قلل نائب مدير العمليات في القيادة المركزية الأميركية الجنرال دوغلاس رايبيرغ من شأن تخطي عدد الجنود الأميركيين القتلى في العراق حاجز الألفين، محذراً من أن أية هزيمة لقوات التحالف تعني فتح الباب لتسلم تنظيم »القاعدة« السلطة هناك، وشدد في موضوع آخر على ان ليس أمام حركة »طالبان« سوى الانخراط في العملية السياسية في أفغانستان.

وأوضح الجنرال رايبيرغ ان حجم الخسائر في صفوف الجيش الأميركي في العراق »لن تؤثر على التزام قوات التحالف القوي تجاه العراق لانجاز المهمة بنجاح« والتي فصلها بتحقق الأمن والاستقرار والديمقراطية.وحذر رايبيرغ في حوار هاتفي مع »البيان« من ان »أية هزيمة لقوات التحالف تعني فتح الباب للقاعدة لتسلم السلطة« في العراق.

ورفض في هذا الإطار، تأكيد إجراء مفاوضات سرية مع المسلحين المنتمين للنظام العراقي السابق، كما نفى التمييز بين هؤلاء المسلحين واتباع »القاعدة« القادمين من الخارج.

وبدا الجنرال رايبيرغ أكثر تفاؤلا من وزير الدفاع الأميركي دونالد رامسفيلد الذي اقر في الآونة الأخيرة بصعوبة هزيمة هؤلاء المسلحين، وشدد الجنرال على قناعته بتزايد مستوى الأمن في العراق وأن »المسلحين والإرهابيين باتوا يائسين ويهاجمون الأبرياء«.

ورغم تحفظ رايبيرغ من الخوض في الجوانب السياسية للازمة العراقية، ورفضه التعليق على ما قيل عن عودة العلاقات بين نائب رئيس الوزراء العراقي احمد الجلبي وواشنطن بعد جفاء، إلا ان الجنرال الأميركي أشار إلى ان الولايات المتحدة تشجع كل الأطراف السياسية في العراق على الحوار.

وتجنب رايبيرغ في الحوار، الذي أجراه مع »البيان« من مقر القيادة المركزية للقوات الأميركية في قطر، الخوض في مطلب تحديد جدول زمني لانسحاب القوات الأميركية من العراق، لكنه لفت إلى بدء تسليم بعض المواقع والمدن إلى قوات عراقية، مشيرا إلى ان القوات الأميركية وقوات حلف شمال الأطلسي (الناتو) تعكف على تدريب القوات العراقية لتولي مهام حفظ الأمن، غير انه شدد على ضرورة الانتباه إلى »الفرق بين التدريب والقدرة« على تنفيذ هذه المهام.

ورأى ان القوات الأميركية أحرزت نجاحات في حربيها اللتين خاضتهما في العراق وأفغانستان على حد سواء، ولا سيما تنظيم انتخابات عراقية ناجحة لمرتين: الجمعية الوطنية (البرلمان) والاستفتاء على مشروع الدستور، فضلا عن إجراء انتخابات رئاسية وبرلمانية أيضاً في أفغانستان، وشدد على وجوب توفير البيئة الآمنة في البلدين لتقدم العملية السياسية.

ولفت الانتباه تصريح للجنرال رايبيرغ في الموضوع الأفغاني مفاده ان »طريق العمليات العسكرية والإرهابية مسدود أمام حركة طالبان، وليس أمامها سوى الانخراط في العملية السياسية« الجارية في أفغانستان.

وشدد الجنرال الأميركي في موضوع آخر، على ان الولايات المتحدة تقف إلى جانب باكستان في محنة الزلزال الأخير الذي قتل ما يزيد على 54 ألف شخص، وأعرب عن أمله في تمكين حلف »الناتو« من موازاة القوات الأميركية في تحركها السريع لتقديم العون خلال هذه الكارثة.

لكنه نوه إلى ان القوات الأميركية والأطلسية سارعت إلى إقامة مستشفيين وتقديم ما يزيد على ألفي طن من مواد الإغاثة الشاملة، فضلا عن محاولتها الوصول إلى الأماكن المعزولة ومواجهة خطر تفشي الأوبئة بين المنكوبين مع قدوم فصل الشتاء.

وردا على سؤال عما إذا كان التنسيق الأمني الأميركي الباكستاني خلال المحنة تضمن التحوط لإمكان وقوع عمليات إرهابية قال الجنرال رايبيرغ ان أجهزة الأمن والقوات الباكستانية تمكنت بفعالية من توفير الحماية لفرق الإغاثة والجنود الأميركيين.

وعما اذا كانت النشاطات الإنسانية للقوات الأميركية جزءا من خطط تحسين صورة الولايات المتحدة في الشرق الأوسط قال رايبيرغ »علاقاتنا مع حلفائنا تزداد تحسنا ومستوى التعاون يرتفع أيضاً لان الناس تدرك أهمية الثقة المتبادلة وأن التحالف القائم حاليا هو لمصلحة الجميع« وضرب مثلا على ذلك بـ »التعاون المثمر بين الولايات المتحدة والإمارات ومصر وقطر في ما يتعلق بعمليات الإغاثة والإنقاذ في باكستان«.

ما يجدر ذكره ان الجنرال رايبيرغ هو مسؤول عن تنسيق العمليات العسكرية والبرية والجوية والعمليات الخاصة أيضاً في المناطق المسؤولة عنها القيادة المركزية للقوات الأميركية، وهو عضو أيضاً في هيئة الأركان المشتركة للتخطيط العسكري والسياسي.

دبي ـ خالد أبوكريم