يتعرض الرئيس الأميركي جورج بوش لضغوط مكثفة لتقديم اعتذار للشعب الأميركي وإجراء تغييرات جذرية فى البيت الأبيض لتجاوز فضيحة »بليم«، فيما تلقت العميلة السرية للاستخبارات "فاليري بليم" التي ارتبط اسمها بالفضيحة تهديدات بعد الكشف عن هويتها كما يقول زوجها.
وطلب السناتور زعيم الديمقراطيين في مجلس الشيوخ هاري ريد من الرئيس بوش الاعتذار هو ونائبه ريتشارد تشيني، قائلا ان عليهما توضيح موقفهما للشعب الأميركي. وانتقد ريد رد فعل البيت الأبيض اثر توجيه الاتهامات وقال ان الإدارة الأميركية فشلت في الاعتراف بخطورة التهم.
وقال أعضاء جمهوريون وديمقراطيون في "الكونغرس" ان بوش بحاجة إلى إجراء تغييرات جذرية في هيكل موظفي البيت الأبيض على أمل إنعاش الإدارة التي منيت بعدة انتكاسات وآخرها فضيحة تسريب اسم عميلة الاستخبارات الأميركية فاليري بليم.
كما حثوا الرئيس الأميركي على التحقيق مع مكتب نائبه ديك تشيني الذي استقال كبير موظفيه لويس ليبي يوم الجمعة بعد أن وجهت له اتهامات بالحنث باليمين وغيرها في قضية التسريب.
وقال السناتور الجمهوري ترنت لوت من ولاية مسيسبي انه: "لابد أن نبحث دوما عن دماء جديدة وطاقات جديدة وموظفين مؤهلين وأناس جدد داخل الإدارة«، وأضاف أنه يتوقع من بوش التعامل مع مشاكله. وقال: »أعتقد أنه رجل يعرف متى يحين الوقت للتحرك واتخاذ خطوات".
ولا يزال كارل روف كبير مستشاري الرئيس الذي يوصف بأنه المهندس الرئيسي لسياسات بوش رهن الاستجواب في التحقيق بقضية تسريب هوية بليم التي يعتبر زوجها الدبلوماسي من أبرز منتقدي حرب العراق.
وقال السناتور الديمقراطي كريستوفر دود انه رغم عدم وجود دلائل على أنه ستوجه اتهامات لكارل روف إلا أنه لابد أن يقرر الرئيس ما إذا كان يريد أن ينشغل بقضايا قانونية بشأن البيت الأبيض أم لا.
وتحث هاري ريد زعيم الديمقراطيين في مجلس الشيوخ خلال ظهوره في برنامج على شبكة ايه.بي.سي عن احتمال أن يتحول روف إلى عائق أمام بوش. وعندما سئل الناطق باسم البيت الأبيض سكوت مكليلان عن وضع روف يوم الجمعة أجاب بأنه لا يزال يعمل في البيت الأبيض ولكنه رفض مناقشة أي محادثات بين بوش وكبير موظفيه.
ويرى السناتور الديمقراطي تشارلز شومر أن على الرئيس أن يفتح تحقيقا داخليا بنفسه في مكتب نائبه ليرى ما حدث ويضع بعض المعايير. واتفق السناتور الجمهوري لندسي غراهام مع شومر على ضرورة أن يحقق بوش في مكتب تشيني ولكنه أشار إلى أن احتمال استدعاء تشيني كشاهد في حال محاكمة ليبي قد يحد مما سيدلي به.
وتدور شائعات عن احتمال إجراء تغييرات في البيت الأبيض عقب توجيه تلك الاتهامات. وقال السناتور الجمهوري جون كورنيون احد اشد الموالين لبوش في مجلس الشيوخ الأميركي: »اعتقد ان الرئيس لديه فرصة الآن بعد أسبوع سيء جدا لإعادة الأمور إلى نصابها وإظهار سبب إعادة انتخاب هذا الشعب له قبل اقل من عام مضى.
أما السناتور الديمقراطي تشك شومير فقال ان الرئيس لن يستعيد مصداقية إدارته إلا إذا أجرى تحقيقا داخليا في تصرفات تشيني الذي يشتبه الكثيرون في انه لعب دورا مهماً في الفضيحة.
من جهة أخرى، أكد السفير الأميركي السابق جوزيف ولسون أن زوجته فاليري بليم العميلة السرية لوكالة الاستخبارات المركزية تلقت تهديدات بعد الكشف عن اسمها، وقال: »لا استطيع قول المزيد«. وأضاف انه ناقش هو وزوجته مسألة توفير الحماية لها مع بضع وكالات لكنه لم يقدم مزيدا من التفاصيل.
وأدى الكشف عن هوية العميلة التي استجوب زوجها حول "المبررات الخاطئة" التي تذرعت بها إدارة بوش لاجتياح العراق في 2003، إلى فتح تحقيق وتوجيه التهمة يوم الجمعة إلى مسؤول كبير في البيت الأبيض.
وأضاف ولسون ان زوجته شعرت لدى الكشف عن اسمها للمرة الأولى في 2003 "بأنها تلقت طعنة في بطنها وانقطعت أنفاسها". لكنه أوضح ان زوجته سرعان ما استعادت حيويتها وأدركت أن وظيفتها كعميلة قد انتهت وأنها حاولت بعد ذلك الحد من الأضرار، مشيرا إلى أن زوجته كانت قبل الفضيحة تقول إنها تعمل مستشارة لشركة وهمية اخترعتها الاستخبارات الأميركية كواجهة لها.
ويقول ولسون إن فترة عمل زوجته في الاستخبارات التي استمرت قرابة عقدين والحياة السرية التي صنعتها لإخفاء عملها السري ضاعت كلها هباء حينما كشف عن هويتها الأصلية في مقال بإحدى الصحف.
