مع الذكرى السنوية الأولى لرحيل الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات، التي تحل بعد أيام قليلة طالب قياديون فلسطينيون من مختلف القوى والتيارات السياسية الإسلامية والوطنية بإجراء تحقيق دولي لكشف ظروف وملابسات اغتيال الرئيس الراحل ياسر عرفات على غرار التحقيق الدولي الدائر في قضية اغتيال رئيس وزراء لبنان الأسبق رفيق الحريري.

وكانت شخصيات قيادية في منظمة التحرير وفى حركتي التحرير الوطني الفلسطيني »فتح« والمقاومة الإسلامية »حماس« والجبهة الشعبية لتحرير فلسطين طالبت بإجراء تحقيق دولي لكشف كل الحقيقة وبخاصة بعد صدور تقرير فلسطيني رسمي لم يحدد أسباب الوفاة.

وقال المحلل السياسي وأستاذ الإعلام في الجامعة الإسلامية الدكتور حسن أبو حشيش لــ»البيان« في غزة: »الآن ونحن نعيش أجواء الذكرى السنوية لرحيل الرئيس عرفات والذي حوصر مدة طويلة في مقره في رام الله ثم مات في ظروف لا تزال غامضة مجهولة من حيث الشكل والقرار والأداء والجهة،

ورغم الإشارات الواضحة أنه أُغتيل ومات بشكل غير طبيعي إلا أن الأمة ما زالت تجهل كل شيء عن الأمر«، وأشار أبو حشيش إلى أن المطالبة بالتحرك للتحقيق في موت الرئيس عرفات يجب أن تكون على سلم أولويات اللجنة الوطنية المشكَلة لإحياء الذكرى، معتبرا أن ملف اغتيال عرفات يشكل كرامة الشعب الفلسطيني كله، وإن بقاءه مبهما وغائبا وغامضا يُضاف إلى سياسة التضليل والخداع المُمارسة ضد الشعب الفلسطيني في كثير من قضاياه المصيرية.

وتساءل أبوحشيش: »هل نحن معنيون كفلسطينيين بالتحقيق في وفاة أبي عمار أو نتشدق بألفاظ استهلاكية«.وأكد إن التحرك اللبناني الايجابي شكل مدخلا للتحقيق الدولي ما يدفعنا إلى السؤال أين تحرك الفلسطينيون والعرب والمسلمون تجاه مطلب فتح تحقيق دولي؟

أين الحملات الدبلوماسية والإعلامية؟ أين التظاهرات الحاشدة الرمزية أمام العالم؟ وأشار إلى أنه لم يلمس تحركا ذا قيمة من أحد ينهض بهذا الموضوع الذي اعتبر غيابه لمدة عام غير لائق بالرئيس ولا بشعبه ولا بقضيته. وقال: »علينا أن نحقق بأنفسنا ولتتحمل منظمة التحرير والسلطة مسؤولياتهما القانونية والتاريخية،

ثم نتحرك بالمعلومات التي لدينا إن وُجدت على صعيد الجامعة العربية ومؤتمر العالم الإسلامي، ثم يتحرك الجميع على الصعيد الدولي... وللعائلة دور مهم في ذلك«.

ويرى الفلسطينيون أن التحرك الأميركي إزاء اغتيال الحريري إنما جاء مدخلا للتعامل مع الملف السوري واللبناني، إذ كانت الإدارة الأميركية وجهت الاتهام بشكل مباشر للحكومة السورية في اللحظات الأولى لعملية الاغتيال، وفي اللحظة التي جاء فيها ذكر بعض المسؤولين السوريين في التقرير بدأت الحملة الإعلامية والدبلوماسية لحشر سوريا في الزاوية ووضعها في قفص الاتهام ولائحة الإدانة تم طرحها في مجلس الأمن.

وأكد أبو حشيش إن هذا السلوك ليس جديداً ولا يحمل في طياته الغرابة والمفاجأة »فهو السلوك نفسه الذي جعل من تنظيم القاعدة وأسامة بن لادن المدخل لاحتلال أفغانستان وهو نفسه الذي جعل من سلاح الدمار الشامل المدخل لاحتلال العراق وهو نفسه الذي استغل حقوق الإنسان في دارفور كي يستمر في حصار السودان وليمعن في ابتزازه«.

وقال إنه »لم يعد خافيا على احد أن رأس سوريا ولبنان هو في الأساس مطلوب إزالته، وليس المرة الأولى التي تتعرض فيها سوريا إلى ابتزاز: فمن ورقة وجود مكاتب للفصائل الفلسطينية إلى ورقة العلاقة مع إيران إلى التواجد السوري في لبنان، إلى ورقة الحدود مع العراق واتهامها بعدم ضبطها، إلى ورقة الوضع الداخلي، كله لإعادة صياغة المنطقة بأشكال مختلفة:

فالحرب العسكرية والدمار شكل التعامل مع العراق وأفغانستان ودعم الفتن والاقتتال الداخلي، شكل التعامل مع السودان وفلسطين، والحصار والتدخل في الشؤون الداخلية شأن كثير من الدول في المنطقة.. وأخيرا الحرب الدبلوماسية والإعلامية والنفسية شكل التعامل مع سوريا ولبنان.

إن الذي يحدث اليوم مع اغتيال الحريري هو رسالة للمقاومة اللبنانية والمقاومة الفلسطينية ولمواقف إيران، وإلا من حقنا السؤال هل رفيق الحريري على احترامنا وتقديرنا لدوره في لبنان هو الشخصية الأولى والوحيدة التي يتم اغتيالها لدرجة حدوث هذه الضجة الدولية في التعامل معها؟ وكفلسطينيين نتساءل: ألم تغتل إسرائيل العديد من الرموز الفلسطينية والعربية؟ ألا تستحق إسرائيل مسائلة ومحاكمة وردع وفرض عقوبات عليها؟.

غزة ــ ماهر إبراهيم