يبقى ياسر عرفات بعد عام من وفاته رمزا للنضال الفلسطيني من اجل الاستقلال لكن موته لم يسمح باقتراب الفلسطينيين من الدولة التي كان يعدهم بها. ومنذ أيام تجري الاستعدادات في رام الله لإحياء ذكرى مرور عام على وفاة أبو عمار الزعيم التاريخي للفلسطينيين في 11 نوفمبر 2004 في مستشفى في إحدى ضواحي باريس.

وسيجرى حفل تأبين يشارك فيه محمود عباس الذي تولى رئاسة السلطة الفلسطينية خلفا لعرفات الجمعة قرب ضريحه في ساحة المقاطعة مقر السلطة الفلسطينية. وما زال زوار يأتون للوقوف أمام الضريح الزجاجي المؤقت الذي يحرسه أربعة جنود من الأمن الفلسطيني.

ووراء الضريح علقت على احد ألواح الزجاج التي تلفه، صورة للزعيم الفلسطيني الراحل بكوفيته المعروفة وهو يبتسم ويرفع إشارة النصر. ويقول نبيل أبو ردينة الذي كان اقرب مساعدي عرفات من 1944 حتى وفاته في 2004 عن 75 عاماً أن "أبو عمار سيبقى رمزا للقضية الفلسطينية ورمزا للنضال والتحرر".

وفي مكتبه في احد مباني المقاطعة، يؤكد أبو ردينة الناطق حاليا باسم رئاسة السلطة الفلسطينية أن عرفات »شخصية تاريخية ولا يمكن أن تمحى من ذاكرة الشعوب وهو جزء أساسي من تاريخ شعبنا الذي لا يمكن الحديث من دون أبو عمار.

ويضيف "لقد نجح في تحول القضية الفلسطينية من قضية لاجئين إلى قضية شعب يناضل من اجل دولته". ويرى أبو ردينة أن محمود عباس وعلى الرغم من "الاختلاف في أسلوب العمل"، يناضل للهدف نفسه الذي لم يتمكن عرفات من تحقيقه في حياته أي "إقامة دولة فلسطينية عاصمتها القدس الشريف".

إلا أن أبو ردينة يقول إن الجمود المستمر في عملية السلام "يثبت أن الاتهامات الإسرائيلية بأن ياسر عرفات كان يشكل عقبة في طريق السلام ما هي إلا أعذار كاذبة للتهرب من المفاوضات" ويضيف "لم يتغير شيء الاحتلال لا يزال قائما وإسرائيل ترفض العودة إلى طاولة المفاوضات وبناء الجدار (الفاصل في الضفة الغربية) والمستوطنات مستمر". أما رئيس الوزراء الفلسطيني احمد قريع فيرى وخلافا للاتهامات الإسرائيلية أن ياسر عرفات كان "شريكاً حقيقياً في السلام وما كان يحتاجه هو أن يكون له شريك حقيقي لدى الجانب الإسرائيلي".

ويضيف ان الزعيم الفلسطيني كان »صاحب رؤية وموقف ورجل صمود واثبت لكل العالم قدرة الشعب الفلسطيني على الصمود وفي نفس الوقت رجل سلام حقيقي ووقع كل الاتفاقات التي سرنا بها.

ويؤكد قريع "في هذه الذكرى نقول لشعبنا اننا سنبقى أوفياء له والطريق الذي خطه وهو قيام الدولة الفلسطينية على الأراضي التي احتلت عام 1967 وعاصمتها القدس الشريف التي لطالما حلم بها".

ويشير القنصل العام السابق للولايات المتحدة في القدس ادوارد ابينغتون إلى أن العنف "هدأ إلى حد كبير" لكنه يرى ان حكومة أرييل شارون الإسرائيلية لا تريد استئناف المفاوضات مع الفلسطينيين.

ويؤكد ابينغتون الذي يعمل حاليا مستشارا للسلطة الفلسطينية في واشنطن "لست متأكداً من ان الحكومة الإسرائيلية الحالية مهتمة فعلا بالمفاوضات. يبدو أنهم يريدون التحرك بطريقة أحادية الجانب لتحديد حدود إسرائيل في الضفة الغربية ومنطقة القدس.