وسط مظاهرات احتجاجية غاضبة وحراسة أمنية مشددة، وصل الرئيس الأميركي جورج بوش إلى الأرجنتين لحضور قمة الدول الأميركية التي تستمر يومين بحضور 34 زعيم دولة.
وتبحث القمة التي يغيب عنها الرئيس الكوبي، فيدل كاسترو، باعتباره الرئيس الوحيد في نصف الكرة الغربي الذي لم يُنتخب ديمقراطياً، بصفة رئيسية قضايا التجارة ومكافحة الفقر.
وربما لا تتمخض القمة عن تقدم كبير في القضايا الأكثر تعقيدا مثل سعي الولايات المتحدة لبدء المحادثات المتوقفة بشأن منطقة تجارة حرة للدول الأميركية عام 2006، نظرا للمعارضة التي تبديها الدول ذات الاقتصادات الكبيرة في أميركا اللاتينية.
وفي إطار الاحتجاجات السياسية على سياسة الرئيس الأميركي سابق أصحاب المتاجر الزمن لتأمين واجهات متاجرهم، فيما هرب السكان من منتجع مارديل بلاتا السياحية قبيل نزول الآلاف من المحتجين إلى الشارع في مسيرة حاشدة ضد بوش.
وتتصاعد المشاعر المناهضة لبوش في الأرجنتين بسبب حرب العراق، وسياسات السوق الحرة التي تدعمها الولايات المتحدة، ويقول مواطنون في الأرجنتين إن تلك السياسات دفعت بملايين من أبناء وطنهم إلى هاوية الفقر .
وتم وضع دروع حديدية مموجة أمام واجهات الشركات الأميركية مثل متاجر بلوكباستر لأشرطة الفيديو، وفروع سيتي بنك قبيل انطلاق المظاهرات.وفرض أكثر من 7500 من أفراد الشرطة طوقا أمنيا حول مجمع الفنادق الذي تعقد به القمة، وقامت وحدات من الشرطة بدوريات في شوارع وشواطئ تلك المدينة الصاخبة عادة، والتي يقطنها نحو 600 ألف نسمة.
وبدت المدينة أشبه ما تكون بمدينة أشباح. وجابت زوارق خفر السواحل الشاطئ، فيما حلقت طائرات مروحية وفرضت قيوداً على المجال الجوي للمدينة.وقال دانييل رودريغيز مفوض الشرطة الاتحادية »نأمل أن تجري الاحتجاجات بشكل سلمي.
ولكن إذا لم يكن الأمر كذلك، فنحن مستعدون للرد على المخالفين بقوة«. ويعقد نشطاء يساريون غالبيتهم من أميركا اللاتينية قمة بديلة أطلقوا عليها اسم "قمة الشعوب" ومن المقرر أن يلقي الرئيس الفنزويلي شافيز، أشد منتقدي بوش، كلمة أمام هذه القمة.
وسوف ينقل قطار يرعاه شافيز إلى المدينة مشاهير مناهضين لبوش مثل نجم الكرة الأرجنتيني الأشهر دييغو مارادونا.ومن المتوقع أن يصل الى المدينة أيضا نشطاء أميركيون مناهضون للحرب مثل سيندي شيهان، والدة جندي أميركي قتيل في العراق،
وأقارب جنود قتلوا في حرب العراق.وأرسل الزعيم الكوبي فيدل كاسترو وفدا من الرياضيين الكوبيين إلى قمة الشعوب لدعم صديقه شافيز.كما ينظم عاطلون متشددون بالارجنتين اشتهروا أثناء الأزمة الاقتصادية التي عصفت بالبلاد عامي 2001 و2002 مسيرتهم الخاصة.
ووصلت عقلية الإغلاق والتحصن حتى إلى العاصمة بوينس آيرس على بعد 400 كيلومتر شمالا، حيث نٌظمت مسيرتان منفصلتان شهدتا أعمال شغب هذا الأسبوع.وأنحت الحكومة باللائمة في هذه الاضطرابات على خليط من جماعات عمالية ويسارية.
ولكن يسود أيضا الخوف من وقوع أعمال ارهابية، ولذا رفض موظفو قطارات الأنفاق في بوينس آيرس العمل أثناء القمة بسبب ما يقولون إنه تهديد أمني.وأحرق متظاهرون الثلاثاء الماضي عربات من قطارات مترو الأنفاق احتجاجاً على استضافة الأرجنتين للقمة.
(وكالات)

