بكت الطفلة مروة (11) عاماً قائلة: »ماما اشترت لي ملابس العيد لكن أنا مش فرحانة بابا شهيد خلاص مش راح يعطيني العيدية ولا راح يضمني زي زمان«.

العائلات الفلسطينية تستقبل العيد بذكرى شهيد في مقبرة الشهداء أو بصورة أسير خلف قضبان سجون الاحتلال أو بكرسي متحرك لأحد معاقي العدوان الإسرائيلي الهمجي، ما يظهر حقيقة هذا العيد الذي بات كابوساً يجدد الألم ويزيد من الجراح.

وبدمعة حزينة سالت على وجه مجعد أنهكته عواتي الزمن وويلات الاحتلال عبر سنوات طويلة، عبرت الحاجة أم باسل وهي من سكان مخيم الشاطئ للاجئين في مدينة غزة بحسرة شديدة إلى كرسي خال أعتاد ولدها باسل الجلوس عليه في الشهر الفضيل لتناول طعام الإفطار.

وقالت »كل شيء يذكرني بباسل، وكيف لي أنسى ولدي البكر وفرحتي الأولى في هذه الدنيا ؟!، ثم كيف أسعد برمضان وكل أوقاته تذكرني بولدي الحبيب المطيع والمحبوب الذي ما فتئ يساعدني في تجهيز طعام الإفطار وتحضير جلسات وأمسيات جميلة وغالية على قلبي في الشهر الفضيل انتهت منذ اعتقاله«.

وأكدت أم باسل حزنها ومأساتها وهي تستقبل العيد، موضحة أن نجلها الأسير كان أول من يقبل يديها ويعانقها في العيد. وقالت: لا سعادة أو سرور بدون أسرانا وأولادنا المعتقلين في سجون الاحتلال، وإن كانت قوات الاحتلال حكمت على ولدي بخمسة مؤبدات لتحرمني منه فإني أبداً لم ولن أفقد الأمل في معانقته مجدداً وسأنتظر حتى آخر أنفاس حياتي لرؤيته محرراً وأزوجه وأفرح به، وأنتظره في العيد ليقبل يداي ويقول »كل عام وأنت بخير يا أمي.

ويتساءل المواطنون فى قطاع غزة بأي حال عدت يا عيد؟ ذلك ان أجواء التصعيد الإسرائيلي تخيم هنا مبددة مشاعر الفرح بالعيد الذي توج ايام وليالى شهر رمضان في حين يواجه الغزيون الضائقة المالية والاغلاقات الإسرائيلية.

ورغم أن سكان قطاع غزة ينعمون بحرية التنقل داخل القطاع ويتمكنون من زيارة الأقارب والأصدقاء شمال وجنوب القطاع، إلا أنهم يشعرون بأنهم باتوا في سجن حقيقي كبير ممنوعون فيه من التنقل إلى الخارج والسفر مهما كانت الأسباب ولو مرضية، ما يظهر لهم حقيقية الانسحاب الإسرائيلي.

فبعد شهرين من الانسحاب الإسرائيلي عن قطاع غزة وأجزاء من شمال الضفة الغربية يستمر التصعيد الإسرائيلي في مختلف أنحاء الأراضي الفلسطينية، عبر سلسلة من عمليات الاغتيال والاعتقال بحق المواطنين إلى جانب استمرار سياسة إرهاب المواطنين وبث الفزع في بيوتهم من خلال شنّ الغارات الجوية بالطائرات الحربية على المواقع المدنية من جهة، وشنّ الغارات الوهمية بأصوات هائلة من جهة أخرى.

كذلك فقد أعلنت حكومة الاحتلال علانية عزمها مواصلة العدوان على الشعب الفلسطيني في مختلف مدنه ومخيماته ومهاجمة قوى المقاومة بضراوة متصاعدة.

وبالتزامن مع العدوان العسكري تستمر إسرائيل في سياسة الإغلاق والحصار الخانق على الأراضي الفلسطينية وإعاقة أي تقدم أو انتعاش في حركة الاقتصاد الوطني الذي يقاسي الشلل الشديد والانهيار التام.

وتقول رباب محمود – وهي تشتري ملابس العيد لأطفالها ـــ أنها لاحظت أن إغلاق المعابر اثر على أنواع الملابس. وأضافت وهي تقف أمام ملابس الأطفال في شارع عمر المختار.. أسعار ملابس الأطفال مرتفعة هذا العام لقد اشتريت فستاناً لطفلتي التي تبلغ 3 شهور بأربعين شيكلا في حين اشتريت للطفلتين الأخريين من سوق شعبي ملابس بنحو 100 شيكل.

واختلفت آراء البائعين في محلات الحلويات والسوبر ماركت والبقالة فمنهم من لاحظ كثافة في البيع أرجعها البعض إلى زيادة رواتب العاملين في السلطة التي شهدها العيد فيما أرجعها البعض الآخر إلى أن المصروفات ترتفع بعد استلام الموظفين لرواتبهم والتي سبقت العيد بأيام قليلة، ومنهم من رأى بأن البيع لم يختلف كثيراً في أيام العيد عن الأيام السابقة أو التالية له.

وقال أبو محمد الكرد صاحب سوبر ماركت ان عدم وجود تسهيلات في دخول البضائع الفلسطينية عبر المعابر من خلال ممارسة الاحتلال لسياسة خنق الاقتصاد الفلسطيني في المعابر أمام حركة التصدير والاستيراد إلى جانب إغلاقها من شأنه أن يحدث شللا في الاقتصاد الفلسطيني يؤثر على جميع النواحي في حياة الفلسطينيين ويتساءل فلسطينيو غزة والعالم العربي والإسلامي يحتفل بعيد الفطر، أين العيد في فلسطين؟

غزة ـــ ماهرإبراهيم