هاجمت قيادة الجيش الجزائري قانون 23 فبراير الفرنسي الذي يمجد الاستعمار في شمال غرب إفريقيا ووصفته بالفضيحة وبنوع من الممارسات النازية. وتناول العدد الأخير من مجلة "الجيش" الرسمية لسان حال القوات المسلحة لشهر نوفمبر بالتحليل ذلك القانون وأبعاده ودوافعه من النواحي القانونية والسياسية والإنسانية. وذكرّت بالفظائع التي ارتكبها الجيش الفرنسي في حق الجزائريين منذ احتلال البلاد عام 1830 إلى عمليات التفجير والاغتيال والاختطاف الواسعة التي أعقبت الاستقلال وقد نفذها من وصفتهم المجلة بـ"غلاة الجزائر الفرنسية" المدعمين من منظمة "الجيش السري" ذات الطابع الفاشي.
وقالت المجلة إن التعذيب ظل ثابتاً من ثوابت السلطات الفرنسية مارسته بشكل واسع على الجزائريين خاصة خلال ثورة التحرير بين 1954 و1962. وأكدت أن "التعذيب الممارس في حق الجزائريين لم يكن من أجل الحصول على معلومات فحسب، بل كان سياسة قائمة بذاتها هدفها استئصال الثورة وخلق مناخ الخوف والرعب، يذكرنا بالممارسات النازية". وانتهت "الجيش" إلى اعتبار عنف ومجازر الفرنسيين في الجزائر "جرائم ضد الانسانية" ومرتكبيها "مجرمي حرب".
وهذه المرة الأولى التي تجهر فيها قيادة الجيش الجزائري بالموقف من القانون الذي أصدره البرلمان الفرنسي ووقعه الرئيس الفرنسي جاك شيراك، وهو قانون أثار زوبعة في الجزائر كما رفضته القوى الديمقراطية في فرنسا نفسها ووقع آلاف من المثقفين ورجال الفن والعلم والسياسيين والمسؤولين السابقين في فرنسا عرائض تدعو إلى إلغاء القانون كونه يناقض قيم الحرية لفرنسا نفسها.
واهتمت الصحف الجزائرية الصادرة أمس بموقف المؤسسة العسكرية ونشرت مقتطفات مطولة من المقال، ويرى محللون بأن موقف قيادة الجيش سيكون له وقع كبير على مستقبل "معاهدة الصداقة والتعاون وحسن الجوار" ذات الطابع الاستراتيجي التي ينوي الرئيسان الجزائري عبد العزيز بوتفليقة والفرنسي جاك شيراك توقيعها لاحقا ويشجع المنظمات الجزائرية الكثيرة التي سبق أن طالبت فرنسا بتقديم اعتذار رسمي وأمام العالم على الجرائم التي ارتكبتها إبان الحقبة الاستعمارية ليكون ذلك عربون صداقة حقيقي يمهد لتوقيع معاهدة بين الجانبين. ويأتي موقف القوات المسلحة قبل أيام من زيارة يفترض أن يقوم بها شيراك للجزائر للوقوف على اللمسات الأخيرة للمعاهدة المذكورة.
الجزائر ـ البيان: