أعلن رئيس الوزراء الفرنسي دومينيك دوفيلبان موافقة حكومته على تخويل السلطات المحلية فرض حظر التجول فى كل المناطق التي تشهد حوادث العنف، رافضا فكرة تدخل الجيش للسيطرة على الأوضاع المتردية كما أعلن استدعاء 1500 احتياطي من الشرطة والدرك، تم ذلك في الوقت الذي تجاهل فيه الشبان الغاضبون تهديدات الحكومة وواصلوا التعبير عن غضبهم بإشعال المزيد من الحرائق في السيارات والتصدي لرجال الشرطة مما أدى إلى إصابة 12 شرطيا ليرتفع عدد المصابين من رجال الأمن إلى 46 شرطيا.

وأكد دو فيلبان ان مسؤولي السلطات المحلية سيكون في إمكانهم فرض حظر التجول اعتبارا من اليوم لإحلال النظام في الضواحي التي شهدت أعمال عنف لليلة الثانية عشرة على التوالي مع احراق1173 سيارة وتوقيف 330 شخصا. وجاء في اخر حصيلة نشرتها الشرطة صباح أمس الثلاثاء ان 12 شرطيا أصيبوا بجروح طفيفة في مقابل 34 شرطيا الليلة السابقة.

وأوضح دوفيلبان أن الحكومة ستقوم بتفعيل ترتيبات واردة في قانون يعود الى العام 1955 في خضم حرب الجزائر ينص على فرض حالة الطوارئ. وأعلن استدعاء 1500 احتياطي من الشرطة والدرك مما يرفع العدد الى9500 عنصر من القوات التي تم حشدها.

وقال دو فيلبان: »في ظل هذه الظروف الخطرة للغاية قرر رئيس الجمهورية (جاك

شيراك) دعوة مجلس الوزراء إلى الانعقاد (صباح أمس الثلاثاء) وتفعيل ترتيبات قانون العام 1955". وأضاف : "أينما تقتضي الضرورة يمكن لمسؤولي السلطات المحلية تحت سلطة وزير الداخلية فرض حظر التجول إذا اعتبروا ذلك ضروريا".

وأعرب الحزب الاشتراكي عن قلقه من الخطر الذي يشكله هذا الإجراء على "مبادئ الحرية« في حين دان المدافعون عن البيئة »تصعيدا غير متناسب بتاتا". وتواصل العنف رغم الدعوات إلى التهدئة بينها واحدة صادرة عن »محيي الدين التون" الذي أصيب بحروق كبيرة بعد لجوئه الى غرفة محول كهربائي مع اثنين من رفاقه توفيا في 27 أكتوبر في كليشي ـ سو ـ بوا في ضواحي باريس داخلها. وأثارت وفاتهما أعمال الشغب هذه التي تواصلت الليلة قبل الماضية.

ومن ابرز الحوادث في منطقة باريس إلقاء زجاجة حارقة على واجهة مستشفى فيتري ـ سور ـ سين (فال دو مارن، شرق) والاعتداء على صحافيين ايطاليين يعملان لمحطة تلفزيونية في كليشي ـ سو ـ بوا وإحراق مدرسة في سيفران وحافلة في ستين وقاعة رياضة في فيلوبينت.

وخارج باريس اشارت القوى الامنية الى احراق دار حضانة ومكتب للتوظيف في بوردو ودار حضانة في فو ـ ان ـ فولان واخرى في الهافر وفي بريست وحافلة بعدما أرغم مثيرو الشغب الركاب على الترجل منها في حي رينوري في تولوز. وأدى حريق في الطابق السفلي لأحد الأبنية الى إخلائه من السكان في اوكسير حيث ادخل 15 شخصا إلى المستشفى لمعاناتهم من صعوبات في التنفس.

وزار وزير الداخلية نيكولا ساركوزي "سيرجي" في منطقة باريس ليلة أول من أمس حيث التقى عناصر من الشرطة ومن فرق الاطفاء طالبا منهم "اعتماد الحزم مع المحافظة على الهدوء ورباطة الجأش".

وذكرت صحيفة ليبراسيون اليسارية ان الرئيس الفرنسي جاك شيراك تعهد لدى انتخابه رئيسا عام 1995 بإصلاح "الصدع الاجتماعي" في فرنسا لكن حكومته تعود الآن إلى فرض حظر التجول ووصفت حكم شيراك بأنه مهزلة مأسوية. وتقول المعارضة الاشتراكية ان رئيس الوزراء الفرنسي لم يبذل الجهد الكافي لإعطاء الأمل لسكان المناطق الفقيرة التي شهدت الاضطرابات وشارك فيها فقراء بيض إلى جانب مواطنين فرنسيين من أصول عربية وأفريقية.