على امتداد مئات الأميال التي لا تزال تحمل آثار الحرب الضروس بين العراق وإيران تنتشر سلسلة من الحصون التي بنيت على بعض التلال أو في الصحراء لحراسة الحدود. ويقول الملازم عماد والي حامد من شرطة الحدود العراقية التي أنشئت حديثا أثناء مرور دورية أميركية لتفقد حصنه الذي أطلق عليه اسم قلعة صلاح الدين: "أصبح الإيرانيون يخشوننا الآن لأننا نعمل مع الأميركيين".

وتقف تلك القلعة على ظهر تلة بالقرب من بقايا أسمنتية لحصن دمر خلال الحرب الإيرانية العراقية التي استمرت ثماني سنوات. وعلى بعد 800 متر عبر الوديان الجافة والصخور القاحلة، تقف قلعة أخرى على الجانب الإيراني قرب برج مراقبة ابيض.

ويقول جندي أميركي من الفرقة 101 المحمولة جواً، في إشارة إلى الإيرانيين "في إحدى المرات كان 20 منا يقفون على السطح مما جعلهم يشعرون بالتوتر ودفعهم إلى تصويب بنادقهم نحونا".

كما أطلق حراس الحدود الإيرانيون كذلك طلقات تحذيرية في الآونة الأخيرة على جنود أميركيين اقتربوا من قاطع من الأسلاك الشائكة على الحدود، طبقا للعديد من افراد الدوريات. والمعروف ان الحدود الإيرانية ـ العراقية ليست محددة بشكل واضح.

ويشير اللفتاننت إيريك شويب فيما تقوم وحدته بتفقد العديد من الحصون قرب ماندالي وسط العراق »كنت أتوقع شيئا مثل الحدود بين كوريا الشمالية والجنوبية حيث كنت اخدم في السابق، ولكن الحدود هنا مفتوحة«. وتقع قلعة صلاح الدين على التلال المطلة على السهول العراقية المغبرة غربا والأراضي الإيرانية شرقاً.

وتنتشر في كل مكان أثار الحرب الإيرانية - العراقية، إذ تظهر الأسلاك الشائكة والخنادق وتنتشر عشرات الألغام المضادة للدبابات والأفراد. ويسهر نحو عشرة عراقيين من حرس الحدود على حراسة قلعة صلاح الدين ويعملون في مناوبات تستمر خمسة أيام يحرسون خلالها الحصن ويقومون بدوريات في المنطقة.

ويشير حامد (38 عاما) وهو كردي تمكن من تجنب الخدمة في الحرب الإيرانية ـ العراقية التي استمرت من عام 1980 وحتى 1988، بالكذب بشان عمره "قبل أربعة أشهر اصطدمت إحدى عرباتنا بلغم وأصيب احد الرجال".

ويستطيع حرس الحدود الإيرانيون والعراقيون رؤية بعضهم البعض عبر الحدود إلا انه لا يوجد اتصال بينهم، حتى إنهم لا يلوحون لبعضهم، كما يقول حامد. ولا توجد أية معابر رسمية لمسافة تزيد على 100 كيلومتر. ويعد التهريب المشكلة الأسوأ بالنسبة لعدد من حراس الحدود في عدد من الحصون المنتشرة كل 15 إلى 20 كيلومترا.

ويقول الملازم أول صدام كماس سيتار في قلعة لجيمة الأسمنتية جنوب قلعة صلاح الدين "قبل فترة قصيرة كان العديد من الناس يتسللون إلى العراق، وحتى قبل أسبوع قبضنا على إيرانيين يحاولان دخول الحدود". ويضيف "يقول معظم هؤلاء إنهم قادمون لزيارة الأماكن الشيعية المقدسة". ويتم تسليم المتسللين إلى قوات التحالف.

ونصحت إيران مواطنيها مؤخراً بعدم التوجه لزيارة العتبات المقدسة في جنوب العراق بشكل غير قانوني، وحذرت من أن ذلك قد يعرضهم للسجن لمدة ست سنوات في حال إلقاء القبض عليهم. وتم اعتقال عدة مئات من الإيرانيين في العراق حيث تشتبه القوات الأميركية بأنهم مسلحون يحاولون التسلل تحت غطاء زيارة الأماكن المقدسة، أو تتهمهم بتهريب الأسلحة، وهي التهم التي تنفيها طهران.

ويتهم مسؤولون أميركيون وبريطانيون إيران بتزويد بعض المسلحين بأساليب جديدة لصناعة الأسلحة بما في ذلك عبوات ناسفة تخترق المدرعات تسببت مؤخرا في ازدياد عدد القتلى بين الجنود الأميركيين. غير ان الضباط الأميركيين ينفون أي عمليات تهريب للأسلحة عبر هذه المنطقة من الحدود ويقولون ان عمليات التهريب تقتصر على "السجاد والويسكي".