أعرب أمين عام الحركة الاشتراكية العربية عبد الإله النصراوي عن تفاؤله بنجاح المبادرة العربية في العراق، رغم صعوبتها، والخلافات العميقة بين بعض الأطراف، ما دفع إلى إعادة تبني سياسات وشعارات الإقصاء والتهميش التي ينبغي الابتعاد عنها تماما لتشمل المبادرة كل المشاركين، وغير المشاركين، في العملية السياسية، معتبرا أن فشل الإدارة الأميركية أجبرها على قبول تدخل أطراف محايدة.
وقال النصراوي في حوار مع »البيان« إن الدعوة إلى مؤتمر للتوافق لا تحضره غير القوى الظاهرة على الساحة العراقية أمر مرفوض لأنها تعني الحوار مع النفس لا مع الغير، وان الاتهامات التي توجه إلى هذا الطرف أو ذاك، يمكن أن تشمل الحكومة ومعارضيها.
وتابع: "ومن هنا يأتي تدخل الجامعة العربية كطرف محايد ينظر إلى الوضع العراقي بعين المراقب المتفحص، وما يدعم هذا الموقف شعور الولايات المتحدة بالفشل في العراق، وهذا ما دفعها للموافقة على المبادرة العربية".
وأضاف: »نحن في الحركة الاشتراكية العربية وفي القائمة العراقية الوطنية (برئاسة إياد علاوي) والتي نحن جزء منها سبق أن أبدينا رأينا بتأييد مبادرة الجامعة العربية، ونحن نعتقد ان تأخر العرب وجامعة الدول العربية عن إقامة علاقات مبكرة، مع الأوضاع المستجدة في العراق، شكل ضررا حقيقيا على التوجه العربي داخل العراق..
وأنا تحدثت مع الوفد الذي يرأسه احمد بن حلي، وكذلك مع الأمين العام للجامعة العربية، وقلت إن العرب سابقاً قبل سقوط نظام صدام ارتكبوا خطأ حيث لم يفرقوا بين النظام وبين العراق..
وبعد سقوط النظام أخطأ العرب مرة أخرى ولم يفرقوا بين العراق كبلد وبين قوى الاحتلال أو القوى المتحكمة في العراق.. وهذا ساعد ومكّن القوى التي تحاول إبعاد العراق عن محيطه العربي، وبالتالي اضر بالعراق كبلد، وككيان، وكتوجه عربي، كما اضر بالتيار القومي العربي في داخل العراق.
واعترف النصراوي بأن مبادرة جامعة الدول العربية جاءت متأخرة، ولكن ان تأتي متأخرة وتباشر بهذه المهمة، فذلك شيء مهم وأساسي.. الموضوع الذي تتحدث عنه جامعة الدول العربية هو موضوع التوافق..
وأنا اعتقد ان العراق فعلا بحاجة إلى التوافق في ظل الظروف الحالية، وبدون التوافق يصعب القول ان العراقيين يمكن ان يخرجوا من هذا المأزق والنفق المظلم.. وهذا الأمر نحن نتحدث فيه منذ زمن بعيد، فالعراق بلد متعدد الأعراق والديانات والاتجاهات السياسية، وبالتالي يجب ان يكون هناك نوع من التوافق على أساس الشراكة، وليس على أساس المحاصصة، بين مجموع مكونات العراق وتياراته السياسية، من اجل وضع برنامج وطني يلتزم به الجميع.. فاذا كانت جامعة الدول العربية أو أية جهة صديقة تحاول ان تعمل بهذا الاتجاه، وتساعد العراقيين على التوافق فيما بينهم فهذه نقطة ايجابية ومفيدة بالنسبة للعراق، ولتوجهه وإعادته لمحيطه العربي.
واستطرد قائلا: "هناك من يقولون بوجوب استثناء بعض العناصر، ولكنني اعتقد.. اننا عندما نتحدث عن التوافق، فإننا يجب ان لا نستثني أحداً قدر الإمكان، وهذا في النهاية يصب في خدمة العملية السلمية، واتجاه العملية السياسية، فإذا كنت – من خلال هذا التوافق – تستطيع ان تكسب قوى تندمج في العملية السياسية، وفي إطار ديمقراطي، فهذا كسب للعراق".
وأوضح ان هناك قاعدة عامة هي "أنك اذا كنت تتفاوض من اجل السلم، يجب أن تضع بنظر الاعتبار ان هذا الموضوع يتم على أساس الشراكة الحقيقية، والاعتراف بالآخر، كشريك حقيقي، وإذا تمت المسالة وفق هذا المنظور وبهذه العقلية، اعتقد اننا نكون على الطريق الصحيح".
وعن الخطوات العملية في هذا الصدد، قال: "كما فهمت من الأمين العام في زيارته لبغداد، ان هذا الشهر سيشهد اجتماعا للجنة التحضيرية، ويجري الآن التباحث مع مساعد الأمين العام بشان عدد أعضائها، والرقم المرجح هو50 أو أقل، وليس كما كان يدور الحديث عن عدد كبير، وفي رأيي ان العدد كلما تقلص، بالنسبة للجنة التحضيرية، كلما كانت الفائدة اكبر".
وأضاف: "أنا منذ البدء كنت ضد عملية الإقصاء السياسي والفكري، وحتى عندما كنا نتحدث عن حزب البعث، وقفنا في الحركة الاشتراكية العربية ضد الاجتثاث لأننا نعتقد أن ذلك عمل غير ديمقراطي، ان تقوم جهة باجتثاث الناس على أساس أفكارها أو سياساتها، ذلك لا يمت للديمقراطية بصلة، والمطلوب هوان يتم اجتثاث مرتكبي الجرائم الذين أساءوا إلى المجتمع والدولة وبالقانون، وبالتالي لا يحق لشخص أن يقول أنا اجتث أو أنا أقصي فلاناً".
وأشار النصراوي إلى وجود فريقين داخل السلطة وخارجها: الأول متنوع ومتعدد الاتجاهات، والثاني فيه من يرى معالجة موضوع الاحتلال بالطرق السياسية ومنهم من يطالب بحمل السلاح.
وتابع: أعتقد ان الظروف الحالية تستدعي وضع حد لهذا الشيء، فلقد شبعنا موتا في العراق، ولكي نحقق الوفاق يجب ان نشرك الجميع، ولا نعزل أي طرف على أسس فكرية أو سياسية، اما من ارتكبوا جرائم فذلك يحدده القانون ومنظمات حقوق الإنسان والمجتمع المدني.
بغداد ـ نصير النهر