عبر خبراء دوليون في حقوق الإنسان عن قلقهم من اتساع نطاق التعذيب وتفاقمه على مستوى العالم منذ هجمات 11 سبتمبر 2001 على نيويورك وواشنطن، فيما أكدت تقارير صحافية على توفير السياسة الأميركية غطاء شرعيا لممارسة الاستخبارات المركزية الأميركية "سي آي إيه" لعمليات تعذيب المعتقلين المشتبه بقيامهم بعمليات إرهابية.
وقال الخبراء الذين اجتمعوا مساء الأحد في السينور (شمال كوبنهاغن) بمناسبة الذكرى العشرين لتأسيس معهد إعادة تأهيل ضحايا التعذيب، إنهم قلقون من إجراءات مكافحة الإرهاب التي اتخذتها حكومات عدة منذ 11 سبتمبر 2001. وأضافوا ان هذه الحكومات تعارض إلغاء التعذيب وإجراءات مهينة أخرى، باسم امن مواطنيها.
وقال المقرر الخاص للأمم المتحدة بشأن التعذيب مانفريد نواك "اليوم هناك حكومات ديمقراطية حتى، تعيد النظر في حظر استخدام التعذيب«. وأضاف "إنها المرة الأولى التي تعترف فيها حكومات بأن مكافحة الإرهاب تبرر استثناءات في حظر التعذيب". وتابع "انه اتجاه خطير جداً جداً لأنه يفتح الباب لكل أنواع الشرور. إذا سمحنا بذلك سنعود إلى الزمن الذي كان فيه التعذيب يمارس بشكل منهجي في مجتمعاتنا«، داعيا إلى "اليقظة" حول هذه المسألة.
وقال نواك إنه »يشير خصوصاً إلى الولايات المتحدة حيث يناقش الكونغرس اقتراحاً قدمه نائب الرئيس الأميركي ومدير وكالة الاستخبارات المركزية (سي آي إيه) من أجل استثناءات لحظر التعذيب في أماكن الاعتقال السرية لوكالة الاستخبارات«.
وأضاف "إذا تم تبني هذا الاقتراح سيكون لدينا للمرة الأولى قانون يسمح بمعاملة وحشية وغير إنسانية ومهينة من قبل عناصر الاستخبارات". وقال إن سياسة كهذه تجذب "حكومات أوروبية عدة تبحث عن وسيلة لإبعاد أفراد إلى دول تعرف ان التعذيب يمارس فيها بشكل منهجي لاستجوابهم فيها". وأكد أن هذه الحكومات "تضر بالحظر المطلق بإبعاد أي شخص إلى دولة يمكن أن يواجه فيها خطرا جديا بالتعذيب".
وذكرت ماريا بينوي ـ كالي من مركز إعادة تأهيل ضحايا التعذيب في أثينا خلال الندوة، نماذج من بلادها تعرض فيها لاجئون خصوصا أفغان للتعذيب بعنف من قبل الشرطة اليونانية. وقالت إن "ما فعله الأميركيون في سجن أبو غريب شكل مصدر الهام لآخرين في دول ديمقراطية". من جهتها، أكدت القاضية في المحكمة الخاصة التي أنشأتها الأمم المتحدة لسيراليون ريناتي فينتر أن "أسوأ الإرهابيين يحق له ألا يتعرض للتعذيب. يجب ألا يكون هناك أي شك في هذه المسألة".
من ناحية أخرى، ذكرت مجلة "نيويوركر" الأميركية ان السياسة الأميركية المعتمدة في استجواب سجناء يشتبه في أنهم إرهابيون تؤدي إلى توفير »تغطية« شرعية لما يقوم به عناصر وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية في حالات التعذيب وحتى في حال وفاة معتقلين. ونقلت المجلة عن احد المحامين ان تحديد الإرهاب والتجاوزات السائدة في ظل ادارة بوش يجعل من الصعب جدا ملاحقة عميل لــ"سي آي إيه" عندما يشتبه بأنه أساء معاملة سجين.
في غضون ذلك، أكد السناتور الأميركي الجمهوري جون ماكلين وهو سجين سابق في فيتنام، الأحد انه سيواصل حملته لإصدار قانون يحظر علنا أي معاملة سيئة بحق السجناء رغم تهديد الرئيس الأميركي جورج بوش باستعمال حق النقض بشأن ميزانية الدفاع.
وفي مقابلة مع محطة التلفزيون الأميركية "فوكس نيوز"، قال ماكلين »تبنينا تعديلا في مجلس الشيوخ بأغلبية تسعين صوتا مقابل تسعة لمنع المعاملة القاسية واللا إنسانية بحق الأشخاص الذين تعتقلهم الحكومة الأميركية". وأضاف "قدر المستطاع" لإصدار قانون يحرم التعذيب بدون أي استثناء.