انتقد خبراء نفطيون عراقيون الاستراتيجية النفطية في الدستور الجديد في رسالة موجهة إلى رئيس الجمعية الوطنية العراقية (البرلمان)، جاء في الرسالة التي حملت عنوان "رسالة مفتوحة حول الثروة النفطية والغازية في مسودة الدستور العراقي":
إن صناعة النفط المهمة اقتصادياً والمعقدة عملياً، تحتاج الى تشريعات دستورية تتناسب مع أهميتها الاقتصادية وتعقيداتها المهنية. لكن القراءة المتأنية لمسودة الدستور، وخاصة المواد 108 و 109 و 111 تبين جملة من نقاط الضعف التي قد تنعكس سلباً على إدارة هذهِ الثروة وتطويرها.
وأشارت الرسالة إلى عدد من نقاط منها:
ان الحكومة الاتحادية والأقاليم والمحافظات المنتجة يشتركون في إدارة النفط والغاز المستخرج من الحقول الحالية.. والكل أيضا يشترك في رسم السياسات الاستراتيجية اللازمة لتطوير ثروة النفط والغاز.. وهذا التداخل والازدواجية ليسا سليمين من الناحية الإدارية والتشريعية، ومن المصلحة المشتركة ان يتم توزيع المهمات والأعمال على نحو يجعل المركز مختصاً بالسياسات الاستراتيجية، والأقاليم تختص بإدارة العمليات النفطية.
ثانيا :يشير الدستور الى ان ادارة الحقول الجديدة ستكون من اختصاص الأقاليم والمحافظات المنتجة، وعلاقة الحكومة الاتحادية بعمليات الإنتاج ستكون مؤقتة ومرتبطة بعمر الحقول الحالية.. وهو ما يعني انهُ على المدى البعيد سيكون دور الحكومة المركزية مقتصراً على المشاركة في رسم السياسات الاستراتيجية لقطاع النفط، وهو دور هامشي مقارنة بدور الأقاليم.
ثالثاً: إن توزيع المهام والواجبات على النحو السابق سوف يؤدي الى تشتيت القطاع النفطي الذي يستفيد بطبيعتهِ من دمج الجهود الاقتصادية والبشرية لتطوير الصناعة النفطية، وانه سيجعل مشروع إعادة تشكيل شركة النفط الوطنية غير مجد.
كما انه سيؤدي الى تأخير وعرقلة النشاط التشريعي والمؤسساتي اللازم للنهوض بالقطاع النفطي، إذ سيكون من الصعب وضع قانون نفطي شامل ونظم وضوابط وتعليمات تكون سارية لكل العراق، ويتم بموجبها التعاقد مع القطاع الخاص والشركات العالمية وغيرها.
رابعا ونتيجة لنقل الصلاحيات الى الأقاليم، فإن الموقف التفاوضي العراقي مع الدول والشركات سيضعف، لكون الأقاليم والمحافظات ستكون الشريك الأصغر، مقارنة مع سلطة مركزية تتحكم بكامل الاحتياطي النفطي الموجود في البلد، وتمتلك الخبرة والقابليات التفاوضية والإدارية والفنية اللازمة لذلك.
وطالب هؤلاء الخبراء بإضافة مادة جديدة الى الدستور تفسح المجال لأعادة النظر في موادهِ، ودعوا الى استبدال بدلاً من المادة 1109، إلى إصدار تشريع خاص بالصناعة النفطية يشترك في صياغتهِ الخبراء والمختصون ويستفيد من القوانين النفطية النافذة في الدول الأخرى ويستند الى مبادئ الإدارة الجيدة، مثل وضوح الأهداف والمسؤوليات وعدم الازدواجية في تقسيم الواجبات والصلاحيات..
ووقع على الرسالة اثنا عشر خبيراً نفطياً من بينهم كامل محمود المهيدي، طارق عبد العزيز الطاهر، كامل الشبيبي. فؤاد الكاظمي وشوقي الخالصي.
بغداد ـ البيان
