»الاحتلال « كلمة بغيضة على النفس البشرية تمثل خلاصة للمعاناة الطويلة والمستمرة للشعوب التي ذاقت ويلاته خصوصا شعوب العالم العربي من شماله إلى جنوبه، ومن شرقه إلى غربه سواء منه ما كان استعمارا قديما أو استنساخاً على شكل احتلال عسكري مباشر تجرعته شعوب ودول هذه المنطقة حديثا بعد ان ذاقت مرارته في الاستعمار الأول.
قضية الاحتلال لم تأخذ حقها كثيرا على مسرح المفاوضات العربية مع المحتل الإسرائيلي وكان التركيز دوما على قضايا هامشية سطحية غلفت اهتمام وأوقات المفاوضين.
ينسى المفاوضين كثيرا قضية احتلال ارض وشعب بكامله خصوصا المفاوضون العرب في سعيهم نحو مصطلحات المرونة والعقلانية التي لم تقدم شيئا حتى اليوم رغم وضوح الحق وعدالة القضية خصوصا إذا تكلمنا عن قضية مثل فلسطين تهم أكثر من مليار مسلم في العالم.
عندما نتحدث مع العالم علينا ان نذكرهم دوما بقضية الاحتلال التي يحاولون دوما تناسيها، وان لا تأخذنا الهوامش على حساب النص الرئيس او المعضلة الكبرى، وهي ان إزالة الاحتلال مقدم على ما سواه إذا أردنا ان يتحقق السلام الحقيقي والدائم كما يقولون، وبغير ذلك لن يتحقق هذا السلام لان الشعوب لا يمكن ان تقبل وجود محتل على أراضيها سواء كان ذلك المحتل أميركيا في العراق أو إسرائيلياً في فلسطين.
الوزير البريطاني جاك سترو بنفسه قال ان »قوات الاحتلال« في العراق جزء من المشكلة وليس الحل والمصائب التي وفدت إلى العراق كانت وليدة الاحتلال وقد سبقه بلير بالقول ان ظاهرة الإرهاب لا يمكن مكافحتها دون حل عادل لصراع الشرق الأوسط رغم انه تجنب الإشارة إلى ان الاحتلال اليهودي لفلسطين هو لب وجوهر الصراع.
عندما تستمع إلى بوش او بلير او شارون وهم يتحدثون عن الإرهاب والحريات تنتابك حالة من الضحك وتناسى هؤلاء ما فعلوه في العراق وفلسطين واحتلالهم لدول عربية وإسلامية بغير وجه حق دون ان يذكرهم احد ان الاحتلال وليس شيئا آخر هو جوهر المشكلة وليس في دستور جديد او موعد للانسحاب او تلك التفاصيل المملة التي اعتاد عرابو المفاوضات على اجترارها منذ سنوات، وقد رأينا ثمار الفشل تنخر فيها في كل مرة عند البدء بتطبيقها او حتى قبل ذلك.
القضية ببساطة تتمثل في إنهاء الاحتلال وبعدها يمكن التحدث عن التفاصيل الأخرى وبغير ذلك فان حديث الطرشان يبقى سيد الموقف كما هو الحال الآن في فلسطين والعراق حتى ولو راوغ أصحاب مشاريع الديمقراطية بغير ذلك.
علي الصمادي
asmadi@albayan.ae