يؤكد شبان من المشاركين في أعمال الشغب الجارية في إحدى ضواحي باريس الفقيرة انهم يتحركون بشكل عفوي "بناء على ما يشاهدونه على التلفزيون" ويخوضون نوعاً من "المنافسة" بين مختلف الأحياء على إحراق اكبر عدد من السيارات والمباني.
ويتم تبادل الأخبار في بعض الأحيان بشكل مباشر عبر الرسائل الهاتفية مع رفاق أو أقرباء من ضواح أخرى أو مناطق أخرى فيسأل مامادو احد أقربائه في الشمال في رسالة عبر الهاتف النقال "ماذا ستحطمون الليلة؟" فيأتيه الجواب "كل ما نستطيع واكثر".
وقال موسى وهو فتى فرنسي مالي الأصل من حي "لي موزيسيان" إن "الأمر أشبه بمباراة، نرى ما يقوم به الآخرون على التلفزيون ونحاول ان نضاهيهم في المستوى". ويروي موسى انهم عشرة رفاق منذ الطفولة يجتمعون كل مساء منذ اندلاع أعمال الشغب حول تلفزيون في مبناهم القديم "كأنما لحضور مباراة كرة قدم« وجميعهم يرتدون ثياباً متشابهة وهي حذاء رياضي من نوع معروف وجينز فضفاض أو ثياب رياضية.
أما يوسف فيقول مبتهجاً "نفرح كثيراً عندما نرى كل شيء يشتعل على التلفزيون" ويضيف: "لا اخرج تقريبا من الحي إلا لأذهب إلى قريتي في الجزائر لكننا نتواصل مع الرفاق في سين ـ سان ـ دوني عبر الشاشة فكل الشبكات التلفزيونية تعرض الصور نفسها، حتى الفضائيات العربية".
ويقول مامادو وهو مالي في التاسعة عشرة من العمر يشارك في أعمال الشغب مع شقيقيه الصغيرين "اننا نتبارز عن مسافة. فسكان كليشي يحرقون 15 سيارة ما يرتب علينا تجاوزهم. لكننا لا نغادر أبداً منطقتنا".
ويؤكد هؤلاء الشبان انهم ليسوا "زعماء"، لكنهم يشيرون إلى أن زعماء الحي يفضلون ان يسود الهدوء حتى تزدهر الأعمال، الشرعية منها وغير الشرعية.
ويقول يوسف ممازحاً "الزعماء لا يحبون ان يأتي الشرطيون إلى هنا وهم لا يفرحون
بوجودهم". ويوضح موسى "إذا تحدثوا عنا على التلفزيون وقالوا إننا تعرضنا لرجال الشرطة، فهذا انتصار لنا، انها طريقة نثبت بها اننا رجال، كما في مالي خلال طقوس الانتقال إلى سن البلوغ".