أكدت اللجنة القضائية السورية الخاصة بالتحقيق حول اغتيال رئيس الوزراء اللبناني الأسبق رفيق الحريري أمس أن قرارها حظر سفر ستة مسؤولين عسكريين سوريين بدأت تحقيقاتها معهم لا يعني رفض التحقيق الدولي معهم خارج سوريا. في وقت شددت الرياض على وجوب معاقبة الجناة لا الشعوب، بينما أعلن الأمين العام للأمم المتحدة كوفي عنان انه يستبعد تعرض سوريا لعمل عسكري أميركي إذا ما تعاونت في التحقيق في اغتيال رئيس الوزراء اللبناني الأسبق رفيق الحريري.
وقال الناطق باسم اللجنة ابراهيم دراجي لوكالة فرانس برس »حظر سفر المسؤولين العسكريين الستة الذين طلب التحقيق الدولي استجوابهم هو إجراء خاص بالتحقيق المحلي الذي بدأته اللجنة معهم«. وأضاف »لا يمكن أن يفهم من هذا الإجراء أنه رفض للتحقيق في مكان آخر«.
وكان دراجي أعلن مساء الأربعاء »إن اللجنة بدأت تحقيقاتها مع السوريين الذين وردت أسماؤهم في تقرير القاضي ديتليف ميليس وفي الرسالة التي وجهها القاضي الألماني إلى دمشق بشأن استجواب أشخاص سوريين«. وأضاف »كتدبير احترازي، اتخذت اللجنة قرارا بمنعهم من السفر«.
وطالب القاضي الألماني ديتليف ميليس أواخر الأسبوع الماضي من سوريا أن تقوم باستجواب ستة مسؤولين عسكريين في لبنان وفق مصادر متطابقة.
وقال دراجي إن اللجنة لم »ترد حتى الآن على طلب ميليس« بشأن استجواب ستة مسؤولين عسكريين في لبنان. وأضاف »إن الرد مرتبط بالاتفاق على آلية التعاون بين اللجنة وميليس«.
وغادر ميليس بيروت صباح أمس متوجها إلى ألمانيا. ولم تتوفر معلومات بعد بشأن موعد عودة ميليس إلى المنطقة لمتابعة التحقيق في اغتيال الحريري.
في غضون ذلك، صرح عنان للصحافيين عقب محادثات مع العاهل السعودي الملك عبد الله بن عبد العزيز مساء الأربعاء انه دعا الرياض إلى مواصلة حضها سوريا للتعاون مع التحقيق.
وعما إذا كان قد تلقى تطمينات بأن واشنطن لن تشن عملا عسكريا ضد سوريا لتغيير النظام فيها، قال عنان »إن ذلك يتطلب بعض التغيير في تصرفات حكومات معينة«. وأضاف »أعتقد أنه لو حدث ذلك التغيير، فلا أرى أية حاجة إلى أية مبادرة أخرى أو أي نوع من العمل الذي يشير إليه سؤالكم«.
وقال عنان في مؤتمر صحافي مشترك مع وزير الخارجية السعودي الأمير سعود الفيصل »عندما ينتهي »المحقق الدولي ديتليف« ميليس من عمله (...) فيجب محاسبة أي شخص يدان أو يتهم في اغتيال رئيس الوزراء الأسبق رفيق الحريري دون خوف أو محاباة بغض
النظر عن منصب ذلك الشخص«.
وأكد عنان أن السعودية »تحظى بموقع القيادة في هذه المنطقة، وأرغب من السعودية حض الحكومة السورية على التعاون التام مع ميليس واحترام قرار مجلس الأمن« رقم 1636، مطالبا سوريا بالتعاون أو مواجهة العواقب. وأضاف »لقد عملت سوريا معنا مؤخرا على سحب قواتها (من لبنان) وبقيت بعيدة عن الانتخابات اللبنانية، وعليها أن تواصل تعاونها بالعمل مع ميليس لنصل إلى الحقيقة«.
وقال الأمين العام إن »من مصلحة سوريا ومن مصلحة المنطقة أن ينفذوا (السوريون) قرار مجلس الأمن، واعتقد أن السعودية تستطيع بنفوذها (...) توجيه سوريا في الاتجاه الصحيح«. وأضاف »في المحادثات التي أجريتها مع الحكومات بما فيها حكومة الولايات المتحدة، أعربت الحكومات عن رغبتها في أن ترى تعاونا سوريا تاما ومساعدة على الوصول إلى الحقيقة«.
وتابع عنان »كما أن (الحكومات) ترغب في أن ترى وضعا في المنطقة لا تتدخل فيه الحكومات في شؤون بعضها البعض وحيث لا تسمح أية حكومة للعناصر الإجرامية بعبور حدودها إلى بلد آخر«، في إشارة إلى الاتهامات الأميركية بأن سوريا تسمح للمسلحين بعبور حدودها للانضمام إلى المسلحين في العراق.
من جهته، قال وزير الخارجية السعودي »التحقيق عندما يظهر يؤدي إلى معاقبة الجناة ويقتصر على معاقبة الجناة ولا يشمل الشعب السوري«. (وكالات)