"لا أملك سوى صوتي، منذ 35 عاماً لا أملك سوى صوتي للتصدي للصوص الذين نهبوا هذا البلد"، بهذه الكلمات، دشن كمال أبو عيطة حملته الانتخابية في بولاق الدكرور وهو حي شعبي فقير جنوب القاهرة ولد وعاش فيه ويأمل اليوم أن يمثله في البرلمان. وتطلق صحف المعارضة المصرية على أبو عيطة لقب »بلبل الحركة الوطنية« وأخيراً أسمته "مؤذن حركة كفاية" بسبب هتافاته المميزة التي تكاد تقترب من الشعر السياسي العامي.

واقفاً فوق سيارة نصف نقل قديمة يجول أبو عيطة شوارع بولاق الدكرور مشجعاً الناخبين على أن "يأخذوا الأموال« من المرشحين المنافسين الذين يريدون شراء أصواتهم، ولكنه يدعوهم في الوقت نفسه إلى أن »يستفتوا ضمائرهم أمام صندوق الاقتراع". ويقول أبو عيطة لأهالي دائرته ممسكاً بيده بمكبر للصوت "خذوا الأموال.. إنها ليست أموالهم بل أموالكم التي نهبوها والتي يريدون كسب مقعد في البرلمان لتعويضها أضعافاً مضاعفة".

وفي حي إمبابة المجاور والشعبي كذلك، يخوض كمال خليل الذي يطلق عليه أيضاً "مؤذن حركة كفاية« الانتخابات وتحولت حملته إلى نماذج مصغرة، وسط أسواق الخضار والأزقة المتربة، إلى تظاهرات لهذه الحركة الاحتجاجية التي أسست قبل أكثر من عام للمطالبة بإنهاء حكم الرئيس المصري حسني مبارك ورفض "توريث" نجله جمال السلطة.

لم يتخلف "الكمالان" أبو عيطة وخليل يوماً منذ بداية السبعينات عن تظاهرات الشوارع في مصر سواء كانت معادية للولايات المتحدة أو لإسرائيل أو للحكومة. وفي معظم الأحوال كانا يظهران محمولين على الأعناق وهما يرددان هتافات صارت محفوظة عن ظهر قلب وتوارثتها الأجيال الجديدة من نشطاء المعارضة.

ويشكل كمال أبو عيطة وكمال خليل ثنائياً شهيراً لدى الطبقة السياسية المصرية ولكن أيضاً لدى قوات الأمن. وهما من نفس السن تقريباً (في بداية العقد السادس من عمرهما) وقد اختبرا معاً مرات عديدة السجون المصرية إذ كانت قوات الأمن "تلتقطهما" في العادة من قلب التظاهرات وغالباً ما تقاسما الزنزانة نفسها.

انخرط الرجلان في الحياة السياسية منذ خطواتهما الأولى داخل جامعة القاهرة ويؤكد كل منهما بفخر انتمائه إلى "جيل السبعينات للحركة الطلابية المصرية" التي تصدت للرئيس المصري السابق أنور السادات وشاركت بفاعلية في "انتفاضة الخبز« عام 1977 ثم في التظاهرات المناهضة »للسلام المنفرد" (آنذاك) مع إسرائيل.

ويتميز الثنائي أبو عيطة وخليل بابتسامة عريضة تعلو وجهيهما دائما وهما ينتميان إلى الطبقة الوسطى لكن توجهاتهما الإيديولوجية مختلفة فأبو عيطة يؤكد انه "ابن ثورة يوليو الناصرية« أما خليل فقد نشط على الدوام في مجموعات شيوعية صغيرة.

ويلوم أبو عيطة الذي صار اليوم مديراً في مصلحة الضرائب المصرية نواب المعارضة في البرلمان السابق لأنهم "مهذبون أكثر من اللازم".

وأمام أبناء بولاق الدكرور وهو حي عشوائي مهمش أقيم على أراضٍ زراعية يطلق عليه القاهريون »الصين الشعبية« بسبب كثافته السكانية العالية، يقسم كمال أبو عيطة انه "سيتصدى بقوة للتشريعات التى تمليها على البرلمان لجنة السياسات" في الحزب الوطني الحاكم التي يترأسها جمال مبارك.

ولكن حملته الانتخابية بلغت ذروتها الخميس الماضي عندما خرجت ربات البيوت إلى شرفات منازلهن يطلقن الزغاريد لدى اكتشافهن أن نجم التلفزيون المصري والفضائيات العربية مقدم البرامج محمود سعد يطوف شوارع بولاق الدكرور يداً بيد مع أبو عيطة معلناً دعمه له.

ومازال كمال خليل، وهو مهندس مدني، وفياً لمبادئه فهو المرشح الوحيد في مصر الذي يصف نفسه بأنه "المرشح الاشتراكي".

واتساقاً مع قناعاته اختار خليل اللون الأحمر خلفية لكل لافتاته الدعائية.

ويعد خليل أهالي إمبابة بأنه في حال انتخابه "سيناضل من أجل التغيير، من أجل الحرية والعدل ومن اجل منع حفنة من اللصوص من التحكم في مصير البلد".

ويقول إن "بعض رجال الأعمال ابتلعوا ثروة البلد وقسموها فيما بينهم والحكومة تدعمهم" فيما يقاطعه أنصاره مرددين »كفاية فقر.. كفاية غلاء".