تجاهل الرئيس الأميركي جورج بوش الدعوات الموجهة له لإقالة كبير مستشاريه كارل روف، وإعادة النظر في تشكيل فريق كبار مساعديه في البيت الأبيض، على خلفية فضيحة »ليبي ـ بليم« التي تعصف بإدارته، وفاجأ الأميركيين يوم الثلاثاء الماضي بإعلان مبادرة حرب »استباقية« لمكافحة انفلونزا الطيور.
ما أعلنه الرئيس بوش يأتي في إطار خطة يتم التركيز فيها خلال الأسابيع المقبلة، على قضايا الضمان الاجتماعي، وخفض الضرائب وغيرها من القضايا المحلية التي تهم الأميركيين، على أمل ان تكون بداية انطلاقة جديدة للرئيس بوش، تبعده عن الفضيحة التي أفقدته الثقة بفريق مستشاريه ومساعديه وأولهم نائبه تشيني،
يأتي ذلك وسط تجدد المطالبة بإقالة وزير الدفاع رامسفيلد، وعن المشكلات الأخرى التي يواجهها مثل الحرب في العراق. ويأمل الرئيس بناء على هذه الخطة، التي وضعها المقربون إليه من مساعديه، من الآن وحتى موعد الخطاب السنوي عن »حالة الاتحاد« في العشرين من يناير المقبل، الذي يوجهه للشعب الأميركي، ان يكون قد تحرر من وطأة الفضيحة.
الديمقراطيون لم يعطوا الرئيس وخطته لتحويل الاهتمام عن الفضيحة فرصة للانطلاق، فبعد إعلانه »الحرب الاستباقية« ضد انفلونزا الطيور بساعات قليلة.
أجبروا مجلس الشيوخ الأميركي على عقد جلسة سرية مفاجئة، تم خلالها مناقشة موضوع الحرب على العراق، وإقدام الإدارة على إساءة استخدام المعلومات الاستخبارية وتطويعها وتزويرها لاقناع الشعب الأميركي بشرعية الحرب على العراق. وفي نطاق هذا التزييف والاستخدام السيء ظهرت فضيحة »ليبي ـ بليم«.
ويرجح البعض عدم نجاح »خطة تحويل الاهتمام«، فهناك من يعتقدون انه من دون إقدام الرئيس على تغيير وإعادة تنظيم لفريق مستشاريه، والاعتراف للشعب الأميركي بمسؤوليته عن الفضيحة، رغم انه شخصياً لا علاقة له بها، فإنه لن يتمكن من الخروج من المأزق.
وفي هذا الخصوص، توقعت مصادر في البيت الأبيض ان يستقيل روف من منصبه، بطلب من الرئيس، رغم ما يقال عن تمسكه به، كما توقعت ان تتجدد المطالبة بإقالة وزير الدفاع دونالد رامسفيلد، وهذا ما طالب به زعماء عديدون في »الكونغرس« منذ أشهر، ولم تستبعد ان يقدم الرئيس على هذه الخطوة، إذا كان يريد لبدايته »الجديدة« ان تنجح، وان ينقذ السنوات الثلاث المتبقية من رئاسته.
إلا ان خبراء يعتقدون ان أية خطوة أو إجراء يتخذه الرئيس بوش لإصلاح الخلل في إدارته، ومواجهة وحل المشكلات التي تحاصره، لن تفيد.لأن المشكلة ليست فقط الطاقم والفريق الذي يساعد الرئيس، بل ان المشكلة الأساسية هي في الرئيس نفسه،
وعلى الأميركيين والعالم ان يتعايشوا مع هذا الواقع خلال السنوات الثلاث المتبقية من رئاسته. ولا يستبعد هؤلاء الخبراء ان يخلق الرئيس بوش مشكلات جديدة، ولا سيما إذا وصل التصعيد مع سوريا إلى ذروته، وما يترتب على ذلك.
واشنطن ـ محمد صادق