كرر حزب الدعوة الذي يتزعمه رئيس الوزراء العراقي ابراهيم الجعفري رفضه عقد اجتماع تحضيري لمؤتمر المصالحة خارج العراق باعتباره خطوة على طريق فرض "مؤتمر طائف" جديد على غرار ما تم مع لبنان، ومع بدء الأمين العام المساعد للجامعة العربية أحمد بن حلي مهمته من اجل عقد حوار وطني عراقي برعاية الجامعة، طالب مجلس الحوار الوطني العراقي احد الكيانات السياسية السنية، بضرورة اشراك المقاومة في اي حوار وطني يهدف إلى المصالحة، فقد أعرب المسؤول الثاني في حزب الدعوة رئيس لجنة الأمن والدفاع في الجمعية الوطنية (البرلمان) جواد المالكي، عن تحفظ الحكومة على مشروع الجامعة العربية الهادف إلى إجراء حوار وطني.

وقال في بيان رسمي، حصلت »البيان« على نسخة منه »قلنا نعم لمبادرة الجامعة العربية في عقد مؤتمر للحوار، ولكن الأفكار الأولية التي تظهر في متبنيات المسؤولين عن الجامعة العربية، تشكل عوائق وعقبات أمام القوى الوطنية والحكومة العراقية لقبول المبادرة والتفاعل معها«.

وأضاف ان »الافكار التي تضمنتها المبادرة العربية تحتاج الى علامات شفافة وواضحة، ومن هذه الأفكار ما يتردد عن رغبة الجامعة في إشراك عناصر من حزب البعث يدّعون أنهم ليسوا من القيادات المجرمة في الحزب، وهذا لا يمكن قبوله فيمن هو مشمول بإجراءات اجتثاث البعث (المثبتة في الدستور الجديد)، واذا كانت هذه العناصر مطلوبة للعدالة فكيف تحضر مؤتمراً للمصالحة قبل أن يحسم أمرها أمام القضاء؟«.

وقال ان »هناك أفكارا أخرى تتحدث عن خلفيات توحي بأن ما أنجزه الشعب العراقي في الانتخابات والاستفتاء على الدستور ليس شرعياً، وبحاجة إلى التحاق قوى وعناصر طالما اعترضت على العملية السياسية ودعمت الارهاب والبعث لتصبح شرعية في نظر الآخر«.

وأشار إلى أن " فكرة عقد ملتقى خارج العراق ايضاً تحمل رسالة واضحة تشكك بمسيرتنا السياسية وقدرة حكومتنا على حماية المؤتمر التحضيري، وثم هو خطوة على طريق فرض سياسة طائف لبناني جديد محتمل ان لم ترفض الفكرة الأولى".

وتابع »نحن نرحب بالمبادرة مع أخذ هذه المقدمات بالاعتبار.. وهي عقد المؤتمر التحضيري في بغداد، وان الحكومة العراقية هي التي تضع الأسماء المدعوة، لمعرفتها بخلفياتهم ومن يدعم الارهاب والتكفيريين لتمييزهم عمن يختلف معنا سياسياً ويبحث عن فرصة حوار للالتحام بالمسيرة السياسية«.

وختم المالكي البيان بقوله "المطلوب هو أن تقدم الجامعة العربية تصوراتها الدقيقة الشفافة، وتسمع تصورات القوى السياسية الدقيقة والشفافة، حتى لا نذهب في هذا المشوار دون وضوح في الرؤية قد يسبب إحباطاً لا نتمناه لنا وللجامعة العربية".

من جانبه أشاد أمين عام مجلس الحوار الوطني العراقي خلف العليّان بوفد الجامعة العربية الذي قدم الى العراق وقال »ان المصالحة الوطنية تبقى ناقصة وغير ناجحة اذا لم تحل الامور مع طرفين رئيسين في العراق، وهما القوات الاميركية والمقاومة العراقية .. وكل مصالحة من دون هذين الطرفين هي مصالحة فاشلة وغير ناجحة«.

وأوضح ان "الادعاء بعدم وجود صراع او انقسام في المجتمع العراقي »يستدعي المصالحة« ما هو الا مغالطة وتمويه على الحقائق الملموسة على أرض الواقع، لان هناك انقساماً حقيقياً بين طرف مناهض للاحتلال، وطرف آخر أتى به الاحتلال او مع الاحتلال، ويتمترس خلفه، أو يشعر انه لن يكون له وجود مع انهاء الاحتلال«، مشيرا إلى »وجود مستفيدين من بقاء الاحتلال، وفي الطرف الاخر ايضا هناك من يستفيد من عدم الاستقرار الأمني، وهذا ما يتطلب قبل كل شيء ايجاد تعريفات واضحة للمقاومة والارهاب واصحاب الاحتلال".

وقال العليان في تصريحات لـ "البيان" ان الأساليب التي يتبعها وزير الدفاع العراقي سعدون الدليمي في التعامل مع العنف هي اساليب غير مجدية، و»أساليب عصابات«، والطرف الخاسر فيها هم النساء والاطفال والشيوخ.

وأضاف "اذا كان وزير الدفاع يريد مقاتلة المقاومين أو المسلحين أو الإرهابيين كما يسميهم هو فعليه اتباع اساليب أخرى، لأن هذه الأساليب غير مجدية ومضرة لكثير من الأبرياء، وإذا كان لا يجيد غير هذه الاساليب فلماذا لم يتح المجال لأناس ذوي اختصاص".

وشدد العليان على ان "كل العمليات العسكرية التي قامت وتقوم بها القوات الاميركية والعراقية ما هي الا وسيلة ضغط وابراز عضلات تسبق اية مبادرة للتحاور«، وهي تتضمن ايضا »تهديدا بمنع وإيقاف العرب السنة عن المشاركة في العملية السياسية في العراق، وهذه الأمور مخطط لها من قبل، والوزير العراقي ما هو الا جهاز تنفيذي لهذه الخطط، والدليل على ذلك ان اغلب هذه العمليات تنفذ في المناطق العربية السنية".

بغداد ـ البيان: