بدأ رئيس الوزراء الفرنسي دومينيك دوفيلبان حواراً مع مجموعة من شبان ضواحي باريس الفقيرة في محاولة للخروج من الأزمة وإنهاء العنف الذي اتسع نطاقه إلى خارج العاصمة الفرنسية لليوم التاسع على التوالي فيما حذرت واشنطن مواطنيها المسافرين إلى فرنسا بالابتعاد عن المناطق المضطربة.
ويريد دو فيلبان الذي يواجه أخطر أزمة منذ تسلمه مهامه في يونيو، أن يضع بحلول نهاية الشهر الجاري »خطة عمل« للضواحي. كما استقبل 16 شاباً »من كل الآفاق« أتوا من الأحياء الحساسة، وذلك في إطار محاولة حل مشكلة العنف بالحوار والحزم معاً.
وسجلت القوى الأمنية الفرنسية في ساعة مبكرة من صباح أمس إحراق 900 سيارة ربعها خارج منطقة باريس وتوقيف 253 شخصاً على ما أفاد مصدر في الشرطة.
لكن لم تسجل أي مواجهات الأمر الذي يؤكد استراتيجية تجنب المواجهة مع القوى الأمنية التي اعتمدها شبان الضواحي الفقيرة والمكتظة بالسكان وغالبيتهم فرنسيون يتحدرون من مهاجرين.
وأوقفت عناصر القوى الأمنية عددا اكبر بكثير من مثيري الشغب وحدد ذلك كأولوية في تحرك عناصر الشرطة، وقال المدير العام للشرطة الوطنية ميشال غودجان : »أتى ذلك نتيجة لتحرك الشرطة الذي يؤتي ثماراً«.
وكما في الليالي السابقة استهدف الشبان أيضاً مؤسسات عامة من مدارس وبلديات ومراكز للشرطة وآليات الإطفاء ومصالح خاصة من متاجر ومخازن.
وزار وزير الداخلية نيكولا ساركوزي من جهته الإدارة المحلية للأمن العام في منطقة ايفلين في فيروفلاي قرب فرساي غرب باريس.
وكان سياسيون معارضون طالبوا ساركوزي بالاستقالة بسبب أسلوب تعامله مع الأزمة فيما فتحت الصحف الفرنسية أمس النار عليه ووصفته بأنه وزير الحرائق، بعدما وصف الشباب المشاركين في أعمال العنف بأنهم »قطاع طرق« و»حثالة«.
وشهدت حركة النقل على خط لقطارات الضواحي يربط العاصمة بمطار شارل ديغول اضطرابات كثيرة الجمعة اذ توقف بعض السائقين عن العمل بسبب خوفهم على حياتهم.
وأدان مسؤول نقابي في الشرطة هو برونو بيتشيزا ما سماه شكلاً جديداً من الإرهاب في المدن ترتكبه أقلية لديها مصلحة مالية وأيديولوجية »في مدن الضواحي«. وزعم أن إسلاميين متشددين دربوا وتلاعبوا بشباب مع اندلاع أعمال العنف التي بدأت بوفاة شابين في ظروف غامضة في ضاحية كليشي سوبوا.
لكن مسؤولاً آخر في الشرطة نفى وجود يد إسلامية خفية وراء أعمال العنف.
وامتنعت الخارجية الأميركية عن التعليق على أعمال العنف لكن السفارة الأميركية في باريس أوصت الأميركيين بتجنب المناطق الخطيرة. وقال الناطق باسم الخارجية شون ماكورماك »إنه شأن يعود للحكومة الفرنسية التعليق عليه«.
وأضاف »انها مشكلة على الحكومة الفرنسية والفرنسيين معالجتها«. ونشرت السفارة الأميركية تحذيرا في باريس إلى الرعايا الأميركيين المقيمين أو الذين يزورون فرنسا.
وجاء في التحذير الذي نشر على موقع السفارة أنه رغم ان أعمال الشغب وقعت في أحياء لا يرتادها عادة السياح الأميركيون، إلا أن على المسافرين أن يأخذوا علماً بأن الرحلة بالقطار بين مطار شارل ديغول ووسط المدينة قد تتأثر لأنها تمر قرب المناطق التي تشهد أعمال العنف.
(وكالات)
