القرار التي اتخذه المجلس الثوري لحركة »فتح« بشأن طريقة اختيار مرشحي الحركة لانتخابات المجلس التشريعي في الخامس والعشرين من يناير المقبل لن يكون فصل الختام في الجدل والتفاعل الفتحاوي المتصاعد مع هذه الانتخابات، فبقدر ما أثار القرار من ارتياح في بعض أوساط الحركة وبخاصة القيادية منها، فإنه أثار الكثير من القلق في أوساط أخرى، بخاصة الشبابية، وصلت حد التلويح بظهور قائمتين وربما أكثر للحركة للتنافس في هذه الانتخابات.

وكان المجلس صوت بأغلبية الثلثين على اقتراح مقدم من اللجنة المركزية يقضي باختيار ضعف العدد المطلوب من المرشحين في الانتخابات التمهيدية »البرايمرز« في الثامن عشر من الشهر الجاري على أن تقوم لجنة تنظيمية عليا مؤلفة من الرئيس وعدد من أعضاء اللجنة المركزية والمجلس الثوري الذين لن يخوضوا الانتخابات باختيار مرشحي الحركة من بين الفائزين.

وجاء هذا الاقتراح الذي حظي بقبول غالبية لافتة في المجلس الثوري بعد تزايد الاعتراضات على طريقة التسجيل لانتخابات "البرايمرز" والتي يقول البعض انها شملت الكثيرين ممن هم ليسوا أعضاء أو أنصاراً للحركة، وخشية تسلق بعض ذوي النفوذ المادي والعشائري إلى قائمة الحركة على حساب أعضائها وكوادرها الأصيلين.

لكن قرار "الثوري" الذي جاء ليبدد هذا النوع من المخاوف أثار مخاوف من نوع آخر في مقدمتها القلق من تحكم اللجنة المركزية في قائمة مرشحي الحركة. وقال النائب قدورة فارس أحد أشد المعارضين لقرار الثوري: القرار يشكل انقلاباً على البرايمرز وانقلاباً على الديمقراطية، وتطبيقه سيدفع حتماً لظهور قائمة أخرى للحركة".

وأضاف: "معالجة المخاوف من طريقة التسجيل للبرايمرز لا تتم عبر منح اللجنة المركزية والمجلس الثوري مفتاح التحكم في الحركة ومرشحيها، وكان من الممكن البحث عن حلول أخرى مثل اختيار قائمة الحركة على مستوى الوطن وليس على مستوى المحافظات، لكن اللجنة المركزية بحثت عن أسهل الطرق لإحكام سيطرتها على الحركة ومرشحيها فكان هذا الاقتراح الذي تحول إلى قرار".

وكان عدد من أعضاء اللجنة المركزية اعترض على حجم التسجيل للبرايمرز الذي وصل إلى 300 ألف شخص في الضفة.وقال فارس: "هذا العدد معقول، ربما كان مبالغاً فيه بعض الشيء لكن أعتقد أن العدد الفعلي الذي سيشارك في الانتخابات لن يزيد عن 150 ألفاً، فبينهم من وجد اسمه مسجلاً من دون معرفة أو إذن مسبق منه، ومثل هؤلاء بالتأكيد لن يشاركوا في الانتخابات".

ويرى مراقبون عن قرب للحراك الداخلي في »فتح« في قرار المجلس الثوري مبعثاً لمشكلة أخرى أكثر تعقيداً من المشكلة الراهنة. وقال الدكتور عدنان ملحم أستاذ التاريخ في جامعة النجاح وأحد الناشطين في الجسم الأكاديمي للحركة: "طريقة التسجيل للبرايمرز كانت مصيبة، لكن قرار الثوري شكل مصيبة أكبر".

وأضاف: "كان لدي نية الرشح في "برايمرز فتح" لكن عندما شهدت حجم الخلل في هذه الانتخابات عدلت، فقد رأيت أصحاب نفوذ اقتصادي وعشائري و"زعران شوارع" ومسلحين يحشدون الكثير من مؤيديهم، وهذا شيء لا يترك لشخص مثلي مجالاً للمنافسة، لكن قرار وضع قوائم الحركة في يد لجنة تنظيمية عليا لا يحل المشكلة بل يخلق مشكلة أخرى ستدفع بالكثيرين للبحث عن أنفسهم خارج الحركة.

كتب محمد إبراهيم