حاول الرئيس الإيراني محمود احمدي نجاد التخفيف من الضجة التي أثارتها تصريحاته الداعية إلى "محو إسرائيل من الوجود"، مؤكدا أنها ليست إلا تكرارا لمواقف النظام الإيراني منذ 27 عاما، لكنه جرّم الاعتراف بها..

في وقت انتقدت إسرائيل بشدة خطط الأمين العام للأمم المتحدة كوفي عنان لزيارة إيران قائلة إن مثل هذه الزيارة يمكن أن تضفي شرعية على مواقف نجاد، بالتزامن مع دعوة من الرئيس الباكستاني برويز مشرف إيران وسوريا وأميركا إلى ضبط النفس.

وفي خطاب ألقاه أمام طلاب ناشطين في الميليشيا الإسلامية (الباسيج) تجنب نجاد تكرار عبارة "يجب محو إسرائيل من الوجود" التي تسببت بإدانة مجلس الأمن الدولي لإيران،

لكنه حاول أن يقلل من أهمية الضجة التي أثارتها التصريحات بالتأكيد على أن »ما قلناه هو تكرار لموقفنا منذ 27 عاما وهو موقف الإمام (الخميني مؤسس الجمهورية الإسلامية) والمرشد الأعلى (آية الله علي خامنئي) والأمة الإسلامية. كان هذا واضحا جدا"، واعتبر الاعتراف بإسرائيل "جريمة لا تغتفر".

وأضاف أنه "لا يحق لأحد في العالم الإسلامي أن يعترف بنظام اغتصب الأرض ويسفك الدماء كل يوم"، متهما حلفاء إسرائيل بتزويد الدولة العبرية رؤوسا نووية وبرفض حيازة إيران تكنولوجيا نووية مدنية.

وفي هذا السياق، أعلن نجاد أن بلاده لن تعلق من جديد كل نشاطاتها النووية الحساسة جدا، ووصف بـ »الكاذبة« حجة الدول الغربية التي تؤكد أن هذه الخطوة تهدف إلى "إعادة الثقة".

وقال: »نؤيد استئناف النشاطات في مصنع تحويل اليورانيوم وسنمضي قدما فيها«. وأضاف أن "الحكومة شعرت في الآونة الأخيرة أن حجة استعادة الثقة واهية وان ما يريدونه هو حرماننا من إنتاج الوقود النووي... نحن نعرف منذ البداية أنهم يكذبون وأنهم لا يريدون أن تنتج الجمهورية الإسلامية هذا النوع من الوقود".

واتهم أحمدي نجاد الحكومة الإيرانية السابقة "بتقديم تنازلات باسم الثقة حتى أنها علقت طوعا نشاطات دورة الوقود في أصفهان ونتانز مع أنها مشروعة مئة في المئة ولا يمكن توظيفها لغايات أخرى".

من جانبها، انتقدت إسرائيل بشدة خطط عنان لزيارة إيران وقالت إن مثل هذه الزيارة يمكن أن تضفي شرعية على الدعوة الأخيرة للرئيس الإيراني إلى محو إسرائيل من الخريطة. ونقل موقع صحيفة »هآرتس« الإسرائيلية على شبكة الانترنت عن مندوب إسرائيل لدى الأمم المتحدة السفير داني غيلرمان قوله: "أبلغت ذلك للامين العام.. ويحدوني الأمل كثيرا في أن يعيد النظر في ذلك".

وقالت الصحيفة إن سفراء الدول الأعضاء في مجلس الأمن الدولي أوصوا عنان خلال محادثات خاصة بإلغاء زيارة الأسبوع المقبل، وأوضحوا أنها ستكون أمرا مضللا.

في غضون ذلك، وجه الرئيس الباكستاني برويز مشرف دعوة إلى الولايات المتحدة وإيران وسوريا للتحلي بضبط النفس لتفادي مواجهة محتملة. ونقلت صحيفة »عرب نيوز« السعودية عنه قوله إن كلا من إيران وسوريا يجب أن »تسلكا نهجا تصالحيا بدلا من المواجهة".

وقال مشرف بخصوص التصريحات التي أدلى بها نجاد: "لم أكن لأصدر مثل هذا التعليق لأنه يجب تفادي كل ما قد يزيد فرص المواجهة". وتابع قائلا: "حين اذهب إلى الولايات المتحدة واجتمع مع القيادة فسأقول إننا يجب أن نغلق جبهات. لا يمكننا تحمل هذا العدد الكبير من الجبهات. لدينا جبهة في العراق وجبهة في أفغانستان وجبهة في فلسطين وجبهة في كشمير".