أحيا الجزائريون أمس الذكرى الـ 51 لثورة الفاتح من نوفمبر 1954 التي حققت النصر على الاحتلال الفرنسي بعد 132 عاما من الاستعمار الاستيطاني.
وأعدت وزارة المجاهدين (قدامى مناضلي الثورة) ومنظمات مدنية عديدة برنامجاً حافلاً بالمناسبة يتضمن ندوات حول مآثر الثورة وسلوك الثوار والتضحيات التي قدمها الشعب الجزائري ثمنا للحرية والانعتاق.
بالمقابل ألغى الرئيس عبد العزيز بوتفليقة الاستعراض المقرر بالمناسبة للعام الثاني على التوالي بسبب الظروف الداخلية والإقليمية، في إشارة إلى مسار السلم والمصالحة في الداخل وتشنج العلاقات مع المغرب على خلفية الخلاف حول وضع الصحراء الغربية ومعالجة مشكلة الهجرة غير الشرعية.
و توجه عشرات الآلاف من الجزائريين من بينهم مسؤولين وقيادات حزبية ومواطنين عاديين إلى مئات من مقابر الشهداء المنتشرة في كل مدن وقرى البلاد لوضع أكاليل الزهور والوقوف لحظة خشوع أمام أرواحهم الزكية، وفي العادة يرافق الجزائريين إلى مقابر الشهداء أبناؤهم الصغار حتى يأخذوا العبرة من تضحيات السلف.
وصرح الأمين العام لمنظمة المجاهدين سعيد عبادو وهو وزير سابق للصحافة بأن معاهدة الصداقة مع فرنسا غير مقبولة ما لم يسبقها اعتراف فرنسي بجرائم الاستعمار واعتذار للشعب الجزائري على المجازر التي نفذها الجيش الفرنسي خلال 132 عاما من الاحتلال.
وأكدت جمعيات حقوقية واجتماعية وكذا تلك الخاصة بالأسرة الثورية من أبناء الشهداء والمجاهدين في بيانات بأن فرنسا مدعوة للاعتراف بجرائمها.
وتستعد جمعيات كثيرة للاحتجاج خلال الزيارة المنتظرة للرئيس الفرنسي جاك شيراك للجزائر الشهر الجاري، عكس الزيارة السابقة في ربيع 2003 حين استقبل في العاصمة و وهران بالزهور والزغاريد.
فزيارة هذه المرة تأتي بعد مصادقة البرلمان الفرنسي على قانون يمجد الاستعمار ويعتبره قفزة حضارية لصالح الشعوب، ونصب خونة الجزائر أبطالا قوميين لما بذلوه من أجل فرنسا.
وهذا القانون كان السبب في تعكير الأجواء بين البلدين وعرقلة مساعي بوتفليقة وشيراك لدفع علاقات الصداقة والتعاون إلى مستوى »الحلف الاستراتيجي« بعدما تحركت قوى في البلدين لوضع حواجز أمام هذا المسعى.
ومع أن الفرنسيين قاموا حتى الآن بخطوات مشجعة باتجاه تنقية الأجواء من خلال فتح أبواب الأرشيف وترك المجال أمام اعتراف لاحق بالجرائم المرتكبة فإن الجزائريين يطالبون بأن يكون الموقف مماثلا للذي اتخذته ألمانيا تجاه فرنسا بعد الحرب الثانية أي الاعتراف بالذنب كعربون صداقة وتقارب.
الجزائر ــ البيان: