تفاعلت أكثر فأكثر دعوة الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد لإزالة إسرائيل من الوجود بانضمام السلطة الفلسطينية وتركيا المسلمة إلى حملة الانتقادات المتصاعدة ضدها..
وتقدمت إسرائيل بطلب رسمي لعقد اجتماع طارئ لمجلس الأمن في إطار تفعيل طلبها لطرد إيران من المنظمة الدولية، فيما تضاربت المواقف السياسية في طهران بتمسك نجاد بدعوته والسعي لامتصاص الإدانات الدولية من قبل الحكومة والرئيس السابق أكبر هاشمي رافسنجاني الذي قال أمس إن بلاده تحترم اليهود واليهودية.
فقد طالبت إسرائيل أمس رسمياً بإقصاء إيران من عضوية الأمم المتحدة وذلك في طلب قدمه السفير الإسرائيلي بالمنظمة الدولية دان جيلرمان إلى مجلس الأمن الدولي. وذكرت الإذاعة الإسرائيلية أن الطلب أدان مجددا تصريحات الرئيس الإيراني التي قال فيها إنه يتعين محو إسرائيل من الوجود.
وصرح وزير الخارجية الإسرائيلي سيلفان شالوم الموجود في باريس للإذاعة الإسرائيلية العامة في اتصال هاتفي "زودت سفيرنا في الأمم المتحدة تعليماتي بوجوب دعوة مجلس الأمن إلى اجتماع طارئ، وتحدثت في الأمر مع (الأمين العام للمنظمة الدولية) كوفي عنان".
وعلى صعيد ردود الفعل الدولية انضمت كل من السلطة الفلسطينية وتركيا إلى الدول المنتقدة لتصريحات نجاد فيما شرعت فرنسا في إجراء مشاورات مع بريطانيا وألمانيا حول هذه التصريحات. وصف كبير المفاوضين الفلسطينيين صائب عريقات تصريحات نجاد بأنها "غير مقبولة".
ونسبت صحيفة "هاآرتس الإسرائيلية" إلى عريقات قوله "نحن (الفلسطينيين) نعترف بدولة إسرائيل ونجري معها عملية سلام.. ولا نقبل تصريحات الرئيس الإيراني".
وأكدت وزارة الخارجية التركية أمس انه من غير الوارد بالنسبة لأنقرة قبول هذه التصريحات مذكرة في هذه المناسبة برغبتها في مواصلة علاقات التعاون مع الدولة العبرية، حليفتها الرئيسية في المنطقة.
وفي باريس صرح الناطق باسم وزارة الخارجية الفرنسية جان فرانسوا ماتيي أمس أن تصريحات نجاد حدت بالحكومة الفرنسية إلى إجراء مشاورات مع حلفائها الأوروبيين بشأن مستقبل المفاوضات مع طهران حول برنامجها النووي. وقال ماتيي في تصريحات للصحافيين بباريس إن التصريحات تعد عنصرا جديدا ومهما ومن الواضح أنها عنصر ينبغي أن نأخذه في الحسبان.
وليس بوسعنا التظاهر بأن هذا العنصر غير موجود. وقال المتحدث الفرنسي إنه تبعا لذلك فإن باريس ستتشاور مع الدولتين الأخريين في ما يسمى بالترويكا الأوروبية وهما بريطانيا وفرنسا حول كيفية المضي قدماً في المفاوضات التي تجريها البلدان الثلاثة مع إيران حول البرنامج النووي لطهران.
وأوضح المتحدث الفرنسي بأنه نتيجة لذلك فإن باريس ستتشاور مع العضوين الآخرين فيما يعرف باسم (الثلاثة الكبار) وهما ألمانيا وبريطانيا لتقرير كيفية متابعة المفاوضات مع إيران بشأن برنامجها الدولي. وأضاف المتحدث قائلا إنه ستكون هناك أيضا محادثات مع »شركاء آخرين في المجتمع الدولي لتحديد النتيجة التي يتعين استخلاصها فيما يتعلق بالحوار مع إيران.
أما في إيران نفسها فقد دافع الرئيس نجاد أمس عن تصريحاته قائلا إن إسرائيل لا تريد أن تسمع أي نقد لها. وقال لوكالة الأنباء الإيرانية في إشارة للإسرائيليين إنهم يقتلون الرجال والنساء والأطفال الفلسطينيين الأبرياء ويدمرون منازلهم ويسرقون متاعهم ويتعمدون قتل المسؤولين الفلسطينيين ولا يتوقعون بعد ذلك أن ينتقدهم أحد.
ورد نجاد على الإدانة الدولية التي قوبلت بها تصريحاته فقال »دائما ما يصدر الغرب أوامره ويعتقد أن العالم أجمع يجب أن ينصاع لهذه الأوامر لذا فمن الطبيعي أن تصدر منه ردود الفعل مثل هذه على تصريحات عاقلة. ونقلت وكالة أنباء فارس عن نجاد قوله إن الصراع ضد الصهيونية يجب أن يستمر.
لكن وزير الخارجية الإيراني مانوشهر متقي حاول تهدئة الأمور وقال للتلفزيون الرسمي الإيراني إن نجاد نقل فقط ما قاله آية الله الخميني قائد الثورة الإسلامية التي اندلعت عام 1979.
وأضاف أن رفض إيران لدولة إسرائيل أحد مبادئ السياسة الخارجية الإيرانية منذ قيام الثورة الإسلامية لذا فإنه لا يمثل شيئا جديدا. وفي السياق نفسه أكد علي لاريجاني المسؤول الإيراني عن الملف النووي أمس أن سياسة بلاده حيال إسرائيل والفلسطينيين لم تتبدل رغم تصريحات نجاد .
وندد لاريجاني بالتفسير التعسفي« الذي قامت به بعض وسائل الإعلام الغربية وبعض الدول، وبما سماه التلاعب الإعلامي« بغية الإيحاء أن الجمهورية الإسلامية تسعى إلى امتلاك القنبلة النووية.
ونقلت الوكالة الإيرانية عن الأمين العام للمجلس الأعلى للأمن القومي أن موقف إيران حيال فلسطين لم يتبدل، ان الفلسطينيين هم الذين يجب أن يدافعوا عن حقوقهم ويقرروا مصيرهم.
وفي إطار محاولات التهدئة وامتصاص الإدانات الدولية قال الرئيس السابق لإيران الذي لا يزال يلعب دورا مؤثرا في المشهد السياسي الإيراني لأنه رئيس مجلس تشخيص مصلحة النظام أمس إن بلاده تحترم اليهود واليهودية. وقال رافسنجاني في خطبة صلاة الجمعة مشكلتنا ليست مع اليهود فنحن نجل اليهودية بوصفها ديانة سماوية..
عندنا مشكلات فقط مع الدوائر الصهيونية في إسرائيل المسؤولة عن قمع الشعب الفلسطيني. وأضاف أن إيران ستتعاون في سبيل إحلال السلام والاستقرار في الشرق الأوسط.
