رفع جمعة البدري مرشح جماعة »الإخوان المسلمين« صوته على هتافات التكبير ليقول لآلاف المصريين لماذا ينبغي عليهم تأييد الجماعة في الانتخابات البرلمانية المقررة الأربعاء المقبل.
وقال البدري أمام نحو أربعة آلاف في حشد نظمته جماعة »الإخوان« في بلدة الصف جنوبي القاهرة: »جربنا الشيوعية والاشتراكية والرأسمالية. الإسلام هو الحل من الانحلال الخلقي الذي أصاب كثيرا من المسلمين ومؤسسات الدولة«.
وبشعارات مثل »الإسلام هو الحل« و»القرآن دستورنا« تشكل الجماعة أكبر تحد للحزب الوطني الديمقراطي الذي يتزعمه الرئيس حسني مبارك في الانتخابات التي تجرى على ثلاث مراحل تبدأ يوم التاسع من نوفمبر الجاري وتنتهي في أوائل ديسمبر.
ورغم أن الجماعة محظورة رسميا إلا أن السلطة منحتها وسيلة غير معتادة للتحايل في التحضير للانتخابات بإطلاق سراح زعمائها المسجونين والسماح لها بتنظيم المسيرات والتجمعات. وحصل مرشحو الإخوان الذين خاضوا الانتخابات كمستقلين للتحايل على الحظر على 17 مقعدا من 444 مقعدا يجري الاقتراع عليها في انتخابات عام 2000 ما جعل الجماعة أكبر تكتل معارض في مجلس الشعب.
وتتوقع الجماعة التي تتمتع بتساهل أكبر من قبل السلطات ان يزيد عدد مقاعدها إلى ثلاثة أمثاله على الأقل هذه المرة. وهي تتعهد بحل المشكلات الأساسية للناخبين وتدفع بأن القيم الإسلامية وحدها هي التي يمكنها معالجة الفساد في الحكومة.
ويقول شوقي داود مرشح الجماعة عن العمال في بلدة الصف انه سيسعى إلى توفير خدمات نقل عامة وشبكات صرف أفضل وتحسين نوعية الخبز ووضع صناديق قمامة في الشوارع في دائرته الانتخابية.
وقال للحشد في حين وزع شبان يرتدون حللا وربطات عنق منشورات دعائية توضح أفكاره بشأن تلبية الاحتياجات الأساسية: »نحن نعلم يقينا المشاكل التي يعانيها مركزنا«. واستقبلت هذه الرسالة بالتهليل والتصفيق وترديد »الحمد لله« من جانب المحتشدين الذين كان الرجال منهم يقفون أو يجلسون بمعزل عن النساء.
وقال محمد عبد العال بعد استماعه للخطب: »سيخدمون الجميع وليس أنفسهم فقط. سيأتون لنا بالمياه النقية. لذلك نؤيدهم«.ويقول عصام العريان أحد زعماء الجماعة إنها رغم الحملات المتكررة من جانب الدولة تحافظ على شعبيتها من خلال اتصالها بالمواطن العادي.
وأضاف لوكالة »رويترز«: »قنوات الاتصال المباشر تبقى أهم من الدعاية... نحن موجودون في كل شارع وفي كل مسجد«.ورغم أن الجماعة تعتمد على رموز وشعارات دينية مألوفة بين المصريين الذين يمثل المسلمون أكثر من 90 في المئة منهم فان برنامجها الانتخابي يشترك مع جماعات المعارضة العلمانية في المطالبة بالمزيد من الحريات السياسية.
ويقول البرنامج ان الجماعة ملتزمة بالديمقراطية متحدية معارضيها الذين يقولون أن الإسلاميين سيقيمون حكما دينيا سلطويا إذا أوصلتهم صناديق الاقتراع للسلطة. ويقول برنامج الجماعة إن »الشعب هو مصدر جميع السلطات فلا يجوز لأحد أو جماعة أو هيئة ان تزعم لنفسها حقا في تولي السلطة«.
وفي حين انضمت الجماعة لدعوات الإصلاح إلا أنها حرصت على عدم الدخول في مواجهة مع النظام. وهي تنافس على ثلث مقاعد مجلس الشعب فقط. ويقول بعض المراقبين ان هذا ربما يكون السبب في أن السلطات تسمح لها بإدارة حملتها الانتخابية بحرية.
ويقول العريان إن النظام بتسامحه هذا يبدو انه يجري »تجربة جديدة« مع الإخوان. وأضاف: »جربت سياسة الاعتقالات وسياسة المحاكمات وفشلت«، وأضاف أنه إذا حصلت الجماعة على 70 مقعدا فإنها قد تتحدى الحظر بالتقدم بطلب ان تتحول إلى حزب سياسي معترف به.
(رويترز)
