يطالب الفلسطينيون الآن وبعد مرور عام على وفاة الرئيس الراحل ياسر عرفات بإجراء تحقيق دولي مشابه لذلك الذي يجريه المحقق الدولي ديتليف ميليس في قضية اغتيال رئيس الوزراء اللبناني الأسبق رفيق الحريري.

وينتاب الفلسطينيون شعور كبير بالشك وأيضا بالإحباط في اللغز المحير للوفاة ويشعرون بأن ما يجري هو استهتار بعقولهم وتحديداً في عملية الكشف عن كامل تفاصيل الوفاة خاصة وان شيئا جديا لم ينجز في ملف التحقيق بوفاته في إحدى المشافي العسكرية الفرنسية في باريس في نوفمبر من العام الماضي.

ويشعرون كذلك ان هناك قوى عديدة لها مصلحة في تغييب الحقيقة اذ يقول أبو الحسن وهو موظف (39 عاما) »نعلم ان الرئيس قتل بالسم لكن نريد ان نعرف كل التفاصيل عن التحقيقات التي أجرتها السلطة الفلسطينية في الموضوع ومن هم أداة الجريمة؟ وأضاف انا اشعر كغيري من المواطنين ان هناك قوى تقصد تعميتنا عن الحقيقة واعتبر ان حالة الضعف الفلسطينية قد ولدت الموقف الرسمي الراهن من سلطتنا الفلسطينية.

ولكن مثل هذه المواقف والشعور السائد لدى الفلسطينيين لم يقعدهم عن التحرك النشط لانجاز الاستعدادات لإحياء الذكرى السنوية لوفاة الزعيم عرفات وانشغلت مؤسسات وجمعيات عديدة ومتطوعون من الشبان الفلسطينيين في تعليق صور و»بوسترات« ولوحات تمثل الرئيس الراحل في الميادين والساحات العامة في مدينتي رام الله وغزة.

وأعلنت اللجنة الوطنية الفلسطينية لإحياء ذكرى الرئيس الراحل ان فعاليات الذكرى الأولى ستنطلق اليوم الجمعة في رام الله بالضفة الغربية.

وقال صخر حبش رئيس اللجنة وعضو اللجنة المركزية لحركة »فتح«، »تنطلق الفعاليات بإرساء حجر الأساس لضريح الرئيس (عرفات) ولمسجد ومتحف يخلد ذكراه »في ساحة المقاطعة، مقر الرئاسة الفلسطينية بمدينة رام الله وحيث حاصر الجيش الإسرائيلي عرفات حتى آخر أيامه.

وأضاف ان احتفالاً جماهيرياً سيقام في ساحة المقاطعة بعد أداء صلاة الجمعة إلى جوار قبر عرفات، كما سيقام احتفال آخر في مدينة غزة. وتشمل فعاليات الذكرى، إقامة ندوة بعنوان »القدس مفتاح السلام والحرية« تستمر ثلاثة أيام ويحاضر فيها مسؤولون وشخصيات فلسطينية لاسيما رئيس الوزراء احمد قريع الذي سيتحدث حول »تجربة ياسر عرفات النضالية«. وأضاف حبش »لقد وقع اختيارنا على هذه الندوة للارتباط الشديد للرئيس الراحل بالقدس وما تمثله القدس للفلسطينيين«.

وفي محافظات قطاع غزة تتواصل الجهود والتحضيرات لفعاليات الذكرى الأولى لاستشهاد عرفات لما كان يمثله من رمزية سياسية وتاريخية ستبقى راسخة في حياة الفلسطينيين.

وقال خالد محمد صافي رئيس اللجنة التحضيرية للمؤتمر العلمي الدولي »ياسر عرفات ذاكرة وطن ومسيرة شعب« الذي تنظمه جامعة الأقصى في الفترة بين 12 ـ 14 نوفمبر 2005، ان الاستعدادات النهائية للمؤتمر تسير على قدم وساق، وان جميع اللجان التابعة للجنة التحضيرية وهي اللجنة العلمية، واللجنة الإعلامية، واللجنة الفنية، ولجنة المطبوعات، ولجنة البروتوكول، ولجنة المشتريات، تعمل بجد ونشاط من أجل افتتاح فعاليات المؤتمر الست وهي السياسية، والتاريخية، والأدبية، والإعلامية والدينية، والسيكولوجية والتربوية، وقدمت الأبحاث من قبل العديد من المشاركين من الجامعات والمؤسسات الوطنية من الضفة الغربية وقطاع غزة إضافة إلى مشاركات من خارج الوطن.

غزة _ البيان