للمرة الأولى في تاريخ الانتخابات النيابية المصرية لا يكون لوزارة الداخلية »الدور الأساسي« المتحكم كلية في سير وإجراءات العملية الانتخابية، بدءا من الترشيح وحتى إعلان النتيجة، وهو الدور الذي استهدفته دائما حملات أحزاب وقوى المعارضة المصرية متهمة إياه بأنه وراء "كل تزوير" في أية انتخابات ماضية، مطالبة بإلغاء هذا الدور ورفع يد الوزارة عن التحكم في الانتخابات.
وبعد التعديلات الدستورية والتشريعية التي شهدتها مصر خلال الأشهر الماضية, تم استحداث »اللجنة العليا للانتخابات الرئاسية« وهى لجنة تضم عشرة من القضاة والشخصيات العامة، وأشرفت على الانتخابات الرئاسية الأخيرة, وأيضا "اللجنة العليا المشرفة على الانتخابات البرلمانية" ويرأسها وزير العدل بصفته الرسمية.
ونقلت إلى الأخيرة معظم الإجراءات المتعلقة بفتح باب الترشيح وتحديد وفحص وقبول الأوراق المطلوبة، والفصل في الطعون على المرشحين، والإشراف على الحملات الانتخابية لهم، وتحديد شروط هذه الحملات ـ خاصة الدعائية ـ والسقف المالي لها، ثم مراقبة سير العملية الانتخابية، وإعلان النتائج النهائية. وقصرت التعديلات الأخيرة دور وزارة الداخلية في تأمين لجان الانتخاب ومقارها، وعدم دخول اللجان إلا بطلب من القاضي رئيس اللجنة.
كما تولت الشؤون الإدارية بالوزارة التعاقد على تصنيع (10 آلاف) صندوق زجاجي شفاف لوضعها في مراكز الاقتراع، إضافة إلى توفير »الحبر الفسفوري« الذي سيصبغ به أصبع الناخب، والذي يفترض ألا يزول قبل مرور (24 ساعة) لمنع عمليات "التصويت المتكرر" التي كانت محل اتهامات متبادلة بين الحكومة والمعارضة في كل انتخابات سابقة.
ويبقى لوزارة الداخلية مهمتها الأساسية, وهى ضبط الأمن أثناء الحملات الانتخابية وفي أيام الاقتراع، وفي هذا السياق أكد مصدر أمني مسؤول لـ "البيان" أنه وحتى الساعات السابقة على الاقتراع لم يسقط ضحايا في المشاحنات التي شهدتها اغلب الدوائر الانتخابية خاصة في مناطق الجولة الأولى, رغم بلاغات للشرطة عن مشاجرات وحرق سيارات للمرشحين,وهى أحداث ظلت حتى الآن محدودة, حسب المصدر الأمني الذي أكد أن الشرطة جاهزة لإقرار النظام ومنع أية محاوله لخرق القانون.
وتوضح البلاغات الكثيرة الواردة لغرفة العمليات في وزارة الداخلية ومديريات الأمن أن المنوفية معقل قيادات الحزب الحاكم وزراء ورجال أعمال, شهدت العدد الأكبر من المشاجرات, وخاصة في دائرة أمين تنظيم الحزب ووزير مجلس الشعب كمال الشاذلي الذي يتهمه منافسه محمد كامل مرشح الوفد بتحريض أنصار الوزير للاعتداء عليه وعلى مؤيديه, أيضا النائب الحالي للدائرة والمنشق عن الوطني انضم إلى مرشح الوفد واتهم الشاذلي بتحريض أنصاره على التحرش به أكثر من مرة, حتى ان أحدهم أشعل النار في سيارة النائب ولجأ إلى الشرطة ولكن النيابة أخلت سبيل المتهمين لعدم كفاية الأدلة.
القاهرة ـ البيان:
