اخلى الجيش الاميركي قصور الرئيس العراقي السابق صدام حسين في تكريت في بادرة رمزية بعد سنتين ونصف السنة من احتلال المجمع في معقل الرئيس السابق.وبالخروج من مجمع قصور صدام في تكريت يكون الجيش الاميركي اخلى ثلاثين قاعدة منذ بداية السنة بهدف تجميع القوات الاميركية وتقليل تعرضها لمخاطر ميدانية.

وفي الوقت نفسه، تتولى القوات العراقية تدريجيا قيادة عمليات قمع المجموعات المناهضة للقوات الاميركية والنظام العراقي الجديد. ويضم المجمع الفخم 136 مبنى بينها 18 قصرا على ضفاف دجلة. وكان صدام حسين بناه بعد نهاية حرب الخليج في 1991 قريبا من تكريت. وسيسلم المجمع الى السلطات العراقية رسميا نهاية نوفمبر.

وقال القائد الاميركي للمنطقة جوزف تالوتو، لدى مغادرته المكان ان »هذا المجمع يبين كيف انفق رجل واحد ثروات بلاده«، مضيفا ان »الوقت حان لاعادته الى الشعب«.

ويأتي سحب القوات الاميركية من المجمع المحصن مع تسليم فرقة المشاة الثانية والاربعين بقيادة الكومندان تالوتو مسؤولية المنطقة الشمالية الوسطى في العراق الى الفرقة المجوقلة 101 التي ستتمركز على بعد بضعة كيلومترات في قاعدة سابقة للجيش العراقي. وانهى الجنود الاميركيون حزم امتعتهم الثلاثاء، ونظفوا المكان من القمامة ولفوا الاسلاك من دون ان ينسوا التقاط صور تذكارية داخل المجمع الضخم.

وقال الكومندان تالوتو »حافظنا على الابنية لكنها ليست ابنية قوية«. وكان تالوتو اقام مركز قيادته في عربة مقطورة بين القصور ويمتد المجمع على كيلومترات عدة على شكل قرية سياحية تحيط به ابراج حراسة من جهة ونهر دجلة من الجهة الاخرى.

وبنيت بعض قصور المجمع الصغيرة والاجنحة فوق جزر داخل دجلة، كما ان احدها بني فوق ساقية، ويحيط باحدها اشجار نخيل وتمتد امامه باحة كبيرة تطل على خليج صغير محاط بالاشواك، ويشبه احد مساكن الضيافة صالون شاي صيني تنعكس صورته على الماء بينما تم حفر اخر على شكل مغارة في الصخر.

اما قصر صدام حسين الذي ينتصب امامه تمثال محارب اشوري من جهة ومحارب من العصور الحديثة من جهة ثانية، فيشبه صرحا محطما، لقد تعرض القصر للقصف في بداية الحرب ولم يتم اصلاحه.

وبنيت القصور الخالية تقريبا الان من الحجارة وتزين مدخلها اعمدة ضخمة. اما ادراجها فمن الرخام والابواب ضخمة من الخشب المشغول والمزخرف، والسقوف مزينة ومغطاة بالجص او الخشب المشغول والملون. وقال الجنود الاميركيون ان طبقة الرخام رقيقة جدا ومن النوع الذي يستخدم عادة في اعمال البناء غير المتقنة كما ان التمديدات الصحية مليئة بالاعطال، وتسقط باستمرار قطع من الجص من السقوف التي علقت بها نجفات كبيرة.

وقال حامد حمود محافظ صلاح الدين انه تجري دراسة لتحويل مجمع القصور المطل على دجلة الى مجمع سياحي وترفيهي. واضاف »في البداية سنفتح المجمع امام الجمهور ثم سانقل اليه مكتبي ومقر رئيس الشرطة«، ولا يخفي السرجنت جيسون ماسترويترو الذي كان يحرق اوراقا في صفيحة للقمامة امام قصر بناه صدام حسين لوالدته، فرحته للاقامة داخل المجمع.

ويقول الجندي القادم من الباني في ولاية نيويورك ان »الاقامة كانت جيدة جدا على اعتبار اننا في حال حرب. كنا نشعر بالامان عند اطلاق قذائف هاون، وفي الصيف كانت لدينا مكيفات. باختصار لم يكن الامر سيئا على الاطلاق.

(ا ف ب)