسمي ان الشرطة الأردنية تفرض طوقا امنيا في محيط الفنادق والبعثات الدبلوماسية في عمان. وقالت مصادر إن اعدادا كبيرة من رجال الامن تطوق فندق »غراند حياة« وتحطم زجاج النوافذ فيه بينما هرعت سيارات الاسعاف إلى المكان. كما قام عدد من رجال الامن بتمشيط مبان قرب فندق »راديسون ساس« كما اغلقت مفاصل الطرق المؤدية إلى الشارع حيث يقع الفندقان.
وقال نائب رئيس الوزراء الأردني مروان المعشر ان السلطات الأردنية قررت الاغلاق التام لكل منافذ الحدود البرية بعد الاعتداءات. واوضح في ختام جلسة لمجلس الوزراء ان »جميع المنافذ البرية اغلقت حتى اشعار اخر«. واضاف »لم يتم اغلاق المجال الجوي لكن اجراءات مشددة تم اتخاذها في المطارات«. وفي وقت لاحق قالت مصادر إن جميع المنافذ تم فتحها مجدداً.
وكان صحافي من وكالة »فرانس برس« قال ان المنافذ الحدودية مع اسرائيل كانت تعمل طبيعيا امس. وتمكن صحافي من فرانس برس من اجتياز المعبر الحدودي بين اسرائيل والأردن. ونقلت وكالة الانباء الأردنية (بترا) عن مصدر رسمي قوله امس ان الحصيلة الرسمية الاخيرة لضحايا التفجيرات هي 56 قتيلا و93 جريحا. وقالت الشرطة ومسؤولون حكوميون ان ثلاثة يشتبه بانهم انتحاريون فجروا انفسهم في الفنادق الثلاثة كبرى.
و قالت مصادر امنية أردنية ان النار اضرمت عمدا في صهريج للنفط عند احد مداخل عمان ما اسفر عن حريق هائل قبيل الاعتداءات. واوضحت المصادر ان الحريق قد يكون مفتعلا بغية لفت انتباه اكبر عدد ممكن من قوات الشرطة والدفاع المدني بعيدا عن مواقع الاعتداءات. لكن المصادر اكدت ان قوات الامن والدفاع المدني وصلت بسرعة إلى مواقع العمليات الانتحارية حيث اغلقت جميع الطرق المؤدية اليها.
وتفقد العاهل الأردني الملك عبدالله الثاني فور عودته إلى عمان فجر امس فندقي »غراند حياة« و»راديسون ساس« اللذين تعرضا، بالاضافة إلى فندق »دايز ان«، لعمليات انتحارية مساء الاربعاء، حسبما ذكرت وكالة الانباء الرسمية بترا. واضافت الوكالة ان الملك اطلع على »حجم الاضرار التي نتجت عن هذه التفجيرات التي استهدفت الآمنين الابرياء ونجم عنها استشهاد عدد من المواطنين وضيوف الأردن«.
كما قام الملك بزيارة إلى »مديرية الامن العام حيث استمع من مدير الامن العام الفريق الركن محمد ماجد العيطان بحضور مدير الاستخبارات العامة اللواء سميح عصفورة إلى ايجاز حول الاجراءات التي اتخذتها المديرية للحفاظ على الامن في اعقاب عمليات التفجير الإرهابية«.
وتابعت الوكالة ان الملك شدد على اهمية اتخاذ مزيد من الاجراءات لحماية المواطنين وضيوف المملكة ليظل الأردن كما كان دوما نموذجا في الامن والاستقرار«. وعبرت الحكومة الأردنية عن مشاعر السخط والاستنكار للتفجيرات الإرهابية واصفة تلك التفجيرات بالعمل الإرهابي الجبان الذي استهدف الابرياء واودى بحياة العشرات وجرح اكثر من مئة من النفوس الامنة والمطمئنة.
وقالت في بيانها عقب جلسة طارئة برئاسة رئيس الوزراء الأردني عدنان بدران ان هذه الاعمال الجبانة التي تتعارض مع ديننا الاسلامي الحنيف وقيمنا العربية الاصيلة لن تثني الأردن عن مواصلة جهوده في محاربة الإرهاب بكل اشكاله وانواعه ومهما كانت دوافعه واسبابه وسيضرب بيد من حديد على كل من تسول له نفسه العبث بهذا الوطن وكرامة مواطنيه والنيل من مكتسباته الوطنيه.
وشدد البيان على ثقة الحكومة بان الاجهزة الامنية ستتوصل إلى القتلة والمجرمين ومعرفة الجهات التي تقف خلفهم بسرعة كبيرة وتقديمهم ليد العداله. واستمع المجلس إلى شرح من وزير الداخلية الأردنية عوني يرفاس عن التفجيرات حيث قال ان التحقيقات الجارية تشير بصورة اولية إلى ان هذه التفجيرات نفذت من خلال عبوات واحزمة ناسفة.
واكد المجلس ان العمل الإرهابي لن يهز امن الأردن واستقراره ولن يؤثر في الموقف الصلب بوجه الإرهاب والإرهابيين ولن يثني الأردن عن مواقفه الوطنية.
عمان ـــ »البيان« والوكالات:

