فشل النائب الأول للرئيس السوداني سيلفا كير في إقناع الإدارة الأميركية برفع العقوبات المفروضة على السودان خلال وقت قريب اذ اكتفت الإدارة في المقابل بحض الحكومة السودانية الجديدة على بذل المزيد لتطبيق اتفاقية سلام وإيقاف العنف في إقليم دارفور، في وقت اقتطع مجلس الشيوخ الأميركي 50 مليون دولار من تمويل مخصص لقوات الاتحاد الإفريقي المكلفة بحفظ السلام في الاقليم المنكوب.

وأعلن المسؤول الثاني في وزارة الخارجية الأميركية روبرت زوليك في ختام اجتماع الليلة قبل الماضية مع كير انه سيزور السودان الأسبوع المقبل. وبالإضافة إلى زوليك التقى كير في واشنطن نائب الرئيس ديك تشيني ووزيرة الخارجية كوندوليزا رايس.

وقال زوليك الذي زار السودان حتى الآن ثلاث مرات هذه السنة، في مؤتمر صحافي مشترك مع كير، انه يريد الاطلاع على التقدم الذي تحقق في تطبيق اتفاق السلام الشامل الموقع في يناير.

وأضاف مساعد وزيرة الخارجية الأميركية »ثمة بعض النقاط التي نريد ان نرى تقدما في شأنها، وهذا هو أحد أسباب زيارتي إلى السودان. وهو التأكد من ان التسويات الواردة في اتفاق السلام الشامل، تسير في الاتجاه الصحيح وأن جميع الأطراف يشاركون فيها«.

واستبعد زوليك رفعا ولو جزئيا للعقوبات الاقتصادية التي تفرضها الولايات المتحدة منذ 1997 على السودان بسبب دعمه المفترض للإرهاب.ومدد الرئيس جورج بوش فترة سنة مدة تلك العقوبات، كما جاء في بيان للبيت الأبيض أول من أمس.

وكان مقررا ان تنتهي مدة تلك العقوبات في الثالث من نوفمبر.وجاء في البيان ان سياسة السودان »لا تزال تشكل تهديدا غير مألوف واستثنائي على الأمن القومي والسياسة الخارجية للولايات المتحدة، فحالة الطوارئ التي أعلنت في الثالث من نوفمبر 1997 والتدابير التي اتخذت في ذلك اليوم والتي لها علاقة بحالة الطوارئ تلك يجب ان تستمر«.

وبدا ان كير القائد السابق للجناح العسكري للجيش الشعبي لتحرير السودان الذي خلف في أغسطس الماضي الزعيم الجنوبي جون قرنق الذي لقي حتفه في حادث مروحية،قد وافق على استمرار العقوبات الأميركية.

وقال »نتحدث في شأنها في المرة المقبلة«. وقال زوليك انه اغتنم فرصة محادثاته مع كير ليتصل هاتفيا بالنائب الثاني للرئيس السوداني، علي عثمان طه، للتأكد من التزامه باتفاق السلام الشامل بصفته ممثلا للحكومة في الشمال.

وبحث زوليك مع طه الوضع في منطقة دارفور، وأوضح انه قال له ان استمرار اعمال العنف في دارفور »بدأ يزرع الشكوك« حول التزام الحكومة السودانية حيال اتفاق السلام الشامل.وأضاف »قلت لنائب الرئيس انهم (السودانيون) التزموا تطبيق اتفاق السلام الشامل، وعليهم اتخاذ تدابير لترجمة تلك الالتزامات«.

من جهته، قال كير ان المتمردين الجنوبيين لم يلتزموا الاتفاق بشكل كاف في دارفور بسبب انقساماتهم، لكنه أكد أنهم توصلوا إلى اتفاق على إرسال وفد مشترك إلى الجلسة المقبلة أواخر نوفمبر للمشاركة في المفاوضات السودانية حول دارفور التي تجرى في ابوجا تحت اشراف الاتحاد الإفريقي.

وفي وقت كان كير يجتمع مع كبار المسؤولين في الإدارة كان المشرعون الأميركيون يقتطعون 50 مليون دولار من تمويل مخصص لقوات الاتحاد الافريقي المكلفة بحفظ السلام في دارفور. واقتطعت الأموال من مخصصات التمويل الخارجي.

وكتب على الفور أربعة من أعضاء مجلس الشيوخ خطابا إلى الرئيس الأميركي جورج بوش يحضونه فيه على توفير تمويل من مصدر آخر. وقال الخطاب »دارفور مثلما أكدتم في الآونة الأخيرة هي مسرح لعملية إبادة مستمرة والاتحاد الإفريقي هو خط الدفاع الأساسي ضد هذا العنف والاضطراب والرعب المستمر«.

(وكالات)