أثارت كلمة وزير الخارجية السوري فاروق الشرع جدلاً عاصفاً في الأوساط السياسية السورية، ففي حين اعتبر البعض أن الرد السوري جاء متأخراً وأنه كان يجب أن يسبق صدور القرار.
رأى آخرون أن الوقت لم يعد في صالح سوريا ولابد من اتخاذ إجراءات وقرارات رئاسية تحدث تحولات جوهرية وتغيير عدد من الوجوه الدبلوماسية أو الحكومية.
وأكد نبيل السمان الخبير القانوني والمحلل السياسي أن رد »الشرع جاء متأخراً، حيث كان من المفروض أن يصدر قبل قرار مجلس الأمن 1636«.
ورغم أن السمان يؤيد ما جاء في رد الشرع ولا يعتبره مهاترة، إلا أنه »أتى في غير محله زمنياً ولا يؤدي إلى تغيير نتيجة التصويت«، حسب تعبير السمان.
الذي أضاف أنه »كان ينبغي على وزير الخارجية أن يتواجد في نيويورك قبل أيام عدة ويحضر المداولات ويعقد مؤتمرات صحافية يشرح فيها وجهة النظر السورية قبل صدور القرار وليس قراءة رد سوري بعد صدور القرار الدولي«.
ولم ينكر المحلل السياسي أيمن عبد النور رئيس تحرير نشرة »كلنا شركاء في الوطن« أن مداخلة وزير الخارجية السوري هي حالة "مختلف عليها جداً« مشيراً إلى »حالة التأزم والغموض الداخلية التي وصلت إلى المرحلة التي وصلت إليها«.
ودعا عبد النور إلى اتخاذ قرارات رئاسية على مستوى الأزمة تشمل عدداً من القطاعات وتحمل طابعاً جذرياً وأشار إلى أن »الخلاف بين أنصار الحلول الترقيعية وأنصار الحلول الجذرية يجب أن يحسم لصالح الفريق الثاني«.
وأكد أن »الزمن المتاح قصير جداً لإضاعته باختراع طرق وأساليب هدفها تمرير الأزمة بأقل خسائر على النظام بدلاً من التفكير بحلول جذرية للمشكلة«.
واقترح »دراسة حلول قد تكون ذات خسائر كبيرة على المدى القصير ولكن ذات نتائج كبيرة على البلد على المدى المتوسط والطويل«.
ورأى عبد النور ضرورة أن »يطل رئيس الجمهورية مخاطباً المواطنين بشفافيته العالية كي يضعهم بحقيقة صورة ما يجري، وبصورة ما يخطط له لمواجهة الازمة وللخروج منها، ويتبع ذلك قرارات تحدث تحولات جوهرية في قطاعات كثيرة تنفذ مباشرة وسيجد عندها إجماعاً هائلاً يمكن من الخروج من الأزمة الحالية«.
وحول طبيعة هذه القرارات قال عبد النور: »قد يكون من المناسب وبشكل سريع تغيير عدد من الوجوه سواء في الدبلوماسية السورية أو الحكومة لتقديم صورة مختلفة للتعامل مع الداخل والخارج«.
وخلافاً لوجهتي النظر السابقتين رأى المحلل السياسي المعروف أحمد حاج علي وهو عضو لجان تطوير فكر البعث أن الرد السوري في مجلس الأمن كان متوازناً استند إلى شرط المقارنة والمقاربة، وطرح الأفكار بهدوء واستخراج مافي الاتجاهات من حقائق، الأمر الذي أدى إلى حالة المفاجأة على الأقل عند جميع من حضر الجلسة، أو من استمع لكلمة وزير الخارجية.
وأكد حاج علي أن »الذهنية العامة في العالم كانت مهيئة لقاعدة تقول إن سوريا تسعى حصراً للخروج بأقل الخسائر في حين جاء الموقف السوري صارماً وواضحاً وفيه رد للكرة على أصحاب المنطق المغلوط ولاسيما الجانب البريطاني«.
واعتبر أن »هذه النبرة الحاسمة والعالية دون الانطلاق من الحالة العامة التي ينطلق منها مجلس الأمن شكلت مفاجأة كبيرة، والأمر هنا طبيعي لأن سوريا ليست في وارد دفع التهمة أو استجداء الرضا من الذين لا يجيدون رؤية الحقائق«.
ودعا حاج علي إلى النظر إلى الأمر »بمعيار الأمر المتوقع حيث كان الجميع يروج لقوة ما سوف يتخذه مجلس الأمن إلى درجة أن بعض الأوساط توقعت .
وأكدت بأن العمل العسكري يمكن أن يقر في مجلس الأمن ضد سوريا في هذا المناخ جاء الرد السوري ثابتاً وتعامل مع الآخرين بمنطقهم حيث الأخطاء والمواقف غير الصائبة والمتناقضات«.
وأوضح حاج علي أن »المناخ العام مناخ في منتهى الغرابة والتعقيد وكان هذا الأمر معلوماً ومعروفاً لدى الدبلوماسية السورية وهناك حالة من الاستهداف المسبق وحالة محمومة تقودها دول عظمى هي أميركا وبريطانيا وفرنسا، وفي مستوى آخر هناك ضغط كبير على الدول ذات المقاعد الدائمة في مجلس الأمن والأعضاء الباقين.
وهناك في الأصل تقرير ميليس بكل تناقضاته وعناصر الضعف والاتهام المسبق والحكم المطلق فيه، كل ذلك ساعد على أن تكتسب اللهجة الدبلوماسية نوعاً من الدرجة الموضوعية والعاطفية في وقت واحد في مسعى لتوضيح الموقف السوري بصورة حاسمة .
وإقناع كل القوى العالمية بأن هذا الاتجاه الذي تقوده واشنطن هو غير منطقي وبالتالي سوف يمس مصلحة الأمن والاستقرار في العالم كله«.