شهدت قمة الأميركتين التي تستضيفها الأرجنتين انقسامات عميقة بين بعض قادتها ومواجهة بين الرئيس الأميركي جورج بوش ونظيره الفنزويلى اللدود هوجو شافيز فيما تحولت التظاهرات المناهضة للسياسة الأميركية إلى أعمال عنف وتخريب ونهب في شوارع مدينة مارديل بلاتا التي تستقبل القمة.
كانت القمة بدأت الجمعة وترافقت مع تظاهرات مناهضة للرئيس الأميركي جورج بوش الذي يواجه صعوبات داخلية وعزلة في أميركا اللاتينية حيث يثير مشروعه لإقامة منطقة للتبادل الحر انقسامات عميقة بين الدول الأربع والثلاثين المشاركة.
وسعى بوش، الذي أقر بأن استقباله لم يكن سهلا، للترويج لمبادئه بشأن تعزيز السوق الحر، ولكن ألد خصومه الرئيس الفنزويلى شافيز أعلن أن الخطط المتعلقة بإقامة منطقة تجارية أميركية حرة قد »ووريت الثرى«. وقال في القمة وارينا منطقة التجارة الحرة الأميركية الثرى وهدفنا القادم أن ندفن الرأسمالية.
وخارج القمة جرت مواجهات بين مئات من المتظاهرين المتشددين والقوى الأمنية.
وردت الشرطة بإطلاق الغاز المسيل للدموع. وأضرمت النيران بفرع احد المصارف ولحقت أضرار أيضا بنحو 15 متجرا معظمها مرتبطة باستثمارات أجنبية أو تم نهبها من قبل المتظاهرين.
ويواجه المشروع الأميركي لإقامة سوق مشتركة واسعة ليس فقط معارضة فنزويلا بل أيضا معارضة دول تعتبر حليفة لواشنطن مثل البرازيل والأرجنتين.وتتحفظ هذه الدول على الانضمام الى هذا المشروع مشددة على غياب التزامات كافية من قبل الولايات المتحدة بشأن فتح الأسواق الزراعية.
وهذا الموضوع حساس إلى درجة انه تعذر التوصل إلى اتفاق بشأنه بين وزراء خارجية الدول الأربع والثلاثين المشاركة في القمة والمكلفين صياغة الإعلان الختامي.
وتؤيد الولايات المتحدة والمكسيك وكندا ودول أميركا الوسطى والكاريبي وتشيلي معاودة المفاوضات بشأن منطقة التبادل الحر اعتبارا من العام 2006 الأمر الذي ترفضه فنزويلا ودول أخرى.
من جانبه وجه الرئيس الأرجنتيني نيستور كيرشنر انتقادات قاسية لصندوق النقد الدولي أمام نظيره الأميركي جورج بوش، وشدد على ضرورة ان يتحمل صندوق النقد مسؤولياته في فشل السياسات المشؤومة التي أدت كما قال إلى إغراق عدد كبير من دول أميركا اللاتينية في الديون. وصفق له بقوة عدد من نظرائه المشاركين في القمة وخصوصا شافيز.
وبعد ان ندد بـ »اتفاق واشنطن« حول المبدأ الليبرالي الذي تبنته بعض الدول الأميركية الجنوبية ومن بينها الأرجنتين في التسعينات، انتقد كيرشنر بشدة فشل هذه النظريات السياسية. واقر بان بلاده تبنتها لكنه دعا المؤسسات المالية الدولية إلى تحمل مسؤولياتها.
وندد خصوصا بالشروط التي فرضها صندوق النقد الدولي على استئناف المفاوضات من اجل إعادة تقسيط الديون الأرجنتينية.وكان كيرشنر عقد اجتماعا مغلقا مع بوش قبل بدء أعمال القمة وطلب مساعدته في المحادثات التي تجريها بلاده مع صندوق النقد الدولي. ولكن الرئيس الأميركي اعتبر خلال لقاء مع الصحافيين إلى جانب كيرشنر ان الأرجنتين قوية بما فيه الكفاية كي تتفاوض لوحدها.
وقد تم حشد نحو ثمانية آلاف شرطي ودركي وجندي لحماية هذه القمة التي يشارك فيها 32 رئيس دولة وحكومة من القارة الأميركية واعتذر رئيسا بنما وهندوراس عن المشاركة.
ولم يدرج الزعيم الكوبي فيدل كاسترو على لائحة المدعوين باعتبار انه لا يرأس حكومة ديمقراطية. وأعلن وزير خارجية كوبا فيليبي بيريز روك ان »الرئيس الأميركي جورج بوش حصل في مار ديل بلاتا على الاستقبال الذي يستحقه وواجه التظاهرة التي يستحقها فهو الرئيس الأقل شعبية في تاريخ الولايات المتحدة أمام الرأي العام العالمي«.
وكان الوزير الكوبي يتحدث في سانتا شرق هافانا حيث نظمت الحكومة الكوبية يوما ضد الحصار الاقتصادي الأميركي على الجزيرة.وكان روك يشير إلى التظاهرة التي شارك فيها نحو عشرة آلاف شخص في مار ديل بلاتا ضد الرئيس الأميركي جورج بوش.
وشارك وفد من نحو 300 كوبي في التظاهرة ومن بينهم رئيس البرلمان ريكاردو الاركون ووزير الثقافة ابيل بريتو بالإضافة إلى فنانين مثل سيلفيو رودريغيز ومثقفين ورياضيين.
وجاء اليوم الكوبي ضد الحصار عشية التصويت الثلاثاء في الجمعية العامة للأمم المتحدة على قرار ضد الحصار التجاري والمالي المطبق منذ 43 عاما.واعتبر وزير الخارجية الكوبي ان تظاهرة مار ديل بلاتا هي التعبير عن شعور أميركي لاتيني واسع جدا برفض الرئيس الأميركي لأنه يجسد الشعور الحربي.
(وكالات)


