أشاد الزعيم اللبناني وليد جنبلاط الذي التقى بوزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف في موسكو أمس »بالدور الكبير« الذي لعبته موسكو لتجنب فرض عقوبات على دمشق في قرار الأمم المتحدة حول التحقيق في اغتيال رئيس الوزراء اللبناني الأسبق رفيق الحريري.

وفي تصريحات نشرتها وكالة الأنباء الروسية »ايتار تاس« الأربعاء، قال جنبلاط إن روسيا »لعبت دورا كبيرا في منع فرض عقوبات على سوريا«. وأضاف »إنه أمر جيد بالنسبة لنا لأن العقوبات لا تسمح بتقدم في الأمور (...) لا نريد عراقا ثانياً«.

وأكد جنبلاط, أحد قادة المعارضة للنظام الأمني اللبناني ـــ السوري والحليف السابق لدمشق في لهجة أكثر اعتدالا من تصريحاته السابقة, »نرحب بتبني القرار«.

وكان المشروع الأولي للقرار يتضمن تهديدا ضمنيا بفرض عقوبات على سوريا لكنه خفف تحت ضغط روسيا التي لا تريد تهديد دمشق بعقوبات. وتوقع جنبلاط »تفكك« العراق بعد تبني الدستور العراقي في 15 أكتوبر. وقال »نريد جميعا عراقاً ديمقراطياً وموحداً« معتبراً أن »ما يجري هناك سيؤدي حتماً إلى تفكك البلاد«.

واعتبرت موسكو في بيان أصدرته وزارة الخارجية الروسية الأربعاء أن قرار مجلس الأمن رقم 1636, الذي يدعو دمشق إلى المساعدة في التحقيق في اغتيال رئيس الوزراء اللبناني الأسبق رفيق الحريري, يمكن أن يكون بداية لتخفيف حدة التوتر في منطقة الشرق الأوسط.

وأعربت عن قناعتها بأن التعاون المسؤول لدمشق مع لجنة التحقيق سيساعد على إيجاد ردود على المسائل المتبقية في »قضية مقتل رفيق الحريري«، والكشف عن الحقيقة.

واستبعدت مصادر روسية وجود أي تسوية أميركية ـــ روسية لأنها تفرغ مواقف موسكو من مضمونها وتهمش الصراع الدائر مع واشنطن على مدار الشهور الماضية في أسيا وحول إيران.

واعتبر المحلل السياسي الروسي الكسندر يغورف في حديث لـ»البيان« أن ما يقال عن تسوية بين موسكو وواشنطن يعبر عن منطق المؤامرة، ويستهدف إضعاف محاور السياسة الخارجية الروسية والتي ترتكز اليوم على تشكيل تكتلات في مناطق مصالحها الجيوسياسية، مثل منظمة شنغهاي في آسيا،

والمجال الاقتصادي الموحد في القطاع الأوروبي في الاتحاد السوفييتي السابق..الخ، وأكد يغورف أن تصعيد التوتر حول سوريا لن يستمر طويلاً بسبب تدهور الوضع في العراق.

وأكد الباحث الروسي في الشؤون العربية سيرغي فالنتينوفيتش لـ»البيان« أن الولايات المتحدة ليس لديها أي أرضية لإدانة سوريا وفرض عقوبات ضدها، وأن تقرير ميليس قد فشل في تحديد كيفية عملية الاغتيال وتحدث عن عدة سيناريوهات لم تحمل أية أدلة تدين أو تشير بأصابع الاتهام نحو سوريا، مما يعنى أن محاولة فرض عقوبات ضد سوريا لا ترتبط باغتيال الحريري وإنما هي لعبة سياسية تستهدف إنهاء استقرار المنطقة.

موسكو ـ مازن عباس والوكالات