فشلت واشنطن في الدفع بزيارة وفد أميركي من اللجنة الأميركية للحريات الدينية إلى مصر في أعقاب اندلاع أحداث الفتنة الطائفية الطارئة في مدينة الإسكندرية.
وقالت مصادر مطلعة إن السلطات المصرية رفضت بشكل قاطع مؤشرات أميركية سريعة ظهرت رداً على وقوع هذه الأحداث تلمح إلى الرغبة في إيفاد وفد من هذه اللجنة لاستطلاع الموقف في مدينة الإسكندرية باعتبار أن ما حدث هو شأن مصري داخلي ولا يجوز لقوى خارجية أو دولة أجنبية التدخل فيه.
ورفضت مصر أيضاً أي محاولة أميركية للربط بين هذه الأحداث وقرب انعقاد مؤتمر أقباط المهجر في الولايات المتحدة الشهر المقبل. وتصويره على أنه محاولة لإفشال هذا المؤتمر أو وفق رأي آخر لمنح الشرعية لعقد هذا المؤتمر بزعم وجود مضايقات يتعرض لها الأقباط المصريون في الداخل.
وأكدت مصر أنه يجب وضع الأمور والأحداث في نصابها الطبيعي دون تضخيم أو تهوين وأن الأحداث لا تعدو أن تكون أموراً طبيعية في مجتمع يبلغ تعداده أكثر من 72 مليون نسمة.
في الوقت نفسه، أسهمت الأحداث وبصورة كبيرة في تعزيز وجهة النظر المصرية الرسمية الرافضة لوجود مراقبة دولية أو أجنبية للانتخابات البرلمانية الأخيرة والتي كان من شأنها أن تتطرق إلى طبيعة المنافسة بين المرشحين على أسس دينية وهو ما كان كفيلاً بتوسيع هوة الأزمة بين المسلمين والأقباط والتي يمكن أن تمتد في هذه الحالة من الإسكندرية الى محافظات أخرى.
من جانب آخر، حذرت اللجنة العليا المشرفة على الانتخابات البرلمانية رسمياً المرشحين للانتخابات البرلمانية الجديدة من محاولة استخدام أحداث الإسكندرية الأخيرة سلباً أو إيجاباً في المعركة الانتخابية سواء من المرشحين المسلمين والأقباط أو محاولة استغلال هذا الحدث في كتابة شعارات دينية أو طائفية في لافتات الدعاية لأي من المرشحين.
في الوقت نفسه كشفت مصادر قريبة الصلة من المجلس القومي لحقوق الإنسان ومنظمات حقوقية تابعة للمجتمع المدني أن المجلس وتلك المنظمات يرصدون بدقة واستمرارية تطورات الأحداث في الإسكندرية منذ اندلاع أحداث الفتنة وذلك في إطار إعداد تقرير خاص عن هذه الأحداث يتضمن مقترحات عديدة لعلاج مثل هذه الأزمات.
وتتوقع المصادر أن يتضمن تقرير المجلس القومي لحقوق الإنسان السنوي المنتظر أن يصدره أول العام الجديد 2006 هذه الأحداث وتفاعلاتها، وأثرها على العلاقات الاجتماعية والمؤسسات الدينية. في الوقت الذي ستربط فيه المنظمات الحقوقية بين هذه الأحداث وأثرها وتداعياتها على معركة انتخابات البرلمان المصري الجارية حالياً.
القاهرة ـ البيان