يحاول الجنود الأميركيون من دون جدوى السيطرة على 600 كيلومتر من الحدود الصحراوية بين سوريا والعراق التي تحولت إلى معبر للعشائر والمتمردين والمقاتلين العرب وقطاعي الطرق.
وتبدو الأسلاك الشائكة مكسورة في بعض المواقع وانتزع بعضها أو دفن تحت الرمال، في مواقع أخرى تظهر فيها آثار حديثة لعجلات سيارات. ويصف أحد جنود مشاة البحرية الأميركية (المارينز) المكان بأنه "أشبه بالجبنة المليئة بالثقوب". وقال الكولونيل ستيفن ديفيس إن »عمليات التهريب تجري في هذا المكان منذ مئات السنين وستبقى موجودة"، مشيراً إلى أن "منطقة الانبار تشكل نقطة إمداد بالمؤن لكل العراق".
وأوضح ديفيس أن "المهربين يدخلون الويسكي والسجائر وهي التجارة التي تقوم بها العشائر لكنه أيضاً طريق للمقاتلين الأجانب".
ورغم تأكيد السلطات العراقية والأميركية أن هذه المنطقة المتمردة الخارجة عن سيطرة بغداد منذ فترة طويلة هي نقطة العبور الرئيسية للمقاتلين العرب الذين يريدون الانضمام إلى صفوف المتمردين وتنظيم القاعدة.. يؤكد الكولونيل ديفيس ذلك بالقول: "اعترضنا اطنانا من الذخائر القادمة من سوريا تتضمن حتى أسلحة مضادة للطيران. انه سبب وجودنا هنا". وتابع ان المتمردين "لا يدخلون بفرق كاملة"، موضحاً أن الذين يعبرون هذه الحدود هم "القادة ومسؤولو الخزينة وخبراء الأسلحة".
والوسيلة الوحيدة للسيطرة على هذه المنطقة قدر الإمكان هي إقامة علاقات مع عشائر الدليمي والسليمي والكربولي وأبومهول. وأوضح الكولونيل ديفيس ان "هذه المنطقة لم ترحب يوما بمراقبة أي سلطة ونحن مثل السلطات نحاول إقامة تحالفات مع العشائر". وأضاف: "نعرف أنهم لا يحبوننا لكنهم لا يحبون أيضاً المقاتلين الأجانب".
وفي الحصيبة معقل التمرد على الحدود، تكشف مروحيات أميركية آليتين رباعيتي الدفع وهما تنزلان أسلحة. ومن مركز حدودي أشبه بحصن، ينبطح قناصة أميركيون على أكياس من الرمل ويطلقون النار على مسلحين.
ويحدد كشافة المواقع قبل أن يقوم الجنود بالتمركز حول بطاريات الهاون ويصدر الأمر باللاسلكي بإطلاق النار. فيطلق الجنود عشرات القذائف التي تسقط على منزل على بعد مئات الأمتار ثم يرتفع عمود من الدخان.
ويقول الكابتن مايكل نغوين: »كم هو كبير عدد الأشرار في هذه المدينة«. ولكن الكولونيل ديفيس لا يبدي أي تعاطف أو رحمة. ويقول "إذا كنت هنا لمحاربتنا فسنقتلك لأننا لسنا مهتمين بجمع سجناء".
وفي المقابل على الجانب السوري من الحدود تقوم سيدة بنشر الغسيل قرب صورة عملاقة للرئيس الراحل حافظ الأسد ولوحة كتب عليها "أهلاً بكم في سوريا"، بينما يقوم حرس حدود سوريون بدوريات من حين لآخر على طول الأسلاك الشائكة التي أقيمت حول مراكز المراقبة حيث يرفرف العلم الأميركي مقابل العلم السوري.
