أمضى خمسة كويتيين كانوا محتجزين في قاعدة عسكرية أميركية في خليج غوانتانامو ليلتهم الأولى في الكويت أمس بعد عودتهم ليل الجمعة ــ السبت بعد أكثر من ثلاث سنوات من الاعتقال. وروى أقاربهم أنهم تعرضوا للتعذيب النفسي والجسدي في المعتقل حيث عوملوا »كالحيوانات« وأسيء إلى دينهم. فيما أعلنت البحرين أمس عن وصول ثلاثة من رعاياها كانوا معتقلين في غوانتانامو.

وقال مسؤول في وزارة الداخلية الكويتية »وصل الخمسة في ساعة متأخرة جداً بعد منتصف الليلة قبل الماضية«.ووصل الكويتيون الخمسة على متن طائرة كويتية كانت تقل فرقا طبية وأمنية أرسلتها الحكومة, وهم سعد العظمي ومحمد الديهاني وعادل الزامل وعبدالله العجمي وعبدالعزيز الشمري.

وأضاف المسؤول ان بعض أفراد أسرهم سمح لهم باستقبالهم في مطار الكويت قبل أن يصطحبهم أفراد من أمن الدولة. والتقى بعض أفراد الأسر الآخرين بالمعتقلين في مستشفى عسكري حيث تجري لهم فحوص طبية.

وقال وليد الزامل الذي كان شقيقه عادل (42 عاماً) ضمن الخمسة المفرج عنهم لوكالة »رويترز« »رأيت الخمسة كلهم.. بدوا كأنهم خرجوا من الأدغال.. شعر رؤوسهم طويل وأظافرهم طويلة وقذرة ..بدوا في حالة بائسة«. وأضاف قائلا عن شقيقه »لم نتعرف عليه..

كان يبدو مثل شخص آخر... كان شخصاً محباً للمرح مليئا بالبهجة والآن شاهدت شخصاً آخر يبدو مثل رجل مستسلم للحزن... يواصل النظر يساراً ويميناً... يبدو كأنه لا يعرف إن كان سعيدا أو حزينا«.

وقال حسين العجمي إن شقيقه عبدالله أبلغه عن سوء المعاملة في غوانتانامو. وأضاف »تعرضوا لكل أشكال الحرب النفسية. وضعوا في زنازين صغيرة وأسيء إلى دينهم«.

وذكرت صحيفة »القبس« الكويتية في موقعها على الانترنت أن ذوي المعتقلين وصفوا أحوال العائدين بقولهم »كأنهم عادوا من الأدغال. آثار الاعتداء الجسدي واضحة ووضعهم النفسي سيئ للغاية«.

وكشفت مصادر مطلعة أن الوفد الأمني الذي تسلم المعتقلين وجه أسئلة عدة للعائدين الخمسة تركزت على أسباب ذهابهم إلى أفغانستان، وما إذا كانت لهم علاقة بزعيم تنظيم القاعدة أسامة بن لادن، وعن الأشخاص الذين التقوا بهم في أفغانستان، حيث تم اعتقالهم قبل أن تعتقلهم القوات الأميركية هناك وتقتادهم قبل أربعة أعوام إلى المعتقل.

وأضافت المصادر أن المعتقلين العائدين أكدوا أن ذهابهم إلى أفغانستان كان بهدف العمل الخيري وليس للمشاركة في عمليات عسكرية، واعتقلتهم القوات الأميركية هناك. وقد بين المعتقلون للوفد الأمني حجم المعاناة والانتهاكات التي تعرضوا لها في المعتقل وقال احدهم لقد كانوا يعاملوننا كالحيوانات.

وكشف خالد العودة, رئيس لجنة اسر المعتقلين الكويتيين في غوانتانامو أن الأطباء سيحددون المدة التي سيقضيها المعتقلون في المستشفى قبل أن ينتقلوا إلى جهاز امن الدولة لاستكمال التحقيق. بينما توقعت مصادر قانونية أن يمثل المعتقلون أمام النيابة العامة منتصف هذا الأسبوع.

وقال العودة إن الكويت ستجري محادثات مع مسؤولين أميركيين للإفراج عن المعتقلين الكويتيين الستة الباقين ومنهم فوزي (27 عاماً) نجل العودة وهو مدرس لعلوم الدين.

وكان معتقل كويتي سابق هو ناصر المطيري أطلق سراحه من غوانتانامو حوكم في وقت لاحق وبرأت محكمة محلية ساحته من اتهامات شملت الانضمام إلى تنظيم القاعدة ومحاربة دولة صديقة في إشارة إلى الولايات المتحدة. لكن محكمة استئناف حكمت على المطيري البالغ من العمر 28 عاماً الثلاثاء بالسجن لمدة خمس سنوات بعد إدانته بتهمة »المشاركة في أنشطة عدائية ضد دولة صديقة« وتهم أخرى.

وقال العودة في حديث لوكالة »فرانس برس« ان واشنطن ستسلم »أكثر من أربعين سعوديا إلى بلدهم قريبا, مؤكدا انه يستند في معلوماته إلى مصادر وصفها بأنها »موثوقة جداً«. واعتبر ان الولايات المتحدة »تريد ان تنتهي من هذه المشكلة التي تسبب لها أرقاً كبيراً وتريد ان تحسن صورتها في الخارج«.

في غضون ذلك, أعلن النائب البحريني عادل المعوضة أن ثلاثة معتقلين بحرينيين في غوانتانامو أفرج عنهم وصلوا أمس إلى المنامة, وهم عادل كامل حاجي، عبدالله ماجد النعيمي وسلمان إبراهيم آل خليفة, والأخير عضو في العائلة المالكة.

وقال المعوضة ان المفرج عنهم استجوبوا في وقت مبكر أمس من قبل مدعين بحرينيين قبل نقلهم إلى منازلهم, مستبعدا أن تتم إدانتهم بأي تهمة.

(وكالات)