اكتظت منطقة السوق القديمة وسط العاصمة السورية دمشق بالمتسوقين وغيرهم من الزوار الذين يحتفلون بحلول عيد الفطر المبارك حيث لم يظهر على السوريين أي بادرة لانخفاض معنوياتهم بعد صدور قرار من مجلس الأمن الدولي الذي يطالب دمشق بالتعاون مع تحقيق الأمم المتحدة في اغتيال رئيس الوزراء اللبناني الأسبق رفيق الحريري.
وقال مأمون جحا وهو صاحب متجر في منطقة دمشق القديمة ان السوريين مازالوا صامدين في وجه الضغوط الدولية واحتمالات حالة من الاضطراب السياسي تلقي بظلالها على المنطقة أو حتى احتمال عمل عسكري. وقال إن »الحركة في السوق نشطة وبلا أي إشكال والضغوط استوعبناها وأخذناها بكل احترام وزادت قوتنا ولسنا خائفين«.
وأطلق مواطنون أعيرة نارية في الهواء في أنحاء العاصمة ابتهاجا بحلول عيد الفطر.. فيما تدفق سكان دمشق على شوارع السوق القديمة للقيام بآخر جولة من جولات التسوق قبل بداية عيد الفطر حيث يتعين على الآباء شراء ملابس جديدة وهدايا للأطفال.
ويقول المواطن حسن الذهبي من دمشق ان السوريين سيواصلون احتفالاتهم بالعيد وهم على ثقة من أنهم شعب قادر على التكيف مع كل الظروف. وأضاف: »انني متفائل دوما بشأن المستقبل لان السوريين مرنون جدا في إدراكهم وتوقعاتهم وتفهمهم للآخرين. إنهم مستعدون دوما لاستيعاب أو لتبني سياسة تلائم الوضع.
ودائما ما يخرجون سالمين إلى حد ما من كل أزمة ومن كل مشكلة أو كل عقوبات، أي عقوبات يواجهونها. إنهم دائما يتكيفون مع الوضع«.وانعكست ثقة السوريين بأنفسهم على السياح الأجانب الذين شوهدوا بكثافة في السوق وميادين العاصمة والى جوار المسجد الأموي الشهير.
وفي هذه الأجواء، طالب الشيخ عبد السلام راجح إمام جامع العثمان، الأمم المتحدة بأن تتمتع بقدر كبير من الحياد والموضوعية وان تحكمها النزاهة التامة وهى تتصدى للتحكيم في قضايا ومشكلات الدول المتحاكمة إليها.
وقال خلال خطبة عيد الفطر والتي ألقاها بحضور الرئيس بشار الأسد إن سوريا تستغرب التجني الكبير الذي انطوى عليه التقرير الأولى للجنة التحقيق الدولية واعتماده على إشارات إعلامية ودعاوى كيدية.
وتساءل: »هل هناك أدلة تشير الى عدم تعاون سوريا؟ وهل بنى مجلس الأمن قراره رقم 1636 على قرائن ثابتة ? والى متى سيبقى الكيل بمكيالين هو الميزان الظالم الذي يحكم به على الشعوب ? والى متى ستبقى قوى معينة تتحكم بقرار ومصير أمم كثيرة هي أضعف منها?«.
وقال الخطيب إن العالم بأسره يحتاج إلى إعادة النظر في مسالك التعامل التي تحتكم إليها الشرعية الدولية بوضعها الراهن وبهيمنة بعض القوى عليها لترسيخ مبادئ الحق والعدل بينها وإلا بماذا نبرر سكوت العالم بهيئاته العاملة على مجزرة قانا العام 1996 على يد أعداء الإنسانية من الصهاينة وبماذا نبرر تعنت إسرائيل برفضها استقبال لجنة التحقيق الدولية اثر قيام إسرائيل عام 2002 بقتل أكثر من 400 فلسطيني في مخيم جنين.
وأشار إلى أن القاعدة الذهبية التي تحكم مثل هذه التعاملات تنص على أن البينة على من ادعى، وليس ثمة بينة ولا شهود إثبات. وأكد ان سوريا لا تحمل عداء لأحد من شعوب الأرض »ما دامت تحكم علاقتنا بهم قيم عدل ومبادئ احترام ومثل,
حتى الولايات المتحدة الأميركية فانه ليس بين سوريا وشعبها وبين أهلها أي عداوات ولا ثارات ولا ضغينة وإنما ساستها هم من صنفونا في خانة أعدائهم لأجل شرذمة قليلة من الصهاينة«.وأشاد راجح بقرار العفو الذي أصدره الأسد عن 190 من المعتقلين السياسيين، مؤكداً أن هذا القرار يأتي تعزيزاً للوحدة الوطنية في سوريا.
(وكالات)