واصلت دمشق حملتها المناهضة للقرار الدولي رقم 1636 الذي يطالبها بالتعاون الكامل مع التحقيق في اغتيال رئيس وزراء لبنان الأسبق رفيق الحريري .

واصفة إياه بـ »السلبي جداً« في وقت عاد المحقق ديتليف ميليس إلى العاصمة اللبنانية بيروت لمباشرة جولة جديدة من التحقيقات، في ظل حركة عربية لافتة لتدارك التصعيد غير المرغوب به والتوصل إلى مخرج مناسب للأزمة التي تستحكم حلقاتها حول دمشق التي استقبلت في هذا الإطار موفدا قطريا.وعبر مصدر سوري رسمي أمس عن »أسف« دمشق لحصول القرار على »الإجماع«، معتبرا انه قرار »غير منصف تجاه سوريا«، وأضاف أن »سوريا آسفة ان مثل هذا القرار فاز بالإجماع، الأمر الذي يبعث على القلق والأسف لدى السوريين«.

وقال مصدر في وزارة الخارجية السورية: »نعتبر القرار سلبيا جدا تجاه سوريا وبما انه قد تم بالإجماع فإن اشكاليته قد زادت«. وأضاف أن »القرار اتهامي وتبنى الافتراضات التي توصل إليها ميليس والتي نعتبرها متسرعة وليست بالقدر الكافي من الموضوعية«.

من جانبها، عبرت الصحافة الرسمية السورية عن رغبة سوريا في التعاون.

وركزت الصحف السورية الأربع على تصريحات وزير الخارجية السوري فاروق الشرع أمام المجلس بعد انتهاء التصويت.

وتجنبت التعليق على البنود في النص المسيئة لدمشق لا سيما الإشارة الى الفصل السابع في ميثاق الامم المتحدة الذي يشمل احتمال اللجوء الى عقوبات اذا لم تتعاون سوريا.

كما تجنبت إبراز النقاط التي تطلب من دمشق وضع المشتبه بهم في تصرف لجنة التحقيق الدولية.وعنونت صحيفة »الثورة«: »مجلس الأمن يتبنى قرارا يسقط التهديد بالعقوبات ويطالب بالتعاون« و»الشرع:

النية مبيتة لاتهامنا وسنتعاون مع اللجنة لإقامة الدليل على الجناة«، ورأت أنها »ليست هي المرة الاولى التي تتعرض لها سوريا الى هذا الكم الهائل من الضغط والاستهداف المبرمج والمدروس في اينما كانت تعمل وتحت اي يافطة وفي اي عاصمة كانت«.

وتابعت »كما انه ليس المنعطف الأول الذي تمر به سوريا وان كان الأخطر باعتبار التوقيت وباعتماد الوسيلة«.واضافت »الثورة« أن سوريا »اجتازت من قبل وستجتاز من بعد المنعطفات المطبات وسياسات التكويع والتركيع«.

من جهتها كتبت صحيفة »تشرين« أنه »لا بد من التأكيد، أن محاولات تحويل مجلس الأمن الى آلية للتحقيق حول سوريا والتدخل في صلاحيات لجنة التحقيق الدولية قد فشلت، لأنه ليست هناك شكوك لدى أغلبية المجتمع الدولي حول شفافية الموقف السوري والظلم المقصود من المواقف السياسية المسبقة تجاه سوريا«.

وأضافت »أن تركيز بعض الأطراف الدولية على مسألة عدم تعاون سوريا مع لجنة التحقيق، هو نفاق مشين.

وموقف سياسي مسبق لا يستند الى وقائع وحقائق قدمتها سوريا سواء للجنة التحقيق أم للمجتمع الدولي عبر الرسائل على أعلى المستويات إلى قادة العديد من الدول وخاصة دائمة العضوية في مجلس الأمن«.

وعلى الطرف اللبناني من هذه الأزمة، أعرب رئيس مجلس الوزراء فؤاد السنيورة عن أمله في أن تتعاون سوريا فعليا مع التحقيق الدولي في اغتيال الحريري مرحبا بقرار مجلس الأمن الدولي الذي نص على كيفية تعاونها.

وقال: »إنني من موقع الحرص على سوريا الشقيقة وعلى علاقات الإخوة والمستقبل المشترك، أتمنى مخلصاً على المسؤولين السوريين.

كما طالبهم المجتمع الدولي، أن يقرنوا القول بالفعل بالتعاون الكامل مع لجنة التحقيق الدولية«.ورحب السنيورة بقرار مجلس الأمن 1636 »الذي يدعم استمرار عمل اللجنة لحين اكتمال مهمتها« حتى بعد انتهاء فترة عملها في 15 ديسمبر اذا طلبت الحكومة اللبنانية ذلك.

وقال »إنه يستحق ترحيب وتقدير جميع اللبنانيين لما ينص عليه من حرص المجتمع الدولي على استقلال لبنان وسلامه وأمنه واستقراره ووحدته الوطنية« لافتا إلى انه »يتبنى النتائج الأولية التي توصلت إليها لجنة التحقيق الدولية«.

في غضون ذلك، عاد القاضي ديتليف ميليس رئيس لجنة التحقيق الدولية إلى بيروت ليل الاثنين لاستكمال مهمته وسط تدابير أمنية مشددة وان وصوله أحيط بالسرية. وتزامنت العودة مع تبني مجلس الأمن بالإجماع القرار 1636.

وفي هذه الأجواء الضاغطة على سوريا والتلويح بتحرك بموجب »الفصل السابع من ميثاق« الأمم المتحدة كان اللافت في التحرك العربي استقبال الرئيس السوري بشار الأسد وزير الخارجية القطري حمد بن جاسم آل ثاني الذي سلمه رسالة من أمير قطر الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني تتعلق بالأوضاع والقضايا ذات الاهتمام المشترك وبحث معه تقرير ميليس وقرار مجلس الأمن.