أكدت الحكومة الفرنسية تصميمها على إعادة النظام إلى المناطق المحيطة بالعاصمة باريس حيث دخلت أعمال العنف أسبوعها الثاني في ضواح فقيرة يشكل المهاجرون غالبية سكانها. وبدأت تزحف على وسط العاصمة بعد أن وصلت إلى أحياء تبعد عشر دقائق بقطار الأنفاق (المترو) عن باريس.
ودان رئيس الوزراء الفرنسي دومينيك دو فيلبان الخميس هذه الأعمال »غير المقبولة«، مؤكدا رفضه لأن »تفرض عصابات منظمة القانون في الضواحي«.
وأضاف دو فيلبان الذي كان يتحدث في الجمعية الوطنية ان »الدولة الجمهورية لن ترضخ والكلمة الأخيرة ستكون »للنظام والعدالة في بلادنا«.
من جهته أكد وزير الداخلية الفرنسي نيكولا ساركوزي الذي اتهم بتأجيج الوضع بوصفه الشبان في الضواحي بأنهم »أوباش«، ان السلطات الفرنسية »ستطبق القانون لتلقى الشرطة الترحيب في كل مكان على أراضي الجمهورية الفرنسية«.
وأعلن ساركوزي أن 143 شخصاً أوقفوا خلال أسبوع من أعمال العنف. وأكد وزير الداخلية الفرنسي أيضاً لشبكة التلفزيون »أي ـــ تيلي« أن أعمال العنف التي جرت ليل الأربعاء الخميس »لم تكن عفوية« بل كانت »منظمة«. وأضاف »نسعى الآن لمعرفة من نظمها وكيف«.
واستقبل ساركوزي مساء أول من أمس عائلتي زياد بنا (15 عاماً) وبونا تراوري (17عاماً) الشابين اللذين قتلا بعد اختبائهما في غرفة لمحول كهربائي بعد أن اعتقدا أن الشرطة تطاردهما. إلا أن السلطات الفرنسية أكدت أنهما لم يكونا مطاردين. وعبر والد بنا عن ارتياحه لأن ساركوزي وعد »بكشف كل ملابسات« مقتل الشابين.
وقال مصدر في الشرطة إن حوالي 500 سيارة أحرقت ليلاً خصوصاً في الضواحي بينما دمرت أمس 27 حافلة في حريق في مستودع. وشهدت الليلة الثامنة من العنف على التوالي مواجهات بين قوات الأمن وشبان لكن بدرجة أقل من الليالي الماضية. وقال المصدر نفسه إن الوضع »أصبح يميل إلى الهدوء« في الساعات الأخيرة من الليل.
وكانت ضاحية سين ـــ سان ــــ دوني الشمالية الدائرة الأكثر تضرراً. وقد دمرت فيها »150 آلية على الأقل«. كما شهدت دوائر ايسون (جنوب شرق) وفال دواز (شمال) وايفلين (غرب) أعمال شغب. وفي الضاحية الشمالية نفسها، أحرقت ثلاثة مستودعات في حيي بلان ميسنيل واولناي. كما ألقيت عبوات حارقة على مبان عامة من بينها مقار للبلدية ومدارس ومراكز للشرطة.
وبلغت حصيلة ضحايا أعمال العنف هذه خمسة جرحى من رجال الشرطة إصاباتهم طفيفة.وامتد الشغب إلى كل محيط العاصمة الفرنسية حيث انفجرت أعمال العنف في أحياء تبعد عشر دقائق بقطار الأنفاق (المترو) عن باريس تضم المجموعات الأكثر فقراً والتي تعاني من البطالة وفشل أبنائها في الدراسة. ويشعر الشبان الفرنسيون في هذه الأحياء، الذين تحدر معظمهم من المغرب العربي وإفريقيا السوداء بأنهم مستبعدون من المجتمع.
(أ ف ب)
